ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
قبة اسرائيل الحديدية؟!
28/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحي رباح

لم يتأكد أي طرف حتى الآن، ان كانت  « القبة الحديدية »  التي أنجزت اسرائيل محطتها الأولى في النقب لحماية مستوطناتها القريبة من الحدود مع قطاع غزة هي عمل ناجح، وما هي درجة هذا النجاح، وهل هي تصلح للصواريخ محلية الصنع التي تتساقط فوق رؤوس الناس في قطاع غزة بما لا يقل عن تساقطها في مناطق غير مأهولة في النقب؟! وهل هذه القبة الحديدة التي تطلق صواريخ لاعتراض الصواريخ الفلسطينية وتدمرها، تنفع مع معطيات الوضع الراهن، حيث المسافة تقاس بالأمتار فقط وخاصة بالنسبة لمستعمرات مثل كوسوفيم أو نحال عوز؟ أم أن اسرائيل يلزمها أن توسع حزامها الأمني؟! وهل الأنساق العسكرية الاسرائيلية المحيطة بقطاع غزة

ستبقى على حالها، ومن نفس النوعية أم ستتغير؟! والأهم من كل ذلك هل سيشعر المستوطنون الاسرائيليون بالأمان فع ً لا؟! وهل سينتهي الأمر عند هذا الحد وتتفرغ الحكومة الاسرائيلية وقطعان مستوطنيها لممارسة جنون الاستيطان؟! وأي دولة هذه التي يحتاج كل بيت فيها الى ملجأ، والى قبة حديدية تحميه، والى فيتو أميركي يمنع الادانة عن كل اسرائيلي؟! والسلسلة طوية لا تنتهي من هذه الأسئلة التي تدور حول نفسها في دائرة مغلقة

عبثية لا تنتهي أبداً.

أنا اعتقد أنه رغم الأجواء المحقونة، والتهديدات التي يطلقها نتنياهو خلال كل زياراته الدعائية، فان القبة الحديدية سرعان ما تتعرض الى اختبار حقيقي، وما الذي سيحدث حينئذ، حين يكتشف مواطنو اسرائيل أن حكومتهم تسخر منهم وتعاملهم بالمثل، فهم يحتلون شعبًا ويسرقون أرضه ويدعون أنهم على حق، وحكومتهم

على نفس المستوى تخدعهم ما داموا يخدعون أنفسهم، وتقول لهم ان كل اسرائيلي سيكون له قبة حديدية تحميه مادام هذا اسرائيليا يناقض المنطق والتاريخ والواقع ويعبد الأكاذيب!

عملية السلام منذ انطلاقتها في عام ١٩٩١ في مدريد، ثم في أوسلو، وقيام السلطة الوطنية، وكل أشكال المفاوضات بجولاتها المتعددة في مناطق مختلفة، قامت على وعد محدد قابل للتنفيذ خلاصته الأرض مقابل السلام، أي تقوم اسرائيل باعادة الأرض التي احتلتها في عام ١٩٦٧ للشعب الفلسطيني، مقابل سلام فلسطيني وعربي واسلامي شامل، وتطبيع العلاقات، وحوار ايجابي مع سكان المنطقة جميعهم! ولقد وقعت اسرائيل على

اتفاقية اعلان المبادئ في احتفال ضخم أقيم في حديقة البيت الأبيض في الثالث عشر من أيلول عام ١٩٩٣ ، حضره العالم أجمع مباشرة أو من خلال شاشات التلفزيون، وتولت الادارة الأميركية برعاية ذلك الاتفاق ووصوله الى نهايته « كانت ديمقراطية وقتها » السعيدة بإقامة دولة فلسطين الى جوار دولة اسرائيل، على أرض

مساحتها نصف المساحة التي حددها قرار التقسيم في العام ١٩٤٧ وأعلنت اسرائيل قبولها به، وقدمت حدودها على أساسه عند قبولها عضواً في الأمم المتحدة.

أعداء السلام الاسرائيليون، عددهم الآن يتضاعف بشكل رهيب، وقرروا « أوسلو » رفضوا منذ اللحظة الأولى اتفاق اعلان المبادئ قتل الاتفاق نهائيًا من خلال خطوات متسلسلة تبدأ بعمل استحقاري شديد الخطورة مع أطراف فلسطينية واقليمية لاثبات أن الأمن لا يتحقق مع السلام! ثم صعدوا من معارضتهم للاتفاق في نهاية عام ١٩٩٥ ، وفي « الجنرال رابين » فقتلوا أحد الشريكين ذلك الوقت نفسه اتخذوا قرارا بقتل الشريك الثاني ياسر عرفات، . وهو الأمر الذي تم في نهاية عام ٢٠٠٤ و ها نحن موضوعيًا نعود الى نقطة الصفر، فبد ً لا من قبة

السلام تلجأ اسرائيل الآن الى القبة الحديدية! وبد ً لا من اعطاء الفلسطينيين حقوقهم بالحد الأدنى فانها تعود الى المعزوفة القديمة بانكار هذه الحقوق كأن لم تكن! وبد ً لا من قراءة الزمن السياسي بطريقة ايجابية والاستجابة الى متطلبات المفاوضات لتكون ناجحة بوقف الاستيطان، فان هذا الاستيطان المجرم وغير الشرعي الاستفزازي يتحول الى العجل الذهبي الذي عبده الاسرائيليون بدي ً لا عن ربهم خلال التيه في صحراء سيناء! بل ان

اسرائيل تستغل الزمن الراهن، والانشغالات والانهيارات العربية لتسابق الزمن وتفرض المشهد الشاذ الذي تريد أن تفرضه كأمر واقع لتقول للفلسطينيين ليس أمامكم سوى الاختيار بين الموت F بالاستيطان أو الموت بالرصاص وقذائف الدبابات وقنابل ١٦ كبيرة الحجم!

القبة الحديدية لن تحسم الأمر، حتى ولو كانت ناجحة على الصعيد التقني، وهذا أمر مشكوك فيه بنسبة عالية جداً، القبة الحديدية ستجعل الاسرائيليين مكروهين من كل العالم بل مكروهين من أنفسهم لأنهم يستسلمون لهذا النسق الشاذ من الأخلاق وأنماط التفكير والممارسات السياسية والأمنية التي تتسم بالعربدة!

اسرائيل قوة الاحتلال الوحيدة التي مازالت موجودة في العالم، انها هيكل الذاكرة السوداء الوحيد، وهي بذاتها عاجزة بالمطلق عن حماية نفسها حتى ولو بمليون قبة حديدية أو قبة نووية، بل هي مستسلمة بالمطلق لفكرة أن أمنها يجب أن يقوم به الآخرون، والأميركيون على وجه التحديد، يتحملون هم أعباءه ويدفعون هم ثمنه! وهذه الحقيقة على وجه التحديد هي التي تطعن مصداقية أميركا، وهي التي تشكك في نواياها، وهي التي تثير الكراهية ضدها، لأنها – أي أميركا – تعطي عطاءها بلا حدود على المستوى المادي والعسكري والسياسي والمعنوي

لاسرائيل، واسرائيل هي وحدها نموذج الشذوذ وعربدة الاحتلال وانكار حقوق الآخرين في العالم، فهل أميركا ستظل الى الأبد تتحمل هذا العبء وتتحمل هذه اللعنة.

و هل نجح أحد في سياق التاريخ الانساني أن يمارس كل هذا القهر والعدوان والممارسات الشاذة التي تمارسها اسرائيل اعتماداً على القبة الحديدية؟!

جواب التاريخ يقول لا، وجواب الواقع يقول لا، وجواب الحق والمنطق يقول لا، وواجبنا الفلسطيني ليس فقط اجبار اسرائيل على خوض تجارب فاشلة على هذا الصعيد، وانما واجبنا أيضًا أن لا تقدم اسرائيل أي عطاء مهما كان ولأي سبب لسلوكها الاحتلالي العدواني الشاذ، ولهذا يجب أن يسقط الانقسام، لأن الانقسام معناه الواضح دون رتوش أن القوى المتشبثة به تطعن شعبها بخنجر الاحتلال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع