ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عقارب الساعة لا تزال متوقفة..
30/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

تتزايد المخاوف في إسرائيل من التطورات المرتقبة الناجمة عن رياح التغيير التي تجتاح المنطقة العربية، وخصوصاً منها ما يتصل بـ 'دول الطوق' وعلى وجه أخص ما جرى في مصر، وما تتوقع المصادر الإسرائيلية بأن يجرى في الأردن وسورية التغييرات قادمة بصرف النظر عن الأسلوب، فقد تنجم عن ثورات شعبية عارمة كما حصل في تونس ومصر، وقد تنجم عن استجابات سريعة ومبكرة من قبل بعض الأنظمة لقدر من الاصلاحات السياسية التي ترضي الجمهور، وقد تحصل هذه التغييرات مع كثير من العنف والضحايا، أو مع قليل منه.
ردود الفعل الإسرائيلية الآنية تشير إلى تصاعد الانتقادات والروح العدائية تجاه مصر، مشفوعة باستعدادات لخوض حروب متعددة إن اقتضى الأمر ذلك، وفي الوقت ذاته، تتصاعد العنصرية الداخلية كتعبير عن العزلة، وعن كراهية الآخر، في آخر الطبعات العنصرية، يصوت الكنيست الإسرائيلي قبل يوم واحد من ذكرى 'يوم الأرض' على قانون الجنسية، وهو قانون يستهدف المواطن الفلسطيني وفي الأساس يستهدف هُويّته وكيانيته وأحلامه وكرامته الوطنية، لكنه، أيضاً، قرار يعكس استناداً لما حاز عليه من أصوات، تزايد العنصرية في المجتمع الإسرائيلي عموماً، ذلك أن المستوى السياسي يعكس تمثيلياً حالة وميول الشارع الإسرائيلي.
يتكاتف الإسرائيليون ويتوحّدون حتى على قرارات عنصرية، وتوجهات عدوانية، لم لا وهم يشاهدون الفلسطينيين منقسمين على أنفسهم، مشتتين يستنزفون قدرة شعبهم على الصمود والتحدي، ويستنزفون قدرتهم وإمكانياتهم على المجابهة في صراعات داخلية لم تعد مفهومة أو مبررة.
لم لا يفعل الإسرائيليون ذلك، فيما تقف الولايات المتحدة إلى جانبهم بالباع والذراع كما يقال، وفيما أوروبا الغربية تتستر على جرائمهم في المجلس العالمي لحقوق الإنسان، حيث يختار هؤلاء الامتناع عن التصويت على مشروع قرار بإحالة تقرير غولدستون إلى مجلس الأمن الدولي.
ليست الولايات المتحدة وحدها المستعدة دائماً لاعتماد مكاييل مزدوجة في التعامل مع حالات متشابهة، فالأوروبيون، أيضاً، يفعلون ذلك، رغم أنهم عموماً صوّتوا إلى جانب تقرير غولدستون، لكنهم غير مستعدين للتصويت إلى جانب قرار يقضي بتفعيل ذلك التقرير بما يلحق بإسرائيل أضراراً كبيرة.
امتناع معظم الدول الأوروبية، وبعضها من خارج اطار الاتحاد الأوروبي عن التصويت على إحالة تقرير غولدستون إلى مجلس الأمن يقدم مؤشراً سلبياً إزاء المسعى الأوروبي الذي يتجه نحو تصعيد دوره السياسي في عملية سلام الشرق الأوسط، وتتحضر بعض دوله لتقديم مبادرة جديدة من أجل تفعيل هذه العملية التي فشلت الولايات المتحدة في دفعها إلى الأمام بسبب انحيازها للسياسة الإسرائيلية.
إذا أرادت أوروبا أن تحظى بدور فاعل في عملية السلام، فإن الثمن لا يمكن أن يكون من خلال التواطؤ مع السياسات الإسرائيلية في محاولة لاسترضاء الحكومة الإسرائيلية، ذلك أن مثل هذا السلوك لا يؤمّن حالة التوازن التي يستدعيها تصعيد الدور السياسي لأوروبا، بل إن البحث عن مثل هذا التوازن من شأنه أن يفضي إلى ما أفضت إليه السياسة الأميركية، فما تقوم به إسرائيل لا يمكن أن يوفر مناخات مناسبة للسلام إلا إذا افترض الأوروبيون أن بإمكانهم إرغام الفلسطينيين على تقديم تنازلات لم تنجح الولايات المتحدة في إرغامهم على تقديمها.
لقد ذهبت الولايات المتحدة، ومعها وقبلها دول الاتحاد الأوروبي إلى استخدام القوة في ليبيا تحت مبرر حماية المدنيين، وهي تبذل إمكانيات كبيرة، قد تصل إلى حد العمل مباشرة لإسقاط نظام القذافي، أو حتى تقسيم ليبيا، فلماذا تتجاهل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين وتضن عليهم حتى بالموقف السياسي، إذ من غير المنطقي أن تتوقع من أوروبا أو غيرها دوراً عسكرياً لحماية المدنيين الفلسطينيين، وهي أي أوروبا التي أنتجت المشروع الصهيوني.
الأمر يصل إلى حد الوقاحة حين تصوت دولة مثل بريطانيا ضد القرار، وهي دولة الانتداب التي أصدرت 'وعد بلفور' وسهلت نجاح الحركات الصهيونية في إقامة دولة إسرائيل على حساب الفلسطينيين وحقوقهم، وكان عليها أن تكفّر عن جريمتها التاريخية بحق الشعب الفلسطيني.
هي إذاً لغة المصالح التي تنتج السلوك والسياسات، وليست حزمة القيم التي يتبجح بالدفاع عنها، قادة الغرب الرأسمالي، وطالما أن الأمر كذلك، فإن الكرة في ملعب الفلسطينيين والعرب الذين عليهم أن يدركوا كنه وجوهر المعادلات السياسية النافذة في هذا العالم المضطرب والذي لا يرحم ضعيفاً، أو متهاوناً مع نفسه وشعبه.
وحتى لا نبتعد كثيراً فننتظر أن يكون الآخرون ملكيين أكثر من الملك، فإن علينا كفلسطينيين أن نتبصر واقع حالنا، إذ من غير المعقول أو المقبول أن نوجه نصائحنا لأشقائنا العرب أو لغيرهم فيما نفعل عكس ما ننصح به.
'يوم الأرض'، هو يوم الكرامة الفلسطينية بامتياز، يوم توحد كل الشعب الفلسطيني حول حقوقه، وهو يوم لا خلاف سياسياً أو غير سياسي عليه وعلى أبعاده ومعانيه، لكنه يوم نختلف فيه ولا نختلف عليه.
نختلف فيه حد الصراع، على خلفية الانقسام المرير الذي يتلفع بكل التصريحات والجمل اللطيفة التي تتحدث عن الحاجة للمصالحة الوطنية والوحدة، وعن الاستعدادات البريئة للذهاب إلى أبعد شوط في البحث عن الاتفاق وعن إنهاء الانقسام.
الكل يتحدث عن أن هذا الانقسام هو في مصلحة إسرائيل أولاً، ولكن ليس الكل يعترف بأن هذا الانقسام أصبح يمثل لبعض الفلسطينيين مصلحة أكيدة دون تحقيقها والمحافظة عليها يستعد هذا البعض لسفك الدماء.
لماذا لا يصلح 'يوم الأرض'، لتقديم رسالتنا في هذا اليوم، موحدة، واضحة، ولماذا يستبدل البعض سلوك التوحد، بسلوك المنع والقمع، للفصائل والشباب والجماهير التي ترغب في الخروج للمشاركة في صياغة رسالتنا للعالم؟
لقد جاءت مظاهر إحياء هذه الذكرى الوطنية المجيدة في قطاع غزة، باهتة، حزينة مليئة بصور المنع والقمع، وملاحقة الشبان، فهل يخاف هؤلاء من شعبهم، هل يخافون الذين انتخبوهم ومنحوهم الأغلبية في المجلس التشريعي؟
لقد مضى الكثير من الوقت على مبادرتي هنية وعباس، حتى أخذ الأمل يتراجع رويداً رويداً، والبسطاء من الناس هم فقط الذين لم يصدقوا منذ البداية أن الرئيس يمكن أن تتاح له زيارة غزة، بعد أربع سنوات على مغادرته القسرية لها.
أشك كثيراً في أن إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والمصالحة لا تزال تنتظر طاولة عربية أو دولية على اعتبار أن الطاولة الفلسطينية فقيرة ولا تؤمن الثمن المطلوب، وأشك كثيراً أن تتوفر إرادة ذاتية لدى القيادات السياسية للتعاطي مع المبادرات المطروحة بشكل جدي وبما يطوي صفحة الانقسام.
مصر مستعدة لمتابعة التزامها، بل ولتطوير التزامها بالمصالح الفلسطينية، ويتحدث وزير خارجيتها نبيل العربي عن رؤية جديدة، وعن استعدادات لمعالجة بعض الملفات التي تتصل بالمعبر، وبالحصار، وباحتياجات قطاع غزة، لكن كل ذلك مرهون بالمصالحة الفلسطينية، وإلا فإن على الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن ما تقترفه أيديهم أو بالأحرى أيدي قياداتهم السياسية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع