ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كراسي 'يونسكو' على مسرح القصبة
28/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

يشغل العمود الزميل والصديق فيصل حوراني، واضع السيرة الذاتية، الغنية والطويلة والفريدة: 'دروب المنفى' وهي من خمسة أجزاء: من النكبة إلى الثورة والمنظمة حتى خروج بيروت 1982
المحرر
***
بقلم: فيصل حوراني

بين نقاط الضوء التي تخترق قتام محيطنا واحدةٌ تشعّ في رام الله، في المبنى العتيق الصغير الذي يضم مؤسسة القصبة، إدارتها، ومسرحها، وسينماها، وأكاديمية الدراما التي أفلحت في إنشائها قبل سنوات.
وفي هذا المبنى، تُقدّم المؤسسة عروضاً مسرحيةً وأفلاماً، وتنظم كل سنة مهرجاناً للمسرحيات، وثانياً للأفلام، وتستضيف مهرجاناً للرقص المعاصر. نشاط متواصل، ما كان ليتم ويطّرد لو لم تتوفر له نخبةٌ كفؤة من حاملي رسالة الفن الراقي، ولو لم تُعوّض جهود هذه النخبة ضآلة الإمكانيات المتاحة وشحّ الموارد.
سعة الأفق عوّضت ضيق المكان؛ والحماس عوّض قصور الوسائل؛ والثقافة الأصيلة اخترقت الضحالة؛ والعزيمة الصلدة نحّت الكلال المحيط.
يُقال هذا بينما تستعدّ مؤسسة القصبة لافتتاح مهرجان المسرح بعد أيام قليلة. وقد تقرر أن تُقَدّم في مهرجان هذه السنة عروضاً محليةً فقط، أي فلسطينية. وعرض الافتتاح سيكون عملاً من إنتاج مسرح القصبة ذاته. وبودي أن أقول عن هذا العمل بضع كلمات.
أتحدث عن 'مسرحية الكراسي' التي كتبها يوجين يونسكو وقدمها مسرح باريسي لأول مرة في العام 1952، والتي اختارها عميد مؤسسة القصبة، جورج إبراهيم، ليفتتح بها المهرجان. وجورج الذي أعد 'الكراسي' للعرض هو الذي يؤدي فيها دور الزوج مع الممثلة نسرين فاعور، التي تؤدي دور الزوجة. وهذان الممثلان هما اللذان يظهران وحدهما على الخشبة طيلة وقت العرض، ولا يظهر بجانبهما إلا ممثل ثالث هو إلياس نيقولا الذي يراه المشاهد قبل انتهاء العرض بوقت قصير. مع هذا يوجد في المسرحية أشخاص كثيرون يشغل حضورهم وقت العرض كلّه على الرغم من أنهم، جميعهم، أشخاص يتوهّم الزوج والزوجة وجودهم دون أن يراهم المشاهد.
المسرحية ملهاة تنتهي بمأساة. الزوج الذي بلغ الخامسة والتسعين والزوجة التي بلغت الرابعة والتسعين قرينان عاشا معاً حياةً متواضعةً وانتهيا إلى العزلة. وأحداث المسرحية تبدأ حين يتوهم الزوجان أمسية يجيء فيها إلى منزلهما حشدٌ من ناس النخب، بينهم الإمبراطور ذاته، ويديران مع زوار الأمسية حوارات تكشف عن أغوارهما للمشاهد. التوهّم بديلاً عن الحرمان هو العنوان الذي يوجز مضمون المسرحية ويجعل لها صلة بحاضرنا الفلسطيني.
أما الأداء الذي يجسّد مضمون النص، فإن للغة الجسد الدور الأول فيه. فالشخصان أو الثلاثة الذين لا يرى المشاهد على الخشبة سواهم ولا يسمع غير أصواتهم يتجوّلون باستمرار بما يجعل المشاهد يحس حضور الآخرين ويديرون مع هؤلاء الآخرين المتوهّمين حوارات دون أن نسمع ما يقوله المتوهّمون. من هنا، يتجسد حضور كل شخص متوهّم عبر لغة جسد الشخص المرئي.
وفي رأيي أن جورج إبراهيم أقدم على مجازفة حين اختار هذا العمل بالذات وحين تولى أداء الدور المحوري فيه. فنحن إزاء نص تتداخل فيه المأساة والملهاة ويجسّد التوهّم فيه الواقع. وتجسيد هذا النص على الخشبة يحتاج إلى مقدرة خاصة في فهم طبيعة الأداء المسرحي وإلى مران خاص في التمثيل الواقعي والإيمائي معاً. وهذا وذاك أمران لا يدعيهما لنفسه إلا من كان ذا قدم راسخة على خشبة مسرح عريق.
الحكم على العرض سيجيء بعد مشاهدته كاملاً. أما منذ الآن فيمكن القول إن جورج إبراهيم في إعداده لنص يونسكو قد فعل ما تصور أنه يؤهّله للنجاح. من هذا أن النص الذي نقله إلى العربية الفصحى المترجمُ المصري د.حمادة ابراهيم جاء بالعربية نصاً بارداً مفتقراً إلى نبض النص الأصلي الفرنسي وإيحاءاته. وما فعله جورج إبراهيم وهو ينقل النص إلى العامية الفلسطينية هو اجتهاده الموفق في استعادة النبض والإيحاءات المفتقدة، بعضها إن لم يكن كلها.
***
تجوب فرق المسرح الفلسطيني بلاداً عربية وأجنبية، وحازت بعض العروض مثل 'قصص تحت الاحتلال' جوائز معتبرة.
وسيكون مهرجان الرقص المعاصر، في طبعته السادسة، مميزاً خلال شهر العروض في نيسان.

حسن البطل
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع