ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
فلسطينيو سورية؛ سوريو فلسطين!
27/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

عتبي شديد ومرير على المستشارة الرئاسية السورية بثينة شعبان، فقد كشفت عن عقدة نفسية ثالثة من عقد الإنسان: عقدة أوديب (الفتى وأمه) وعقدة الكترا (البنت وأبيها).. وعقدة ثالثة من اختراعي هي عقدة الأب من.. أولاده!
المعادلة متداخلة: فلسطينيو سورية؛ وسوريو فلسطين الابن وأبيه، الأب وابنه.. ونحن أولاد سورية الكبرى (المصريون العتاق ينعتون الفلسطينيين بأنهم شوام، بما هي الشام عنوان سورية الكبرى).
عتبي شديد، لأنني لست 'جميل بثينة'، ربما كنت، قليلاً، مغاربياً يغني: 'فتية المغرب هيا للجهاد/ نحن أولى الناس بالأندلس'. سورية أَوْلَى العرب بفلسطين؛ والفلسطينيون أَوْلَى العرب بسورية.. وسأقول ما قاله عرفات المطرود من سورية: 'لي في سورية ما لأي مواطن عربي'.. وأضيف: للفلسطينيين في سورية ما هو أكثر من أي مواطن عربي. لماذا؟
لتعرف بثينة شعبان أن هذا الحزب البعثي قام على دماء وجماجم الفلسطينيين عام 1964، عندما أغوى العقيد السوري جاسم علوان الفرقة الفدائية في الجيش السوري بالهجوم على الأركان العامة السورية. لكن الجاسوس كامل الزهيري أخبر الحراسات.. ومن ثم، وفي ساعة الصفر، أبيد عشرات الفدائيين، المُرْتَدِينَ زياً مدنياً، بالرصاص.. ودوهم مخيم اليرموك من فرسان 'البعث'، وفتكوا بذوي الفدائيين.
أيضاً، في حرب تشرين الأول هاجم مغاوير 'جيش التحرير الفلسطيني' (وهو بإمرة سورية) تلال الجولان بعملية إبرار جوي بطائرات سمتية، وسط نيران مضادة إسرائيلية فتكت بنصف قوة الإنزال.. النصف الباقي أمسك رؤوس التلال (تل أبو الفرس، تل الندى... إلخ) لكن المدرّعات السورية فشلت في ربط رؤوس التلال، فأبيد معظم البقية الناجية، لأن إسرائيل لا تعترف بجنود جيش التحرير أسرى.
سنة 1976 كلفت القيادة السورية جيش التحرير (قوات حطين) بالهجوم على منطقة زغرتا شمال لبنان، لمجرد تغطية من سليمان فرنجية، رئيس لبنان آنذاك وصديقها، لقبول التدخل السوري. أمر فوري، دون خطة، دون إعداد.. والنتيجة؟ عشرات الجنازات في المخيمات.
لن أحكي عن دور جيش سورية في إسقاط تل الزعتر 1976، ولا عن دور سورية في إسناد اللواء السادس الشيعي في جيش لبنان الذي آزر ميليشيا حركة 'أمل' خلال 'حرب المخيمات' ضد صبرا وشاتيلا.. وهي حرب ضروس لم تنته حصاراتها إلا بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وصدرت فتوى للمدافعين الفلسطينيين تجيز لهم الاقتيات بالجرذان. رحمك الله يا علي أبو طوق قائد الدفاع الفلسطيني الأسطوري.
'وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى أي جانبيك تميل'
قبل أن تولد بثينة، كان أكفأ الضباط الفلسطينيين هم قادة خط الدفاع السوري في سنوات ما بعد النكبة (وقد فصّل الفلسطيني فيصل حوراني الأسماء والرتب والمجريات).
حتى سنوات قليلة خلت، كان قسم كبير من قادة السرايا والكتائب في جيش سورية من التابعية الفلسطينية، لأنهم كانوا يحملون شهادات جامعية بنسبة أعلى من السوريين، وكل خريج جامعي فلسطيني كان يأخذه الجيش السوري لخدمة العلم، وأما خريجو الثانوية فيذهبون إلى 'جيش التحرير'.. ولكن قيادته سورية الولاء.
بعد النكبة، كانت خيرة الشبيبة الفلسطينية السورية، التي حاربت في فلسطين، تنتمي إما إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وإما إلى الحزب الشيوعي.. والتنظيم الفلسطيني لحزب 'البعث' بقي ضعيفاً، حتى بعد تشكيل الصاعقة ـ طلائع حرب التحرير الشعبية، التي نافست 'فتح' وآزرت التدخل السوري بلبنان، فاضطرت 'فتح' للسيطرة عليها.. ويقال إن المخابرات السورية اغتالت أمين عام 'الصاعقة' زهير محسن (فلسطيني ـ طولكرم)، لأنه مال إلى فلسطينيته أخيراً.
في وقت ما، فكرت الحكومة السورية بـ 'كوتا' للفلسطينيين في جامعات سورية، لأن التعليم مجاني، ونسبة الفلسطينيين في الجامعات أضعاف أضعاف نسبتهم من سكان سورية.. لكن الحزب في قيادته القومية القديمة رفض هذا.. لأنه عيب!
يدّعي الفلسطينيون أنهم والأردن 'أسرة واحدة' ولكن الفلسطينيين وسورية 'أسرة عربية' واحدة، وأسرة نضالية، أيضاً.. ومن ثم، فإن اتهام بثينة شعبان للفلسطينيين بدور في الانتفاضة السورية ليس صحيحاً، فإن كان صحيحاً، فمن حق الفلسطينيين في سورية بعد 63 سنة من العيش هناك أن ينحازوا لشعب سورية العظيم. ألم تستخدم سورية فصائلها الشامية في مهمات انقسامية قذرة للصف الفلسطيني في لبنان وسورية؟
تحدثت عن عقدة الآباء من الأبناء، ولعلّ باعث العقدة كالتالي: نزعت إسرائيل الصفة الفلسطينية عن معظم الأرض الفلسطينية، وما قام به حزب 'البعث' هو نزع الصفة العروبية عن سورية، ومن قلب الفكرة القومية العربية إلى فتن طائفية ومذهبية لشعب سورية العظيم.
لقد قال الشاعر السوري نزار قباني بعد حصار بيروت 1982 إن الفلسطينيين هم أول العرب وآخر العرب.
هكذا نحن وعالمنا العربي: مكسر عصا وقت المد القومي العروبي، ومكسر عصا وقت الانهيار القطراني العربي.
'يا أحمد العربي'.. الفلسطيني.. السوري.. العراقي.. التونسي.. المصري.. اليمني!

حسن البطل
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع