ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تصعيد محسوب.. وأسئلة محرجة
27/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

مرّ ما يقرب من أسبوعين على مبادرتي اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة والرئيس محمود عباس، اللتين حركتا صمتاً طال أمده على آخر الحوارات التي تتصل بإمكانية إنهاء الانقسام الفلسطيني.
المبادرتان اللتان شكلتا استجابة من طرفي الانقسام كل على طريقته، للحراك الشبابي الأول الذي انطلق يوم الخامس عشر من آذار الجاري، لا تزالان قيد التداول ذلك أن الرئيس عباس مصمم على متابعة مبادرته الإجرائية التي أحرجت حركة 'حماس'، وبينت أنها غير مستعدة لمثل هذه المبادرات.
ولكن قبل أن تبدأ إسرائيل تصعيدها العسكري العدواني ضد قطاع غزة، كان واضحاً أن حركة 'حماس' غير متحمسة للتعامل مع مبادرة الرئيس، فبالرغم من الترحيب الأولي إلاّ أن موقفاً واضحاً لم يصدر حتى الآن، فيما لم يتغير السلوك العملي الذي يؤكد كل يوم أن الأوضاع غير ناضجة للانتقال بالحالة الفلسطينية إلى رحاب استعادة الوحدة. التحريض والتعريض السياسي والإعلامي لا يزال على أشده، ولا تزال الاعتقالات والاستدعاءات والضغوط جارية على قدم وساق، فيما تتعمق أزمة الثقة يوماً بعد آخر، بين الطرفين ومع الشارع الفلسطيني الذي يتعرض الشباب بما في ذلك الصحافيون فيه للقمع والملاحقة.
هكذا تصبح التصريحات الرسمية والتبريرات التي تصدر في وسائل الإعلام ليس أكثر من ديباجة علاقات عامة هدفها امتصاص الغضب الشعبي المتزايد بسبب استمرار الانقسام، والتدليس على الجماهير ليس أكثر.
وبين قراءات إسرائيلية ذات أبعاد استراتيجية تتصل بتقييم أبعاد الجاري من المتغيرات في المنطقة العربية وأثرها على القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، بما ينطوي على تهديدات حقيقية للقضاء على سيطرة 'حماس' في قطاع غزة حتى لا تتحول إلى جنوب لبنان آخر، وبين الأهداف التكتيكية، تنطلق آليات الحرب الإسرائيلية لتمارس وظيفتها وطبيعتها المعتادة ضد سكان قطاع غزة. ثمة أهداف واضحة ومحددة تشكل سقفاً لهذا التصعيد الإسرائيلي وهذه الأهداف هي:
أولاً: لقد استهدف القصف على قطاع غزة، قصف مبادرة الرئيس محمود عباس بما أنها مبادرة جدية، وقابلة للتداول الفعلي، فلقد أكدت المصادر الإسرائيلية رفضها الكامل لأية مصالحة فلسطينية تستهدف إنهاء الانقسام. ليس في ذلك جديد، فإسرائيل أكدت غير مرة أنها صاحبة مصلحة حقيقية في وقوع واستمرار هذا الانقسام الذي يمكنها من إفساد السياسة الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من أهم أسلحتهم وهو سلاح الوحدة الوطنية.
إسرائيل وضعت الرئيس عباس أمام واحد من خيارين فهو إما مع إسرائيل والمفاوضات، وإما مع 'حماس' وما تسميه الإرهاب غير أن عباس أجاب بسرعة على أنه ينحاز إلى 'حماس'، أي أنه لا خيار لديه سياسياً أو شخصياً إلا بالانحياز إلى شعبه مهما كان الوضع صعباً.
والحقيقة أن القصف الإسرائيلي لغزة هو قصف ثقيل لسياسة الرئيس محمود عباس الذي يتمتع بقوة كبيرة بخلاف ما تعتقده بعض الأوساط الفلسطينية التي تقيم حساباتها على أسس خاطئة، فهو زاهد في السلطة وينتظر اليوم الذي تجري فيه الانتخابات حتى يتخلى عن هذا الكرسي باهظ الثمن. وعباس، أيضاً، يقف على أرضية مواقف سياسية لا يستطيع الغرب ملامته عليها، وليس لمزايد فلسطيني أن يتهمه بموالاة الغرب وأميركا وإسرائيل بعد أن صمد على الثوابت الوطنية ورفع علامة الرفض للضغوطات الأميركية الإسرائيلية.
ثانياً: تخشى إسرائيل من تطور وتصاعد الحراك الشبابي الذي لم يتوقف رغم أنه تعرض لقمع شديد، ذلك أن قدرة هذا الحراك على التأثير في مواقف الأطراف الفلسطينية باتجاه إنهاء الانقسام، من شأنه أن ينقل المعركة وهذا الحراك في اتجاه إسرائيل.
إن انتفاضة شعبية سلمية عارمة، محركها وعمادها الرئيسي الشباب الفلسطيني وليس الفصائل، إنما يشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، ومن شأنه أن يحرج الدول الغربية التي تتنافخ تأييداً للثورات الشعبية العربية فضلاً عن أن مثل هذه الانتفاضة ستفرض على الشارع العربي شعارات قومية معادية لإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.
والحال أن إسرائيل ليست طليقة اليد فيما يتصل بكيفية التعامل مع ما تسميه مخاطر أمنية استراتيجية تنشأ في قطاع غزة، الذي تقول إسرائيل إنه يتكدس بالمزيد من الصواريخ والأعتدة القتالية، ذلك أن أي عمل كبير تقوم به ضد القطاع في هذه الفترة من شأنه أن يفسر كثيراً السياسات الأميركية، وأن يفرض تغييراً استراتيجياً على سياسات الأنظمة العربية فضلاً عن أنه قد يشكل سبباً، في دفع الشعوب التي لم تتحرك حتى الآن، لأن تخرج إلى الشوارع لمناصرة القضية الفلسطينية وشعبها.
المشكلة الأكبر أن الفئات الفلسطينية صاحبة المصلحة في استمرار الانقسام، لا تريد قراءة المتغيرات في المنطقة على نحو موضوعي، وإلا لأدركت، بأن التزام إسرائيل بأمنها الاستراتيجي يحظى بالأولوية على مصلحتها في بقاء الانقسام الفلسطيني، ومن هذا المنظور فإنها لن تصبر طويلاً، حتى تقوم بعدوان كبير على قطاع غزة، الذي يشكل من وجهة نظرها خطراً مستقبلياً كبيراً.
والآن وبعيداً عن الردود الرسمية على مبادرة الرئيس محمود عباس، فإن التصريحات الشرحية التي تصدر من هنا وهناك، تؤكد أن أمر المصالحة واستعادة الوحدة بعيد المنال فمرة يجري الحديث عن غياب الاتفاق السياسي بين 'فتح' و'حماس' وعلى أنه في ظل غياب اتفاق سياسي لا يمكن الحديث عن مصالحة، ومرة يجري الحديث عن أولوية منظمة التحرير على مسألة تشكيل الحكومة، ومرات عن ضرورة أن يقطع عباس علاقة السلطة بإسرائيل، وقطع التعاون الأمني معها.
باختصار لا يريد هؤلاء أن يقولوها بشكل واضح، وهي أنهم ليسوا مع إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة إلا في حالة واحدة وهي أن يرفع الرئيس عباس وحركته الرايات البيضاء استسلاماً للمنطق الآخر الذي لا يزال يعتقد أنه صاحب الأحقية في القرار وفي المؤسسة الفلسطينية.
إذا كان هذا هو الحال من دون لف أو دوران، فإن الشباب الفلسطيني الذي خرج يوم الخامس عشر من آذار وتعرض للقمع والتشتيت، بات أكثر إدراكاً لما عليه أن يفعل، وهو يقوم بترتيب صفوفه تحضيراً لانطلاقة أخرى إلى الشارع بعد أن كسر حاجز الخوف، فإما أن تتغير المواقف وإما أن يفتضح أمر من يتمسك بالانقسام خدمة لمصالحه الخاصة والحزبية.
ويدرك الشباب الفلسطيني أن ما لم يتحقق، أمس، أو اليوم، سيتحقق غداً، فالشباب العربي ليس أكثر جرأة من الفلسطيني، كما أنه ليس أكثر من الشباب الفلسطيني رغبة في التغيير، أو وطنية، لا بل أن للفلسطيني دوافع إضافية تدعوه لتحمل مسؤولياته الوطنية والتاريخية، في ضوء عجز وتخاذل قياداته الفصائلية والسياسية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع