ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - يوم الأرض ذاكرة وحقيقة !
30/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحي رباح

يوم الأرض, الذي يحتفل الشعب الفلسطيني في كل الوطن وكل الشتات بذكراه الخامسة والثلاثين, يستحق هذا الرسوخ في اعماق الروح الفلسطينية, وهذا التفتح الدائم في حدائق الذاكرة, لماذا؟ لأن التراجيديا الفلسطينية ممثلة في النكبة وفصولها القاسية المستمرة حتى الآن, كأن كل فصل فيها يراهن فيه الأعداء على موت وطمس وإنهاء أحد أقانيم المقدس الفلسطيني, وأحد أعمدة الحقيقة الفلسطينية, وعلى سبيل المثال :
أولا : بالنسبة للأجيال التي طردت من أرضها تحت تهديد السلاح والقتل, وراهن مؤسسو إسرائيل وحلفاؤهم في القوى الدولية الطاغية, أن الملف أغلق, وأن الكبار يموتون والصغار ينسون, وأن هذا الشعب الفلسطيني هو سيئ الحظ لأنه وقع تحت أقدام (الفيلة) الكبار, فأنتهى وتحول إلى مجرد مزق صغيرة عالقة بأقدامهم سرعان ما تذوب في النسيان, وقد تمثل ذلك في فلسفة إنكار وجود الشعب الفلسطيني اصلا, وبالتالي إنكار كل حقيقة متعلقة به.
و قد وصل الفكر السياسي الاسرائيلي, و الإنتاج الأدبي الإسرائيلي بناء على هذه المقولة إلى حدود شاذة من الإسفاف والإنحدار الأخلاقي ووحشية السلوك وهروبية المعايير, لدرجة أن قادة الحركة الصهيونية الكبار وقادة دولة إسرائيل كانوا يقفون مرتجفين مذعورين مسكونين بالرعدة حين يسألهم أبناؤهم عنا, عن الفلسطينيين, قائلين من هؤلاء, فيتلعثمون, وتلتوي ألسنتهم داخل حلوقهم.
ثانيا: بالنسبة للفلسطينيين الذين ظلوا في أرضهم في الجليل والمثلث والنقب, في قرى سهل البطوف, وفي اقرت وكفر برعم, في حيفا وعكا ويافا واللد والرملة, في الناصرة وجبل الكروم, في بئر السبع وفي سهول النقب, فإن الحركة الصهيونية والحكومات الأسرائيلية حاولت أن تجعلهم نموذجا لفقدان الذاكرة, فأطلقت عليهم لقب (( العرب الإسرائيلين ) واشتغلت بوحشية وإتقان على الذاكرة المثقوبة للدول العربية المحيطة, التي أنكرت هؤلاء الفلسطينيين, تحت الشعارات الزائفة والطهارة الضعيفة, مثلما تستخدم شعار رفض التطبيع الآن، ولكن هذا الوجود الفلسطيني كان قويا وعميقا وطالعا من صميم الدفاع عن الهوية, حتى ان هؤلاء الفلسطينيين على صعيد الأدب العربي كانوا أكبر الداعمين والمجددين للثقافة العربية, من خلال مثقفيهم وشعرائهم وكتابهم ومبدعيهم ولكم أن تتخيلوا حال الثقافة العربية بدون غسان كنفاني وأميل حبيبي, وتوفيق زياد, ومحمود درويش وسميح القاسم ومئات من الموهوبين الآخرين مثل الدكتور عزمي بشارة, والدكتور صبري جريس, وحبيب قهوجي, وغيرهم وغيرهم.
في عام 1976, في الثلاثين من آذار, كان قد مضى على النكبة وما تعنيه من انهدام الكيان الفلسطيني, وبعثرت الهوية الفلسطينية أشتاتا في الأرض, وأشتاتا في النماذج, ثمانية وعشرين عاما, وكان قد خيل للاسرائيليين ساسة ومثقفين أن القضية حسمت لصالحهم, وأنه لا يوجد فلسطين, ولا يوجد ذاكرة فلسطينية ! ثم تخيلوا بالله عليكم هذا الذي حدث, والتي أحب أن اسميها ثورة الذاكرة الفلسطينية, في قرى سهل البطوف, الدولة الاسرائيلية كلها بكل هياكلها اهتزت من هول الصدمة, لأن كل ما جرى انكاره, ورميه وراء الذاكرة, والأستعاضة عنه بمنظومات كلامية وسياسية وأمنية أخرى, عاد للحضور دفعة واحدة مثل الإعصار, فهاهم الفلسطينيون يواجهون هياكل النسيان والطغيان والعربدة بصدورهم, الشعب كله يرسم الحقيقة كما يجب أن تكون وليست كما هي متخيلة في العقل الإسرائيلي, الحقيقة تقول ان الشعب الفلسطيني حاضر, موجود, وعنده أهلية وجاهزية لكي يؤكد هذا الحضور, لكي يؤكد أنه شعب حتى لو سقط تحت أقدام الأقوياء الظالمين فإنه لم يمت, بل هو يصنع معايير الحياة في هذه المنطقة, ثورة الفتح في عام 1965, وثورة الأرض في العام 1976, وثورة الحجارة, وثورة الاستقلال الوطني, ثورة الوطن الحي الذي لا يموت.
اعتز بيوم الأرض, أحتفل بذكراه بأفق واسع, أعرف ماذا يعني أن يكون فلسطيني او فلسطينية صوتا حاضرا في الكنيست, أو رئيس بلدية, او مدرس في مدرسة عربية في قرية من قرى الجليل او المثلث او النقب, وماذا يعني أن يكون هناك طبيب فلسطيني بارز من كفر أسد, أو مطربة جميلة بصوت مدهش من قرية بالقرب من عكا, او مخرج سينمائي يخترق الجدران ويحصل على جائزة لأنه يرى شعبه بصورة عميقة الجمال.
أعتز بيوم الأرض, وأحتفي به بمذاقات عالية المستوى, وأعرف أن هؤلاء الفلسطينيين أبناء يوم الأرض, وأحفادهم وأجيالهم, لم يخلقوا عبثا,و لم تمر أيامهم دون معان كبيرة, فحين يكون الإنسان والأرض متحدين في نسق واحد, فإن المعجزة ستظل مؤهلة دائما للسطوع من جديد.
يا شهداء يوم الأرض لكم التحية، و يا أجيال يوم الأرض لكم المجد والبقاء.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع