ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
اليوم.. اختبار آخر للصدقية
29/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : توفيق وصفي

أعجزُ عن المجاملة أو الدبلوماسية بحديثٍ مبتور بعد كل ما انكشف لنا عن أنفسنا، ولا الاستعانة بالأقنعة لتخفيف وقع الحقيقة فيما يخص الشأن الفلسطيني الداخلي، الانقسام والمصالحة إلخ.. من كل تشعب وتوصيف، يستفزني ككثيرين منّا استفهامٌ وقحٌ يشتدُّ إلحاحُه الآن، حول ماهية الوحدة الفلسطينية اللاحقة لمصالحةٍ تزحفُ على بطوننا، على ماذا نتصالح وعلى أي شأن نتّحد، بافتراض أننا كلنا فلسطينيون، ولا فضل لأحد على غيره في عنصر المُواطنة، إلا إن كان ثمة أكثر من مفهوم وفتوى للمُواطنة!
هل انتهت أسباب الفُرقَة في إعلانين ومبادرتين، وحان أوان العبور على جسر القطيعة الملغوم؟ نتعانق ونجلس معاً ونخرج على كاميرات الفضائيات بوجوه باسمة للقول 'ها نحن قد تصالحنا'، وربما إعلانٌ تاريخي عن توافق شامل، يُغيظ العدو ويُنعِش ثوار العرب، الذين سنوجه لهم التحية، وربما قلنا 'تصالحنا إكراماً لهم'، وإن أخفَينا في الصدور أننا فعلنا ذلك خشية من تداعيات ثوراتهم، وما سيليها من التهائهم بشؤون ما بعد الثورات، فنؤكل متفرقين، لا سمح الله!
الغالبية الساحقة منّا تفهم المصالحة والوحدة بتجسيداتهما على الأرض، وتعتبر أن اختبار الصدقية لأي طرف يكمن في تطابق أو تناقض ما تتطلبه المصالحةُ والوحدةُ من إجراءات معلنة وتطبيقاتها العملية، وأولها ما يعني المواطنين عامة والإعلاميين بصورة خاصة، أي حرية الرأي والتعبير، واختفاء الزينات المميزة لكل فصيل أو حزب كالرايات والشعارات الفئوية، لصالح لون واحد يظلل الجميع، يعني علم فلسطين وبس، وشعار إنهاء الاحتلال وبس.. وغير ذلك من محاولات للتفلُّت أو الهيمنة بحشد أو قوة ستكشف للجموع الصامتة كذب هذا وصدق ذاك، فللناس عيون وآذان، وإن بدت بكماء!
انتهاء نحو خمسة أعوام من الانقسام لم يعد مهماً في نظر عامة الناس، ليس لأنهم ينتفعون من استمراره، بل لأنهم ملّوا هذا العناد، وجربوا الحسن والحسين، وباتوا على أعتاب إدارة الظهر لمن لا يريدون الاستغناء عن قليل من الوجاهة والتسلط، كعقاب غير مباشر لهؤلاء المنقسمين، وإن بدا فعلاً سلبياً، غير أنه كأي واقع في بلدان الدنيا لا يدوم، إذ سيأخذ مع تفاقم الأزمات والتداعيات أشكالَ رفضٍ متمردة، لن يردعها استبداد ذوي القربى عن التحول إلى انتفاضة عاصفة، ولو بعد حين، ما دام العدو الرئيس في ذروة راحة البال.
ثمة من يندفع بلهفة وحماسة في اتجاه المصالحة (لا أتحدث عن النوايا)، وثمة من يحجم عن القيام بالمثل مُرسِلاً شروطاً مسبقة وشكوكاً مطلقة، الأول هو السيد الرئيس أبو مازن والثاني هو الإخوة في حركة حماس، هل كذبت في شيء، هل تجنيت على الوقائع؟
ما الذي حدث هنا وهناك؟ سايَرَ أبو مازن الحراك الشبابي ودعَمَه وأَمَرَ بمنح الحرية للمعتصمين في دوار المنارة في البقاء هناك، باستثناء ما ورد من أنباء عن حالات قمع محدودة على هوامش الحراك الشبابي في الضفة، بينما جرى الالتفاف على حراك شباب غزة، دون إعادة سرد ما حدث في ساحتي الجندي المجهول والكتيبة من ردع وقمع واعتقالات، عدا عما جرى للصحافيين، كناقل بالصورة والصوت والتقرير لما حدث، فمُنِعوا من القيام بمهمتهم وقُمعوا، ثم قُدِّم اعتذارٌ رسمي من وزير الداخلية في الحكومة المقالة، تبعه حديث متكرر عن حرية الصحافة والسلوك الفردي والمحاسبة لمن يتعرض للصحافيين بأذى أو إعاقة أثناء تأديتهم واجبهم المهني، وهذا أمر حسن، لكن 'اللي انضرب انضرب، واللي ضرب هرب'.
تلك الأحداث زادت من صدقية الرئيس محمود عباس وأضعفت صدقية 'حماس' وحكومتها، خاصة بعد تردد الأخيرة في تقديم رد واضح على مبادرة الرئيس لزيارة غزة، إلى أن جاء اللقاء الذي جمعه بالدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي وعدد من قادة 'حماس' في الضفة ليُزيل مبررات التردد لدى قيادتهم في غزة، ويُنعِش أماني الوحدويين والملتاعين من الانقسام بأن البعيد يقترب، وإن ظل يراودهم خوف مبعثُه خبرتُهم بتناقض الأقوال والأفعال من حدوث ما يُبدد آمالهم، خاصة بعد تسريب أنباء عن عدم ضمان أجهزة الأمن في غزة سلامة الرئيس حال وصوله إلى غزة، بالرغم من فعالية عالية أثبتتها هذه الأجهزة على الأرض، لاسيما في مجال حماية الشخصيات.
طيّب، ماذا لو اختبرتُ بنفسي صدقية الوعود بعدم تكرار ما حدث في الخامس عشر من آذار، فأَخرُج اليوم في مشوار عادي أكاد أمشيه كل يوم في حي الرمال، وأرفع علم فلسطين بدلاً من رفع مظلة، أو أرتدي جلابية 'دشداشة' بألوانه الأربعة، وأغني وأنا سائر دون زعيق 'بالروح بالدم أفديك يا فلسطين'، أو أردد النشيد الذي نظمه الصديق أبو الصافي 'والله وشفتك يا علمي زينة رايات الأمم'، وربما أصمت مكتفياً بمتعة السير في وضح النهار في مدينتي الأبدية.. ألن يحاسبني أحد على أي التفاف حولي من المتفرجين، الذين سيظن عدد منهم أنني مخبول، أو أنني أُصوِّرُ فيلما دعائياً؟ ألَن يعترضني أحد حين أجيبهم عند الاستفسار 'رغبة عادية لمواطن عادي والله'.. هل من ضمانات ألا يمنعني أحد، أم لعلني بحاجة لترخيص! وهل سيُسمح للصحافي الراغب في إعداد تقرير أو خبر عن مشواري أو تصويره أن يفعل، أم أن عليه العودة إلى أولي الأمر قبل أن يأتي ليترزَّق بخبر عن العم أبو وصفي؟
أخشى أنني لن أفعل ذلك، لأن رُكبتَيَّ تؤلمانني لإصابة غضروفيهما الهلاليين بتمزق سيتفاقم بسبب طول المشوار، لكنني سأحاول اليوم المشاركة في الحراك الشعبي والفصائلي لمناسبة يوم الأرض، لأرى ما سيحدث؟ سأكون سعيداً بأن يمضي اليوم بتوافق على خير، وسأعتبره كغيري بروفة ناجحة لوحدة وطنية، تحت علم واحد، وبهتافات يجمع عليها المشاركون والمتفرجون، ولعلها بروفة لزيارة الرئيس الموعودة إلى غزة، إن تَمَّتْ!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع