ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - المأزق الفلسطيني و منهج الحيل الصغيرة!
29/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

بعد أربع سنوات على الانقسام، و بعد ست سنوات على بداية المأزق بالانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة، ماذا نجد؟ و كيف يرتسم المشهد الفلسطيني؟
و الإجابة على هذا السؤال الكبير تحتاج إلى قدر كبير من الشجاعة و الرغبة الحقيقية في المكاشفة، و لكنها ليست المكاشفة على الطريقة السائدة في الساحة الفلسطينية، مكاشفة الضمير الزائفة، مكاشفة ألم نقل لكم، مكاشفة ادعاءات المواقف البطولية في الغرف المغلقة، مكاشفة الرقص في العتمة!!! بل المكاشفة التي تحمل أصحابها المسؤولية، و تنشئ لديهم رغبة أكيدة و دينامية حقيقية للبحث عن وسائل أخرى، و البحث عن أفق جديد غير هذه الحالة المستمرة من التآكل.
المأزق الفلسطيني القائم الآن هو أن الاحتلال الإسرائيلي يستثمر الانقسام الفلسطيني، من خلال الطعن في الأهلية السياسية الفلسطينية، و بأن الحل المطروح على الطاولة و هو إقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران “القدس الشرقية+الضفة+قطاع غزة” هذا الحل غير ممكن من وجهة نظر إسرائيل، لأن هناك جزءاً من الأرض الفلسطينية – و القوى السياسية الفلسطينية – و الشعب الفلسطيني “قطاع غزة و حركة حماس و سكان القطاع” هم موضوعياً خارج هذا الحل منذ بداية الانقسام، و بالتالي فإن إسرائيل تبحث عن حلول بديلة، و حين ينفتح الباب أمام مثل هذه الحلول البديلة فقد يقود ذلك إلى كل الصيغ الشيطانية التي نسمع عنها و لها مروجون و أتباع – هذا أمر طبيعي – مثل مشروع المملكة الأردنية الهاشمية الفلسطينية “الخيار الأردني مجدداً” و مثل الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة “46% من الضفة الغربية”بدون الحديث عن قطاع غزة، أو العودة إلى مفهوم الدولة ثنائية القومية “طرح فلسطيني ليس له أساس موضوعي”، بالإضافة إلى حلول تضمنتها أوراق إسرائيلية سابقة مثل توسيع قطاع غزة باتجاه صحراء سيناء!!!.
و حتى مثل هذه الحلول البديلة عن حل الدولة الفلسطينية “المشروع الفلسطيني” تثقلها إسرائيل باشتراطات لا يمكن حملها مثل المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، أو عدم التطرق إلى موضوع القدس، أو التخلي عن حقوق اللاجئين.
أمام هذا المشهد، فإننا فلسطينياً نعتبر في ذروة الاشتباك السياسي مع الاحتلال الإسرائيلي، و نحن نحاول أن ندخل قوى عديدة إلى جانبنا في هذا الاشتباك، سواء المجتمع الدولي “حشد الاعتراف بدولتنا على حدودها حسب قرارات الشرعية الدولية” و كذلك تدعيم موقفنا بقرارات من مجلس الأمن “تدخلت الولايات المتحدة ضد المشروع العربي بإدانة الاستيطان” أو الاستفادة من الحد الأدنى من الإجماع العربي”الكل مشغول بنفسه إلى أجل غير مسمى” و محاولة تطوير آليات العمل الفلسطيني بطريقة تجعله مؤهلاً للذهاب إلى استحقاقاته الكبرى.
هنا، في هذه المحاولة، نصطدم بالانقسام من حيث هو أمر واقع موجود، فهناك حكومتان الآن في فلسطين، حكومة السلطة الوطنية في رام الله، و حكومة حركة حماس في غزة، و كل واحدة لها بعض أدوات الشرعية تستند إليها، و الأهم من أدوات الشرعية التي تآكلت مع طول المدة، هناك تجارب الماضي، حيث عندما تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ربيع 2007، لم تستطع تلك الحكومة الصمود بسبب الخلل الداخلي، و بسبب التعاطي الإقليمي و الدولي، و بسبب السلوك الإسرائيلي، فإسرائيل لم تتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، و المجتمع الدولي في غالبيته الساحقة لم يتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، و النظام الإقليمي العربي بصفة رسمية لم يتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، و بسبب الاحتقانات على هذه المستويات كلها وقع الانقسام، وإن اعتقد أن هذا السبب هو أهم من بقية الأسباب الأخرى المتمثلة في الانقلاب الأمني أو تداخل المعايير بالنسبة للأجهزة الأمنية... الخ
في مواجهة هذا المأزق، لا يمكن الوصول إلى حل بنفس الصيغ و المعايير و الأساليب السابقة، فمن المستحيل معالجة موضوع الانقسام بينما الاحتلال الإسرائيلي على حاله يستخدم نفس الديناميات اليومية الإستراتيجية، حصار القطاع، إغلاق الضفة و مداهمتها و مئات من الحواجز و نقاط التفتيش، إسرائيل تضع فيتو على المصالحة سواء على المستوى السياسي مثل تحذيرات نتنياهو أو على صعيد التدخل بالنيران الحية كما حدث في موجة العنف الأخيرة.
و في نفس الوقت فإننا لا نستطيع أن نحقق إنجازاً ضد الاحتلال مع وجود الانقسام، سواء الإنجاز السياسي لصالح مشروعنا الفلسطيني أو الانخراط في مقاومة الاحتلال مع وجود هذه الخصوصيات التي يتشبث بها أصحابها في الضفة و غزة، تحت سقف هذا الانقسام و تراشقاته التي جعلتنا نوغل في لحم بعضنا، مع أننا نحن الضحية فعلاً، و أن الاحتلال الإسرائيلي هو عدونا الذي ينكل بنا و ينكر حقوقنا، و هي الحقيقة التي تغيب بين وقت و آخر مع الأسف الشديد تحت تراشقات الانقسام.
كيف نواجه الانقسام و الاحتلال معاً، بمعنى عدم إعطاء الفرصة للاحتلال الإسرائيلي لاستثمار الانقسام ضد مشروعنا الوطني، و ضد تطلعاتنا المهددة بالخطر؟؟؟
في ظل الانقسام، فإن أي طرف لا يشكل سنداً للآخر، بل إن مبادرات المصالحة ينظر إليها بعين الشك، كما أن فعاليات المقاومة ينظر إليها بعين الشك أيضاً، لأن الاحتلال الإسرائيلي يدخل على الخط في الحالتين، يدخل على الخط عبر التهديد السياسي، و عبر التهديد الميداني، و يصبح عبء كل طرف وحيداً غير قابل للاحتمال، و حين يكون العبء كبيراً، و الثمن باهظاً، فإن الاحتلال يدخلنا في حالة التلاوم الشديد التي تصل في بعض الأحيان إلى حد إسقاط التهمة عنه و إلصاقها بأنفسنا!!! و هل يوجد شيء مؤسف أكثر من ذلك؟؟؟

أمام هذا المشهد الكارثي بكل المعايير، فلابد أن نطلق لأنفسنا حق الخيال السياسي، ماذا نفعل، ما هو الانقاذ؟؟؟ خيال سياسي حرّ لا يصطدم بهذه المحاذير و العقبات و المخاوف و الانكفاءات التي تحجر علينا، تحجر على خيالنا، و على مصلحتنا الوطنية العليا!!! مطلوب أن نفكر بصوت مسموع، و أن نخرج من صيغ التحايل الصغيرة التي استهلكت سنوات من حياتنا الفلسطينية دون جدوى، بل دون وقف التدّهور، بل دون تبلور أمل من أي نوع!!! و طول تلك السنوات كنّاخلقنا أصناماً نعبدها و أوهاماً نأوي إليها، مرّة نذهب إلى القاهرة و مرّة نميل إلى دمشق و مرّة نستمع إلى صراخ طهران أو نلتقط بعض الإشارات الخاطئة من مفردات المجتمع الدولي، و ها نحن نكتشف أن كل ذلك ليس سوى هراء، و سراب و جاءت الأحداث الأخيرة في الوطن العربي و في المنطقة عموماً من شواطئ الأطلسي إلى شواطئ بحر قزوين، لكي نكتشف بصدمة قاسية أن الأصنام التي عبدناها عاجزة عن إنقاذ نفسها!!! و أن الأوهام التي آوينا إليها هي محض خزعبلات!!! و أن الكل – مما عدانا –دخل في طريق جديد، و علينا أن ننتظر نهاية هذه الطرق التي لا يعرف أصحابها أنفسهم إلى أين تأخذهم!!!
لماذا على سبيل المثال لا نشجع هذا الحراك الشبابي، أن نقدم له الدعم، أن نفتح له الطريق، و أن نعتبره أداة فلسطينية صالحة، تكافئه بإنهاء الانقسام لكي نستخدمه و نستثمره في إنهاء الاحتلال؟؟؟
نحتاج ضد الاحتلال إلى حراك بمئات الآلاف في أنساق جديدة من الحياة، لأن الصاروخ المعزول، و العملية المعزولة، و الخطوة السياسية المعزولة، لا تربك الاحتلال الإسرائيلي، هذا الاحتلال لا يعتبر نفسه قادماً من الخارج، بل هو ينكرنا أصلاً، و يعتبر نفسه هو الحقيقة الأولى، و بالتالي فإن الثمن الرخيص الذي يدفعه منذ سنوات هو ثمن محتمل، بل هو ثمن قابل للاستثمار طويل المدى من قبل هذا الاحتلال، بتضخيم صورة العدو الصغيرة موضوعياً، و أشياء أخرى!!!
تعالوا نفتح العقول، نتحدث بصوت مسموع، و نرمي هذه التحايلات الصغيرة في النسيان، و نجعل هذا الاحتلال الإسرائيلي مكلفاً لإسرائيل، مكلفاً لها أكثر مما تتصور، و لن يكون هذا من خلال صاروخ معزول يعيدنا إلى فرض التهدئة مجدداً!!! و لا عمليو معزولة، و لا مفاوضات بدون سقف أو هدف، و لا انقسام يلصق التهمة بنا و يبرئ الاحتلال!!! و إن بقاءنا على هذه الشاكلة سيء لصورتنا و إلى احترامنا لذاتنا قبل احترام الآخرين لنا!!! تعالوا نمزق هذا البالون المنفوخ بالمنظومات الكلامية الهوائية المكررة!!! تعالوا نستعيد روح الثورة و إلهام الثورة، و فعل الثورة الجماعي و ليست النخب المعزولة في صيغ بائسة مكررة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع