ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحراك الشعبي : جولة ثانية لإنهاء الانقسام
28/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب ابو سرية

في جولته الأولى، دفع الحراك الشعبي ' العنوان الرسمي ' لحماس في غزة، الشيخ إسماعيل هنية للتقدم بدعوته الرئيس أبو مازن القدوم إلى غزة لإنهاء الانقسام، ومن ثم الرئيس نفسه لإطلاق مبادرته لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات عامة _ رئاسية وتشريعية ومجلس وطني _ خلال ستة أشهر . لكن ما تلا ذلك من جدل داخل حركة حماس ومن اشتراطات ومن ثم التأكيد على ' ضرورة ' إجراء الحوار وحتى من نقطة الصفر، دفع الحالة إلى الانغلاق مجدداً .
هذا يعني أمرين في الوقت ذاته، أولهما : أن حركة حماس بالذات، يمكنها أن تنحني للضغط الشعبي، وأن تظهر بعض المرونة في لحظة الضغط، لكن هذا لا يعني أن الأمر يمكنه أن ينتهي، حيث لا بد من الإبقاء على حالة الضغط، لأن حركة حماس لا تقرأ ما هو على الجدار، حيث لا تتمتع بالقدرة على الاستشراف كونها ليست حركة سياسية ' مرنة ' تنتمي للمستقبل . بل حركة أيديولوجية تعتقد أنها ' بالصمود ' في وجه الضغوط، يمكنها أن تتجاوز لحظة تقديم التنازلات، ومن ثم تعود الأمور الى سابق عهدها .
افتقاد 'حماس' إلى المرونة، والاستجابة لما هو قادم في الأفق يجعلها أولاً تقرأ خطأ مآل الحراك الشعبي، ونتائج الضرب بعرض الحائط لما يريده الشعب الفلسطيني من إنهاء للانقسام، كذلك ما ستؤول إليه التحولات العربية القادمة بما في ذلك مصر وسورية، فالحراك الشعبي وان كان شعاره إنهاء الانقسام، الذي شكل شعاراً جامعاً لمعظم قوى وشرائح المجتمع الفلسطيني، إلا أن جوهر الحراك وقوة دفعه الأساسية _ الشباب _ يتطلع إلى الحرية والديمقراطية، وهو بذلك يسعى لإقامة نظم وأنظمة ديمقراطية / عصرية، لا مكان للقوى الديكتاتورية، الأصولية والسلفية فيها، وهنا لا بد للجميع أن ينتبه الى ان ' التفويض الانتخابي ' لكل من الرئيس والمجلس التشريعي قد انتهى، وأن إنهاء الانقسام لا يعني التسليم بأن يبقى المصير الفلسطيني في عهدة 'فتح' و'حماس' منقسمتين أو متفقتين، دون رقابة شعبية، أو خارج إطار النظام الديمقراطي، الذي يرسي دورية الانتخابات كحد أدنى .
والتحولات العربية، خاصة في مصر، وإن كان يتوقع أن يشارك فيها ' الأخوان ' في النظام الجديد، ستعني ترتيباً سياسياً جديداً، مظهره مشاركة الأخوان وحسب، بل لا بد من لحظ أن الإخوان لا بد أن ' يتغيروا ' وأن يصبحوا شيئاً آخر، حتى يكون لهم مكان في عالم الديمقراطية الجديد، كما أن هذه التحولات ستطال حلفاء 'حماس' الإقليميين، بما لا يبقي على خطاب الممانعة، قادراً على مجرد تحقيق المكاسب السياسية الضيقة، الخاصة بالأنظمة دون الشعوب .
لا بد من ' تغيير ' في جوهر الأنظمة والتنظيمات إذاً، حتى يكون لها مكان في فلسطين وفي العالم العربي بأسره، لكن دون ذلك كفاح شعبي متواصل، لأن تحقيق الأهداف في الحرية والديمقراطية، لا ينتهي بمجرد إسقاط الأنظمة القائمة وحسب، بل يتحقق بإقامة الأنظمة الجديدة، وهي لن تكون جديدة بالشكل وحسب ولكن بالجوهر والمضمون.
وها هو الحراك الشعبي بفطنة وذكاء الشعب العظيم، والشعب الفلسطيني يختزن طاقة كفاحية عالية، تفوق حتى ما تظهره بعض الشعوب العربية التي أظهرت في تونس ومصر، اليمن وليبيا وحتى سورية، استعداداً بطولياً في مواجهة الجلادين، الذين يواجهون التظاهرات السلمية بصدور عارية، حين تصر بعض الأنظمة على التشبث بالحكم، حتى لو كان ذلك على حساب الضحايا من المواطنين، الذين يسقطون الآن بالمئات، نقول إن الشعب الفلسطيني، الآن ينطلق في انتفاضته الداخلية، ليقهر مظاهر ضعفه، التي حالت دون أن يكون بكامل لياقته في مقارعة الاحتلال. وهكذا فإن الحراك الشعبي سيستمر .
وفي استحضار ذكرى يوم الأرض، تتجدد طاقة هذا الحراك، بعد أن منح الفرصة كاملة للفريقين _ 'فتح' و'حماس' _ على مدى أسبوعين كاملين، لينجزا أول مطلب وأول شعار له، وهو إنهاء الانقسام، وبعد أن اختزن تجربة الجولة الأولى من هذا الحراك دروساً عدة، وأظهرت حقائق عديدة، منها أن غزة التي قمعت عن إظهار أشكال التعبير عن الرأي مدة أربع سنين، حيث كانت سلطة 'حماس'، تمنع حتى الأعراس، وتحصر مهرجانات الفصائل في أضيق الحدود، وتمنع التظاهرات المطلبية، وحتى أول إرهاصات الحراك الشعبي التي ظهرت قبل يوم الخامس عشر من آذار، لأنها لا تبدي المرونة ولا أدنى مظاهر الاستجابة الديمقراطية، لأنها تعتقد أن أول انحناءة ستفتح الطريق إلى سقوطها، لم تعد قادرة على ' احتواء ' الحراك المتصاعد، وأنها في اللحظة التي ستفكر فيها في قمع هذا الحراك والتصدي له بالقوة، ومع سقوط أول الضحايا، ستكون قد وضعت حاجز الدم بينها وبين الشعب هذة المرة .
لقد كسر حراك 15 آذار الحاجز النفسي، ولعل ما ظهر من اعتصامات للصحافيين قبل يومين، ومن تواصل المتابعة ' الفيسبوكية ' لبرامج وفاعليات يوم الأرض _ غداً _ دليل على ان هذا الحراك لن يتراجع، بل على العكس تماماً هو في حالة تصاعد مستمر، حتى يضع الشعب حداً للانقسام، ما دام الطرفان عاجزين عن الاستجابة للرغبة الشعبية ووضع حد له من خلالهما.
ما حصل في بعض الدول العربية، يمثل درساً لمن في رأسه عقل، فلو أن بعض الأنظمة العربية استجابت لمطالب الإصلاح، وقامت مبكراً بتحقيق بعض مطالب الشعب، لربما ما سقطت، لكن إغلاق العيون، وإقفال العقول، يدفع الشعب لأن يأخذ حقه بيده، وهذا ما سوف يفعله الشعب الفلسطيني أيضاً .
سيشكل يوم الأرض اذاً علامة فارقة في تاريخ علاقة الشعب الفلسطيني بفصائله _ خاصة 'حماس' أولاً و'فتح' ثانياً _ ثم سيشكل تواصل الحراك وصولا الى يوم 15 أيار، نقطة تحول، تعيد البرنامج الوطني بأسره للمراجعة، حتى تكتمل فصول كفاح الشعب الفلسطيني، على طريق التخلص أولاً من مصادر ضعفه الداخلي، ومن ثم التوجه للعدو الإسرائيلي، لانتزاع حقوقه الوطنية بإقامة الدولة، وهي المجال الكفاحي لنصف الشعب الذي يقيم في القدس وغزة والضفة، وحق العودة، المجال الكفاحي لنصفه الآخر، المقيم بالمنافي والشتات .
واذا كان يوم الأرض يشكل الجولة الثانية والحاسمة على طريق إنهاء الانقسام، فان 15 أيار سيشكل إعلاناً للثورة الثانية، على طريق الوصول الى استحقاق أيلول القادم، ذلك أنه إذا كانت التحولات في المنطقة العربية ستقيم نظاماً عربياً جديداً، بعد ذلك الذي أقيم نتيجة ثورات التحرر في منتصف القرن الماضي، الا ان ذلك النظام الجديد لن يكتمل ولن يكون له معنى، دون دولة فلسطين ودون حق العودة ونيل الفلسطينيين حقوقهم، بمن في ذلك مَن هم داخل دولة إسرائيل نفسها، التي ستكون دولة أخرى، حتى تكون قابلة للعيش، أقلها أن تكون دولة لكل مواطنيها . المهم في الأمر أن ثورة الشعوب العربية تشكل عامل إسناد للشعب الفلسطيني، الذي سيقوم بدوره على أكمل وجه، ويخطئ من يعتقد أن خارطة المنطقة السياسية الجديدة، ستكون في صالحه، لأنها لن تكتفي عند حدود الإصلاح وحسب، بل هي ثورة حقيقية وشاملة

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع