ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - التهرب الحمساوي وحديث الجغرافيا السياسية
30/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

علمت أن تركيز د. محمود الزهار وخليل الحيّة، عضوى الوفد الحمساوي الى القاهرة، على أهمية المصالحة وعلى كارثية الانقسام وتداعياته السوداء؛ قد تأثر بنصيحة أسمعها المصريون للحمساويين قبل وصولهم الى القاهرة. ففي الوجهة العامة والصارمة، ترفض القاهرة العودة الى منطق التخوين والى الكلام العدمي الفضفاض، وترفض المراوحة في ذات المربع، لأن هذا لا يُجدي نفعاً. فأقصى ما يمكن لمصر أن تقدمه فعلياً، هو المساعدة على تحقيق المصالحة، على قاعدة برنامج سياسي فلسطيني وطني واقعي. لذا، جاءت تفوهات عضوي الوفد الحمساوي تصالحية شكلاً، لكنها متذاكية في المضمون، إذ تشترط سياقاً جديداً للحوار قبل بدء انتقال الرئيس محمود عباس الى غزة، وهذه هي أبرز ذرائع التهرب، الذي وُظفت في سياقه تهديدات فظة، سمّوها تقديرات أو تقارير أمنية لا تنصح الرجل بالتوجه الى بيته في غزة. فالمهم عندهم أن لا تدخل سيارة الرئيس محمود عباس لكي لا يقع الاستفتاء التلقائي على جدارة الحركة الوطنية وعلى عدم صلاحية الحمساويين، ولكي لا تعود القوى السياسية الى الشعب مرة أخرى، ليقول كلمته، بعد سنوات من تجربة ما لم يكن مُجرباً!
الرئيس أبو مازن طرح في مبادرته حلاً عملياً، يمنح حماس فرصة لا تستحقها، بعد أن قتلت الأبرياء وأطاحت بالمقاومة، واستبدت بالناس، وأضرت بوحدة الفلسطينيين، وظلت تتشدق بتعبير «برنامج المقاومة» على النحو الذي لا يعرف الفلسطينيون له تفسيراً أو قصدا. فقد عرض أبو مازن على حماس أن تذهب الى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، يجري التحضير لها من خلال حكومة مستقلين محايدة، يتم تسمية أعضائها باستمزاج الآراء, وسيكون متاحاً لحماس، حتى أن تكلف الزعاترة بصياغة البرنامج الانتخابي، لكي تصبح الفقرة الأولى منه، الشروع فوراً في اشتباك مسلح مع إسرائيل. وعندما يفوز النهج الزعتري في الانتخابات، سيكون المتزعمون الحمساويون جديرين بتسلم زمام القيادة والمسؤولية والذهاب الى الفرقان تلو الآخر!
بخلاف ذلك، فإن مبادرة الرئيس محمود عباس، تفتح باباً لحماس لكي تدخل دائرة التأثير السياسي في الاتجاه الذي يعزز الموقف الفلسطيني المتمسك بالحقوق المنصوص عليها في أفضل مقاربات التسوية كخيار وحيد مُتاح. فنحن ننشد تحقيق الوحدة والتلاحم الوطني وتكريس المسار الديموقراطي وخلق ظروف كيانية أفضل لشعبنا، تتسم بالشفافية والنزاهة والعدالة ونبذ الفساد والتورم الأمني. نطمح الى بيئة يتمكن فيها الفلسطينيون من مقاومة التوسع الاستيطاني والجدار والسياسات العنصرية، بوسائل النضال الشعبي والسياسي والإعلامي وفي المحافل الدولية، الى أن يندحر الاحتلال خائباً. ولا يزاودن علينا أحد بغير ذلك، لأن وسائل المقاومة المسلحة ومقوماتها، أي وسائل ومقومات خوض الحرب العسكرية؛ لا تتوافر لنا، وهذا ما يدل عليه حال الخطوط بعد كل خسارة كبيرة في الأرواح. بلا إن هذا هو ما يراه فاقدو البصر حاضرو البصيرة. أما المنطق المغاير فهو غير واع بالنسبة لمن يطرحونه متفائلين، لكنه سمج ومكابر إن لم يكن مشبوهاً ويتقصد جرنا الى العدم، بالنسبة لمن يطرحونه وهم يعلمون حقيقة الأمر والمعطيات.
* * *
في حديث عضوي حماس، في مقر نقابة الصحفيين المصريين، كانت هناك محاولة لتلغيز الطرح وتفخيمه بالمصطلحات، وتكرر استخدام تعبير الجغرافيا السياسة، خصوصاً من قبل خليل الحيّة: الجغرافيا السياسية تغيرت. والجغرافيا السياسية ــ بالمعنى ــ باتت على وشك النُطق. ضرورات الجغرافيا السياسية تحتم كذا وكذا، على مصر. وهكذا!
لم يقل الرجل شيئاً حول فهمه للجغرافيا السياسية. ولم نعلم اية جغرافيا سياسية ستنطق وبماذا وكيف تغيرت جغرافيا مصر السياسية. كان أخونا ينطلق من وحي تصريح وزير الخارجية المصري الذي قال فيه إنه يحذر إسرائيل من الهجوم على غزة. وكان الغمز من قناة الرئيس السابق مبارك، بما يعني أن موقفه كان العكس وأن ليفني زارته قبل الحرب الشاملة على غزة، وهذا غير صحيح بصرف النظر عن أي شيء آخر. ثم إن المصريين لا يرحبون بالقول إن موقفهم من النزاع قد تغيّر. وإن كانت للحية رغبة في فهم مدلولات مصطلح الجغرافيا السياسية، حسب نظريات تفسيرية ثلاث في هذا الصدد، ومعها رؤية ابن خلدون لدورة حياة الدولة؛ فإنه سيصطدم بما تفرضه هذه الجغرافيا على الشعوب من طبائع الخطط الاستراتيجية التي تراعي الواقع الجغرافي والبيئة السياسية الإقليمية والدولية. وسيأخذه الدرس الى أثر الوحدة التمامية لأراضي أي شعب، على قوته في المحيط، والى ضرورات فهم مسائل أساسية قبل اتخاذ المواقف، من بينها ظواهر مثل مقومات الحياة والتطور والصمود في النزاعات، ومجمل خصائص البيئة الجغرافية من حيث القوة والضعف ومخاطر التفكك. فأية جغرافية سياسية هذه التي يتحدث عنها عضو الوفد الحمساوي؟!
وعلى صعيد المصالحة، إن كنا لم نتفق على رؤية واحدة، لطبيعة العمل الوطني، وتوقفنا عند ملاحظات تفصيلية وإجرائية، فلماذا لا تُجرى انتخابات حاسمة، تأتي بمجلس تشريعي وحكومة تنفذ رؤيتها، فتنفرد على مسؤوليتها بالملاحظات والصياغات وتتحمل تبعات أية مغامرات، إن كان في السياسة أو في الحرب، وتفهم الجغرافيا السياسية؟!
لقد طرح أبو مازن مبادرته بأريحية سياسية، لكنهم للأسف، تغاضوا عنها متأثرين بكابوس السيارة التي تدخل، فيستقبلها مليون أو أكثر، وعندئذٍ، سيكون تقديرهم بمنطق الخصومة، أن واقعة الحقيقة قد وقعت، وأن الجغرافيا السياسية الفلسطينية لتقع الفأس في الرأس!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع