ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لغز الوحدة والانقسام والاستجابة للتحولات
28/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : مهند عبد الحميد

يشهد العالم العربي تحولاً نوعياً بكل المقاييس، الشعوب العربية تنهض لتقرر مصيرها بنفسها، وتمضي في طريق الثورة والتغيير، يدفعها الى ذلك توقها للحرية وحاجتها الماسة لحياة كريمة تضع نهاية للاستبداد والظلم والتبعية والتخلف. وسواء جاء التحول عبر إسقاط انظمة او عبر فرض إصلاحات على بنية أنظمة أخرى، فإن نظاماً عربياً جديداً هو الآن في طور التشكل والنهوض.
التغيير الذي حدث والتغيير الذي سيحدث لن يترك السياسة العربية الرسمية على حالها، فمن المنطقي ان يعاد النظر في حالة اللامبالاة والتسليم بالامر الواقع وبالاحتكار الاميركي للعملية السياسية الذي افضى الى تعميق الاحتلال والاستيطان والفصل العنصري على امتداد عشرين عاماً. ومن البديهي ان تتجاوز الشعوب العربية الحرة والنظام العربي الديمقراطي الجديد حالة العجز والشلل أمام استفراد دولة الاحتلال بالشعب الفلسطيني ومحاولتها المتواصلة فرض حل الفصل العنصري من طرف واحد على الارض وبالاستناد للقوة الغاشمة. من الطبيعي طرح الحصار وقضية القدس وجدار الفصل العنصري والاحتلال الاسرائيلي المزمن للارض الفلسطينية والعربية على الاجندة العربية.
لا يعقل ان لا ترى الحركة السياسية الفلسطينية المعطيات العربية الجديدة، أو لا تدرك اهميتها، ولا تسعى فورا لالتقاطها وتوظيفها في خدمة الهدف المركزي الفلسطيني المتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.
ولا يعقل عدم القيام بمراجعة للسياسة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، ولتجربة المؤسسات والنقابات والاتحادات، والاداء غير الديمقراطي، والاخطاء والتشوهات والبناء المشوه الذي يتقاطع بشكل وبآخر مع تجربة النظام العربي الفاشلة.
لا قيمة جدية لمهمة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، ولا لمهمة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، إذا لم ترتبط المهمتان برؤية التحولات وعناصر القوة المستجدة، وإذا لم تقترن بنقد السياسات الخاطئة التي دفع الشعب ثمنها، وبالسعي الجدي لاصلاح وتجديد البنية المؤسساتية، وإذا انفصل العمل بالمهمتين عن الحراك الجماهيري والشبابي منه على نحو خاص.
علينا ان نتغير أولاً، والتغيير الملائم للحالة الفلسطينية هو بإصغاء المنظمة والسلطة وسلطة حماس والجهاد، والفصائل في دمشق، لمطالب الشعب في التغيير الديمقراطي، وفي التراجع عن المواقف الخاطئة. ولا شك في أن عدم الإصغاء يعني الذهاب الى خيار آخر هو التغيير المستقل عن هذه الاجسام، او تجاوز الاجسام التي لا تصغي.
وفي حالة عدم الإصغاء فإن القوى والسلطات غير المستجيبة ستندرج في إطار ذلك النوع من الانظمة الباطشة ( النموذج الليبي) بقوى وجماهير التغيير، علما ان الحالة الفلسطينية في شروط الاحتلال والحصار غير مهيأة على الإطلاق للدخول في هذا الطور الجنوني المدمر. كل الاحتمالات ممكنة ما عدا احتمال ان يظل الشعب الفلسطيني دون تدخل او يبقى في حالة انتظار مفتوحة للاصلاح وللمبادرات السياسية. ثمة حراك شبابي آخذ بالاتساع، وثمة أفكار تُداوَلْ بين آلاف الشباب والشابات، وثمة تجارب عربية غنية ومحفزة للتدخل. إن عنصر الزمن مهم جدا وبخاصة في اللحظات التاريخية التي تشهد التحولات. لا ينبغي هدر الجهد الفلسطيني في الشأن الداخلي دون جدوى.
إن اسوأ مشكلة تواجهنا هو ذلك التفكير النمطي الذي ينتمي الى ما قبل الثورات العربية.
ولكن بعد الثورات خطوة عملية واحدة تكفي للبدء، أن يذهب الرئيس ابو مازن الى غزة، ويبحث في حل فوري للانقسام هو البديل عن حوار الشروط المتبادلة للزيارة. وأن يتم تشكيل لجنة تحضيرية من كفاءات تقدم تصورا عمليا يأخذ بالاعتبار التعقيدات وما هو ممكن او غير ممكن لبناء مجلس وطني ديمقراطي. وفي هذه الحالة يمكن الاعتماد على التجارب والمجموعات والافراد الذين قدموا نموذجاً في العمل الديمقراطي في الخارج وداخل الوطن، ويمكن مراعاة إشراك الجسم الحيوي الشاب. وهنا ثمة فرق بين اعتماد اللوائح والقوانين لتعطيل التغيير والاصلاح وبين احترام اللوائح والقوانين مع مرونة واجبة لادخال التعديل الضروري واللازم لإعادة الحياة للمجلس الوطني والمؤسسات المنبثقة عنه، والحرص على تفويت فرصة استبدال تنظيم بآخر يتبنى نهج الانقلاب. يمكن وضع صيغ جديدة قابلة للتطبيق، ويمكن بناء مؤسسات، إذا التزمنا بالعملية الديمقراطية وإذا تم إشراك الاجسام الحية، وإذا جرى إخضاع العملية لمراقبة دائمة. الآن الحراك الشبابي يطرح الافكار، لكن الكفاءات المهنية في الخارج والداخل مترددة في تقديم التصورات. كم هي الحاجة ملحة لإعمال العقل في الخارج والوطن بحثاً عن مخارج وحلول تتلاءم مع الحاجة والتحولات.
حركة حماس وسلطتها معنيتان بالاجابة على سؤال تعطيل الديمقراطية واستخدام القوة في حل الخلافات. والاجابة على سؤال التعدد السياسي بعد تجربة الحزب الحاكم في غزة. إن تجربة التضييق على التنظيمات الاخرى ووسائل الاعلام والمؤسسات والاتحادات والنقابات من موقع الحزب الحاكم واستخدام القمع في مواجهتها وإرغامها على اتباع سياسة محددة يتناقض مع احترام التعدد السياسي. كما ان قمع الحريات العامة وفرض سلوك محدد يتناقض مع التعدد الثقافي. هل تستجيب حماس للمتغيرات التي احدثتها الثورات العربية في مجال احترام التعدد ووضع نهاية لثنائيات الاسلام السياسي والحزب الحاكم. هل تقبل حماس بدولة مدنية تصون حرية العبادة، كالنموذج التركي الذي تحاول حركة الاخوان المسلمين في مصر اقتفاء أثره. ام انها ستواصل الاخذ بنموذج الامارة الاسلامية؟
وهل تحل حماس التناقض بين رفع شعار المقاومة وعدم القدرة على ترجمته؟ التناقض بين السلطة والمقاومة، بين استراتيجية مواجهة غير متكافئة تلحق بالشعب خسائر فادحة وبين الحق المشروع في الدفاع عن الشعب بالاشكال الملائمة. بين استراتيجية المقاومة السلمية نموذج الانتفاضة الاولى ونجاحاتها الكبيرة وبين استراتيجية الانتفاضة المسلحة الثانية وإخفاقاتها الشديدة؟.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع