ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الشباب الفلسطيني: الحاجة إلى اطار جامع
29/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أشرف العجرمي

استعدّ شباب فلسطين في كل مكان لإحياء ذكرى 'يوم الأرض'، هذا اليوم للتأكيد على حق شعبنا في أرض وطنه وضد سياسة الاستيطان والاحتلال بكل تفاصيلها، وأيضاً، من أجل التأكيد على الوحدة الوطنية التي يجب أن تتحقق من خلال المصالحة وإنهاء الانقسام الذي يضعف الشعب في مواجهة الاحتلال، ويثقل على كاهل الجماهير، وخاصة في قطاع غزة الذي يعاني من حصار ظالم، وسلطة لا تقل ظلماً.
الاحتفال اليوم بذكرى 'يوم الأرض' سيكون مختلفاً عن التحركات الشعبية في 15 آذار، فـ 'يوم الأرض' يعتبر مناسبة وطنية ستحرص جميع القوى السياسية على إحيائها، وبالتالي من المتوقع أن تكون هناك مسيرات حاشدة في مختلف المواقع بمشاركة الجميع، وحتى لا يظهر الشباب المستقل كمن يقود التحرك، وهكذا ستختلط الجموع وستكون هناك قوى معنية بتشويش حركة الشباب حتى لا تعود أحداث الخامس عشر من آذار وبالذات في قطاع غزة، عندما انسحبت الفصائل من الميدان بعد احباط جهود 'حماس' للسيطرة على حركة الشارع وإضفاء لونها الخاص عليها، وتحول عشرات آلاف المتظاهرين من ساحة 'فلسطين' إلى ساحة 'الكتيبة' في مدينة غزة، وعندما واجهت 'حماس' المتظاهرين بالقوة الشديدة والقمع. هناك بدا واضحاً أن الشباب، خاصة المستقلين منهم هم الذين بقوا في الميدان وحدهم في مواجهة القمع 'الحمساوي'، واختفت الفصائل بقدرة قادر وكأنها لم تكن في الميدان.
اليوم الصورة مختلفة بعض الشيء، فالكل يريد أن يكون مشاركاً في 'يوم الأرض' وليس بالضرورة تحت شعار إنهاء الانقسام الذي أصبح المحرّك الرئيس للشباب، فكل حزب وفصيل يفهم إنهاء الانقسام بطريقته وكلٌّ له أجندته الخاصة، وكلٌّ تقاعس لفترة تقارب الأربع سنوات في مواجهة هذا الاستحقاق. والشيء الذي يجمع كل القوى والفصائل هو عدم ترك الشباب المستقلين يستأثرون بالجو ويقودون الحراك الشعبي في فلسطين. ولهذا ليس غريباً أن تشهد حركة الشباب محاولات محمومة لاحتوائها والسيطرة عليها من قبل قوى مختلفة لا تقتصر على الأحزاب والقوى السياسية، بل تمتد إلى بعض المنظمات الأهلية القوية المدعومة بالمال الوفير من جهات أجنبية مانحة. والكل يريد أن يسجل لنفسه هذا الحراك حتى يجيّره لصالحه ولصالح أهدافه وطموحاته.
وحدهم الشباب المستقلون بقوا في الميدان من دون حماية حتى ولو معنوية ومن دون أب لأنهم لم يخضعوا لحسابات الفصائل والجماعات التي كان يمكن أن تدافع عنهم ولو من قبيل رفع الصوت والاحتجاج. ومع ذلك شكلت تجربة الخامس عشر من آذار محطة مهمة في كفاح الشباب من أجل مستقبلهم ومستقبل فلسطين، فهم حطموا حاجز الخوف وما عادوا يخشون القمع والتكسير والاعتقال تماماً كما في الانتفاضة الأولى المجيدة، وتعلّموا أن بوحدتهم وحضورهم الكثيف والجماعي يمكنهم التصدي لأي قوة مهما بلغ بطشها، خاصة وهم يؤكدون سلمية نضالهم ونبالة سلوكهم ووطنية شعاراتهم ومطالبهم الموجهة أساساً ضد الانقسام وكل ما يشكل ضرراً على القضية الوطنية.
لكن الدرس الأهم والأبرز، من وجهة نظري، هو أهمية وجود تشكيل قيادي شبابي يقود حركة الشباب ويوجهها في مختلف المجالات بدءأ من اختيار الشعار والمطلب وانتهاءً بوضع تفاصيل وآليات الحركة في المكان والزمان. وهذا التشكيل حتى يحظى بثقة الشباب لا بد أن يعكس وجود كل المجموعات الشبابية والعناصر النشيطة والمؤثرة، وثانياً، وهذا هو الأهم البعد عن التأثيرات الحزبية ومحاولات الاحتواء من أية جهة كانت. ولا يعني هذا التعامل بسلبية مع الأحزاب والقوى القائمة، بل التعاون معها على أرضية الاستقلالية والتحركات الجماعية تحت الشعارات والمطالب الموحدة.
هناك حاجة لإطار تنسيقي قيادي يكون قادراً على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب في اللحظة التي يقرر فيها ايصال الرسائل لهم، وحشدهم وتوجيههم ليكونوا أقوى تأثيراً وأسرع حركة واستجابة. والحديث هنا لا يدور عن حزب سياسي جديد مع أن هذا يشكل حقاً لأي مجموعة، ولكن عن اطار جامع يشكل عنصراً ضاغطاً على جميع القوى والتيارات في المجتمع، يدافع عن مصالحه بقوة ويستطيع إفراز قيادات شابة مؤهلة على المشاركة في صنع القرار بشكل فعلي خارج اطار هيمنة القيادات التقليدية المأزومة.
وجود هذا الاطار مهم لإنجاز هدف إنهاء الانقسام الذي يجب أن يترجم إلى مطالب عديدة محددة ودقيقة تقود في نهاية المطاف إلى وضع حد لهذا الانقسام والتقسيم بين أجزاء الوطن الواحد الذي لا يزال يخضع للاحتلال، ومهم كذلك لمستقبل الشباب الذين يجب أن يدافعوا عن حقوقهم ومصالحهم في كل المجالات، في التعليم والعمل والرفاه، وأيضاً، في أن يكونوا قادرين على إسماع صوتهم وجعل مواقفهم وآرائهم حاضرة في كل قرارات القيادات السياسية.
هذا يفيد اليوم، ويفيد في الغد حتى لو تحققت جميع المطالب والشعارات التي يتحرك تحتها الشباب. وهذا ربما يقود إلى التفكير الاستراتيجي بعيد المدى في شكل حضور الشباب في الخارطة الحزبية المستقبلية وفي خارطة القيادات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية. فالحركة في الميدان هي الملهم الأول لجموع الشباب تقوي عزيمتهم وتصقلهم وتمنحهم الخبرة القيادية، وهي التي تجعلهم يشعرون بحجم قوتهم وقدرتهم على التأثير.
فليفكر جميع الشباب في إيجاد الاطار الحاضن والجامع لتحركاتهم بعيداً عن استئثار مجموعة بمجموعة وبعيداً عن هيمنة الفصائل والقوى التي تعاني من أزمات ومشاكل مستعصية وأثبتت عجزها المزمن، ولكن ليس بعيداً عن خطاب المصالح الآنية والبعيدة لجماهير الشباب الذي يطمح في الحرية والاستقلال في وطن موحد متقدم قادر على توفير احتياجات أبنائه، خاصة من قطاع الشباب الذي يشكل القطاع الأكبر والأهم في شعبنا الفتيّ. وليأخذ الشباب النصح والمشورة من كل من يريد أن يساهم في دعم حركة الشباب تطوعاً وبنفسٍ وطنيٍ وكفاحيٍ واضحين. فالشباب اليوم سادة الميدان وعليهم أن يكونوا حاضرين بقوة في كل السلطات، فقد ولّى الزمن الذي يكون فيه الشباب مجرد وقود للثورات وليس قادتها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع