ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شهادة شاب سوري: تجربتي في الانتفاضة
29/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم :حسن البطل

عبر 'الفيسبوك' وصلتني من شاب سوري، وهو سوري لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم .. الشهادة التالية. وبلغني أنه اعتقل بعد يوم .
بقلم: سعيد نبهان - جامعة دمشق
***
كان علينا التحرك .كان الذي يحصل في درعا أمر لا يُحتمل. لا يهمني الجاني من ولكن الدم البريء كان يُسفك.. ولا بدّ من إيقاف ذلك .
انطلقت الساعة الثانية عشرة من المنزل، أنا واثنين من أصدقائي إلى باب توما. هناك تفرقنا قاصدين الجامع الأموي . لم يكن هنالك تجمع منظم سوى عدد كبير من الناس ذوي الوجوه المتجهمة الطريق إلى الساحة . لم أرَ في حياتي هذا التجمّع الكثيف لقوى المخابرات بلباسٍ مدني. جلسنا حوالي نصف ساعة نراقب ونستمع. التوتر كان يملأ المكان.
ضقتُ ذرعاً، وسلكت الطريق عائداً إلى دوما. في دوار البلدية وجدت حوالي الخمسة آلاف شخص وهتافات 'سلمية سلمية ' و'الله وسورية وحرية .. وبَسْ' و'بالروح بالدم نفديك يا شهيد' .. انخرطت وشاركت بالهتاف. لم تعترضنا قوات الأمن، لمّا سألت: لماذا لستم حول الجامع؟ أجابوا : لا نريد أن يؤخذ تحركنا على أساس طائفي. حوالي الساعة الثالثة أتى نائب دوما في البرلمان الأستاذ محمد برمو، فقال إنه سيأخذ مطالبنا إلى مجلس المدينة.
كان أهالي دوما يأتوننا بالخبز وحبّات التمر والماء، وتناوب على مكبّر الصوت عدد لا بأس به من الشباب الواعي. زمن الخوف انتهى وارتفعت الهتافات: 'نحنا شباب الحرية إسلام ومسيحية' و'نحنا شباب الحرية سنية وعلوية' .
صلّت الجموع صلاة الغائب على أرواح الشهداء وصلاة العصر والمغرب والعشاء في الشارع، ولم يتم أي تخريب أو شغب أو مواجهات، علماً أنه وصلت حوالي الساعة الرابعة شاحنتان محمّلتان بقوى حفظ النظام، ولكنها بقيت داخل سور المخفر البعيد حوالي مئة متر من مكان الاعتصام.
بعد المغيب، لاحظت أنا واثنين من رفاقي أن وفداً من 6 أشخاص من وجهاء دوما يتوجهون إلى داخل مبنى مجلس المدينة، فتبعناهم ودخلنا معهم فرحبوا بنا كشهود، وصعدنا إلى مكتب رئيس مجلس المدينة حيث عقيد في الشرطة .
دام الاجتماع حوالي نصف ساعة، وكانوا أعدوا قائمة بأسماء المعتقلين، وحصلنا على وعود بالإفراج الفوري، وكانت الساعة حوالي السابعة والنصف وكان عدد المعتصمين تناقص إلى حوالي الألف وخمسمائة في ما سمّي في ذلك اليوم 'ساحة التحرير' دون أي شغب أو تكسير، علماً أن الساحة ملأى بصور الرئيس . المكان أشبه بمهرجان للحرية لم أعهده من قبل. في حوالي الساعة العاشرة وكنا حوالي الثمانمئة ننوي المبيت لحراسة 'ساحة التحرير'. الشعارات التي ردّدناها كانت 'هيدي شباب سورية من جوّا مش من برّا ' و'الله سورية حرية وبَسْ'.
حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً بدأت أعدادنا تزيد بشكل مريب جداً بوجوه غريبة.. وبدأوا يصيحون 'الشعب يريد تغيير النظام' فعلاً التجهّم وجوهنا. لا أعلم من أين أتوا، فقمت أنا ومعظم الشباب بمحاولة إسكاتهم، وإعادة الشعارات لما كانت عليه .. لكن الأمر أصبح مريباً، فقام معظمنا بمغادرة الساحة فوراً، لأن تلك ليست مطالبنا ولا أهدافنا.
تلك مجريات عايشتها ولست خائفاً عن الإفصاح عنها، وعندما قام المندسُّون بتشويه صورتنا، وماعادت الساحة تعبر عنا تركناها عالمين أن رسالتنا وصلت. وبعد ثماني ساعات شخصية لي بالساحة عدت إلى منزلي يكتسحني شعور بأني سوري أكثر من أي يوم من أيام سنواتي الثلاثة والعشرين .
أنا ضدّ الطائفية، وضدّ أي تخريب لبلدي الحبيب، وأن دوافع خروجي كانت لجعله أجمل.. وكل ما شهدته هناك كان عكس الطائفية تماماً. أنا من طرطوس، علماً أنني أعيش في دوما منذ خمسة أعوام، ولم ألقَ من أهلها إلاّ كل حب. علماً أنني من قرية الشيخ سعد المطلّة على البحر في طرطوس .
نحن شباب وطني يريد الخير لبلاده.. ولا يعنيني أي مخرب، وأنا في الصف الأول لمواجهتهم. تحركنا نحن حققنا لسورية في اثني عشر يوماً أكثر مما تحقق في أحد عشر عاماً .. تلك إنجازاتنا التي تحتفلون بها الآن، وقد دفعنا الدم لتحقيقها، ولن نتخلى عنها أبداً، وأملنا أن نبني وطناً حراً عربياً بكل معنى الكلمة وطن أفتخر أن أعيش وأنجب الأولاد فيه. وطن لكلّ السوريين.. قويّ وصحيّ ومعافى.
دُوِّنت 27 آذار

 
حسن البطل
تاريخ نشر المقال 30 آذار 2011
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع