ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لم يفت الوقت بعد: ليأتِ الرئيس إلى غزة
27/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : الدكتور عاطف أبو سيف

لقيت مبادرة الرئيس أبو مازن بالرغبة في الحضور لغزة ترحاباً شعبياً كبيراً فيما تضافرت أسباب مختلفة لإفشال الفكرة. الكثيرون، ولدواع مختلفة، رفضوا زيارة الرئيس أبو مازن لغزة حتى إسماعيل هنية الذي بادر بالحديث عن ضرورة حضور أبو مازن لغزة قام بتفسير كلامه بما لا يعني ذلك. بالطبع وأمام ترحاب 'حماس' غزة بالزيارة بالمجمل فإن أقوى الأصوات الرافضة لها والتي نجحت في تعليقها خرجت من 'حماس' دمشق وتحديداً من محمد نزال الذي لم نسمعه منذ أشهر يعلق على شيء.
إسرائيل بدورها ترفض حضور أبو مازن لغزة وأطلقت أكثر من تهديد ووعيد بأن مشاركة 'حماس' في أي حكومة فلسطينية سيعني مقاطعة السلطة. والعبارة التي يخفيها هذا التهديد هي أن إسرائيل تهدد أن إنهاء الانقسام يشكل تهديداً لمصالحها، فهي ترغب في استمرار الوضع القائم لأنه يحقق لها حالة الاستقرار المنشودة التي تعفيها من حالة الحرب والتوتر سواء الميداني أو السياسي وما يستوجبه من منح الفلسطينيين حقوقهم السياسية. وربما أمكن التذكير أن إطلاق الصواريخ من غزة تناقص بشكل سنوي منذ العام 2006 وصولاً لأدنى مستوى له مع نهايات العام 2010 وهي حالة لم تكن تتوفر لولا الانقسام. ويمكن لـ'حماس' أن تجد مليون تبرير لذلك لكن هذه التبريرات لا تغير من حقيقة الأمر شيئاً. فبفضل الانقسام صار يمكن تبرير منع إطلاق الصواريخ مثلاً.
ولم يكن التصعيد الإسرائيلي الأخير إلا محاولة لإجهاض مبادرة الرئيس أبو مازن. ولا أحد يعرف تحديداً غايات 'حماس' من وراء هذا التصعيد المفاجئ الذي لم تلجأ إليه 'حماس' منذ العدوان على غزة، لكن المؤكد أن حالة التصعيد ذاتها أعاقت مجيء الرئيس إلى غزة وعلقت الحراكات الشعبية المطالبة بإنهاء الانقسام. والاحتلال الذي لم يوقف هجماته يوماً على الشعب الفلسطيني ولا أوقف محركات دباباته وطائراته التي تحوم فوق سماء غزة، لم يكن بحاجة لعذر لضرب غزة، لكن الوجه الآخر من السؤال هو هل كان الطرف الفلسطيني بحاجة لضرب العدو؟ عموماً وبكلمات 'وكالة معا' فقد نجحت الهدية العثمانية في وقف التصعيد، حيث نجحت المساعي التركية في تجنيب غزة المزيد من الدمار.
فإذا كانت إسرائيل صاحبة مصلحة كبرى في تعليق جهود المصالحة فإن المصلحة الوطنية الفلسطينية الحقيقية تكمن في تحقيقها. لذا يجب إفشال أي محاولة لتعليق المصالحة وتعطيلها.
مصر، أيضاً، عادت لتهتم بالملف الفلسطيني. صحيح أن مصر مشغولة بالتحول الكبير الذي يولد في رحم نظامها السياسي خاصة مع استحقاقات الانتخابات البرلمانية والرئاسية لكن مصر ذات البعد والإرث والمصالح القومية لم يكن لها أن ترمي خلف ظهرها الملف الفلسطيني، فثمة اهتمام متجدد في القاهرة بجهود المصالحة قد لا تكون بذات القدر الذي أولته إدارة مبارك لكنه قدر مشجع.
ثمة مخاطر كبيرة تحيق بالشعب الفلسطيني وقضيته ربما ليس آخرها محاولة النظام السوري الزج باللاجئين الفلسطينيين في أتون الصراع السوري الداخلي. إن مثل هذا الزج من شأنه أن يخلق جملة من الأزمات الجديدة. وربما على 'حماس' التفكير جيداً بأن مثل هذا التحول لن يكون في صالحها على الأقل حيث ستدرك حقاً بأن الطريق للمصالحة لا يمر إلا من داخل فلسطين وليس عبر دمشق.
وفي ذات السياق عادت التجمعات الشبابية المنادية بإنهاء الانقسام إلى النشاط حيث دعا ائتلاف 15 آذار في بيان له يوم أمس إلى حراك شعبي ثان على غرار الحراك الأول في الخامس عشر من آذار الجاري للتأكيد على المطالب الشعبية في إنهاء الانقسام. كما عاد الشباب الذين أعلنوا ومن اليوم الأول للعدوان الجديد على غزة وقوفهم بجوار الشعب في صد الهجمة عليه إلى التحرك من اجل إعادة الدينامية والحيوية إلى المطالب الشعبية الشرعية. وبالطبع ثم دعاء متسمر في النفوس إلى ألا تلجأ 'حماس' يوم 30 آذار إلى ما لجأت إليه يوم 15 آذار من رفع راياتها الحزبية ومهاجمة المحتجين في ساحة الكتيبة. فـ'حماس' بحاجة للخروج من الانقسام مثلها مثل باقي الشعب الفلسطيني ومصالحها الاستراتيجية تتطلب ذلك، وتحقيق تطلعات شعبها تتطلب ذلك.
وعليه فإن ثمة فرصة كبيرة لأن تنجح الجهود الفلسطينية الذاتية في ضخ دماء في عروق الوحدة الوطنية التي جففها الانقسام، لتعيد الأمل في عيون الشباب الذين يدفعهم غياب الأمل إلى التفكير في الهجرة، حين يصبح طريق الخروج من البيت اختيارياً.
وحده الرئيس أبو مازن صاحب القرار، وهو وحده إذا اتخذ قراراً جريئاً بالقدوم إلى غزة يمكن ان يشكل تحولاً كبيراً في مصير الوحدة الوطنية. فالكرة في ملعبه، فعليه القدوم لغزة بغض النظر عن وجهة نظر 'حماس'. يفضل أن تقوم 'حماس' بإنجاح الزيارة وبالترحاب بها، وهي لن تملك إذا وجدت أبو مازن في غزة إلا أن تفعل ذلك. أما أن تصبح قضية زيارة أبو مازن مادة للنقاش والخلاف السياسي ويصبح الموقف من الزيارة مفصلاً آخر من مفاصل تعزيز الانقسام فهذا أسوأ ما قد تنتج عنه جهود المصالحة، وثمة من يرغب في ذلك.
صحيح أن ثمة مخاوف حقيقية كثيرة ربما يشمل بعضها أمن الرئيس كما يود من يرفضون الزيارة في رام الله أن يصوروا الأمر، وهو تخوف واضح لكن يمكن لكل ذلك أن يتم تجاوزه بزيارة شاملة في البداية مع وفد مصري وعربي كبير يشرف على تفاصيل تشكيل الحكومة الانتقالية.
فقط حضور الرئيس إلى غزة، محاطاً بأبناء شعبه، من شأنه أن يغير الحقائق على الأرض ويدفع عجلة المصالحة إلى الأمام. فحتى جهود الشباب والتحركات في الشارع لن تشكل أكثر من ضغط وتضخ دماء لكنها لا تستطيع أن تنجز المصالحة. فالمظاهرات والمطالب الشعبية بإنهاء الانقسام توفر تربة خصبة لكنها لا تزرع الشجرة، فقط المبادرات السياسية الجريئة وحدها تحقق المصالحة، المبادرات القائمة على المصالح الوطنية وليست الحزبية. وإذا كان في 'حماس' من لا يريد لهذه الزيارة أن تتحقق فسيجد نفسه وحيداً معزولاً أمام التأييد الشعبي للزيارة الذي سيجد صداه داخل 'حماس' بكل تأكيد وداخل كل فلسطيني يرى في الانقسام بعبعاً يأكل أحلام الناس ومستقبلهم.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع