ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
محاولات عرقلة الثورة الشعبية العربية
30/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: حمادة فراعنة

الذين لم يلحظوا مشاركة السفير الأميركي في اجتماع الرئيس علي عبد الله صالح مع قوى المعارضة اليمنية، ولم يدركوا التدخل الأميركي الأوروبي لكبح جماح قوات الرئيس معمر القذافي التي كانت ستحسم المعركة مع قوى المعارضة المسلحة، ولم يفهموا مغزى النصيحة الأوروبية للرئيس بشار الأسد بضرورة أن يستمع لمطالب شعبه، لا يدركون ما سبق وأن قلته أن هنالك ثلاثة عوامل تصنع الثورة الشعبية العربية وتعمل على إنجاحها باتجاهين، الأول أن تكون البلدان العربية ذات النظام الجمهوري، ذات رؤساء منتخبين عبر صناديق الاقتراع، على قاعدة تداول السلطة، والثاني أن تكون البلدان العربية ذات النظام الملكي، ذات حكومات برلمانية حزبية تتشكل وفق الأغلبية البرلمانية.
ومن يرفض، من يتلكأ، 'راح يروح' كما حصل مع الرئيسين زين العابدين بن علي، وحسني مبارك.

عوامل صنع الثورة ثلاثة، هي:
الشعب والجيش والقرار الدولي، ولا ثقل لعامل دون العاملين الآخرين، فالعوامل الثلاثة متكاملة، كل منها يؤدي دوره، من أجل الوصول إلى الهدف، والهدف جمهوريات منتخبة، وملكيات دستورية، وكلاهما مصدر شرعيته صناديق الاقتراع.
الشعب هو صاحب المصلحة الأولى، ولذلك عبر معاناته وصلابته وتضحياته، ومن خلال احتجاجاته المدنية، يؤدي الدور الذي يعكس مصلحته ورغبته وتطلعاته.
والجيش يلعب الدور الحامي لطرفين، الأول حماية المتظاهرين من قمع أجهزة الأمن ما ولّد الانطباع لوجود تماثل بين الشعب والجيش وأنهما في خندق واحد، والثاني حماية مؤسسات الدولة الدستورية من الانهيار لعدم تكرار التجربة العراقية.
أما القرار الدولي (الأميركي الأوروبي) فجاء عبر نصائح معلنة أو مخفية من قبل الأميركيين والأوروبيين لعدم قمع المتظاهرين والسماح لهم بحرية التعبير والاحتجاج، إلى التهديد بوقف المساعدات المالية عن النظام المأزوم أصلاً، إلى المطالبة برحيل الرئيس المعني بعد رفع الغطاء الدولي عنه، ليتولى بعدها الجيش مهمة قول كلمة الفصل بتنفيذ هتافات المتظاهرين 'ارحل'.
البلدان العربية بوضعها السياسي والاقتصادي والامني يمكن تصنيفها إلى ثلاث مجموعات، هي :
أولاً : تلك البلدان التي تتلقى المساعدات المالية (المدنية والعسكرية) من الغرب الأميركي والأوروبي، والمساعدات تذهب إلى ثلاث مؤسسات في كل بلد عربي أولاً للمؤسسة المدنية (الخزينة) وثانياً للمؤسسة العسكرية (للجيش والأجهزة الأمنية) وثالثاً لمؤسسات المجتمع المدني، وكل مؤسسة تحصل على المساعدات المالية بمعزل عن المؤسسة الأخرى، وتوفر هذه المساعدات النفوذ والتأثير للغرب على أداء وسياسة وعمل هذه المؤسسات، وبالتالي تستمع للنصائح في الوقت المطلوب، وهذه البلدان هي: موريتانيا والمغرب وتونس ومصر وجيبوتي ولبنان والأردن وفلسطين واليمن .
ثانياً : مجموعة البلدان الخليجية الستة (السعودية وقطر وعُمان والبحرين والإمارات والكويت)، التي لا تتلقى مساعدات مالية، ولكنها تحتاج إلى الحماية العسكرية والأمنية الأميركية والأوروبية، خشية اجتياحها من بلدان مجاورة كما حصل للكويت من قبل العراق، وهذه البلدان تدفع ثمن حمايتها الأمنية والعسكرية، وبسبب ثرائها وضعفها، فهي تستمع للنصائح الأميركية الأوروبية، حتى تواصل حياتها وأمنها واستقرارها ولكنها لا تستمد بقاءها بمعزل عن القواعد والحماية الدولية من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.
ثالثاً : الدول العربية التي لا تتلقى المساعدات المالية من قبل الدول المانحة، ولا تحتاج للحماية الأمنية الأميركية الأوروبية، ولكنها تسعى لتحسين علاقاتها مع الغرب من أجل إزالة اسمها من قائمة الدول الشريرة الراعية للإرهاب، وهي: الجزائر والسودان وسورية والعراق (قبل الاحتلال). وتدفع هذه الدول ثمن مساعيها لتحسين علاقاتها بالغرب، ولكن تأثير الغرب عليها محدودٌ، ويختلف عن تأثير الغرب على دول المجموعتين الأولى والثانية.
لقد نجحت العوامل الثلاثة، في تونس ومصر في تحقيق أهدافها بإسقاط سلطة الرئيسين وإجراء التعديلات الدستورية المطلوبة، والعمل جارٍ من أجل جمهوريات ذات رؤساء منتخبين عبر صناديق الاقتراع، ولكنها تعثرت في ليبيا لأن نفوذ الغرب متدن داخلياً على الوضع الليبي، وزاد الوضع سوءاً انشقاق المؤسسة العسكرية ونجاح القذافي في استيعاب الانقسام، واتخذ سلسلة من المبادرات الهجومية كادت تنهي الثورة، وهو وضعٌ ونتيجة إذا تحقق لن يعطل مسار الثورة في ليبيا وحسب، بل ستنعكس آثارها على باقي البلدان العربية وستؤدي إلى عرقلة مسار الخطة والهدف واستمرارية الثورة العربية، في تغيير نمط الحكم في باقي البلدان العربية، ولذلك حسم الغرب المتردد موقفه واتخذ أشكالاً من التدخل العلني، لتقويض قوة القذافي وتدمير قدراته الهجومية، وترك أمر حسم الوضع على الأرض لصالح قوى الثورة الشعبية.
في اليمن لا يختلف الوضع كثيراً عن تونس ومصر، ولكن التعقيدات اليمنية، كمجتمع قبائلي غير مدني ووجود ظواهر مسلحة مسبقاً، سواء لدى الناس أو لدى الحوثيين، ولدى القاعدة عزز من المخاوف التي أثارها الرئيس علي عبد الله صالح ويسعى لتغذيتها، ولكن اليمن في حصيلته لن يكون بعيداً عما حصل في كل من تونس ومصر، لأن اليمن بمؤسساته المختلفة المدنية والعسكرية يرزح تحت وطأة حاجته للمساعدات المالية ولتأثير الغرب على مكوناته الداخلية، والرئيس علي عبد الله صالح لن يستطيع الهروب من الاستحقاقات المطلوبة منه وهي 'الرحيل' وتسليم السلطة لمن بعده، لتصل اليمن إلى جمهورية تترأسها شخصية منتخبة عبر صناديق الاقتراع وأحزاب تتنافس في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية.
الغرب له مصلحة في الثورة، مثله مثل الشعوب العربية المتضررة من الأنظمة غير الديمقراطية الحاكمة، فالنظام العربي غير الديمقراطي، ولا أستثني أحداً منه، من الملكيين أو الجمهوريين، كان حليفاً للغرب في معركتين، في معركة الحرب الباردة طوال الخمسين سنة من القرن الماضي، ضد الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفييتي، وفي الحرب ضد الإرهاب طوال العشرين سنة الماضية، ولكن النظام العربي، الذي بقي حليفاً وخاضعاً للسياسات والمصالح الغربية ولا يزال، ولّد ظاهرتين تسببان الأذى للغرب أولاهما ولّد التطرف والأصولية والإرهاب والعداء للغرب، وثانيتهما راكم الثروة بيد حفنة من الحكام، ما أثر على الشعوب العربية التي بقيت أسيرة للتخلف والحاجة وسوء توزيع الثروة، ولذلك يحتاج الغرب لهذه الثروة كي تعود على الشعوب بالنفع حتى تكون شعوباً مستهلكة للبضائع والسلع والخدمات الأميركية والأوروبية، ما ينعكس إيجابياً على الغرب بهدف الإسهام في حل مشاكله الاقتصادية المتفاقمة.
وعلى أرضية هذا الفهم، تقاطعت مصالح الغرب مباشرة مع مصالح الشعوب العربية التواقة للانعتاق وللتعددية وللديمقراطية حتى تكون قراراتها ومؤسساتها بيدها، عبر انتخاب قياداتها من صناديق الاقتراع.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع