ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الثورات الأربع
27/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : علي الخليلي

تكاد ثورة اليمن أن تشبه في كثير من تفاصيلها، ثورتي تونس ومصر. فهي مثلهما، ذات طابع شعبي سلمي في كل تظاهراتها واعتصاماتها. وهي مثلهما أيضا، بثباتها المنهجي على استخدامها قوة التظاهر والاعتصام، بجلَد وانضباط ومثابرة، في مواجهة قوة النظام المسلحة، والمتدحرجة يوما إثر يوم، نحو المزيد من البطش العنيف والقمع الدموي. ومع أنها لم تحقق أهدافها بعد، إلا أن هذا الشبه الكبير يشير إلى الإمكانية الواسعة لنجاحها، وربما إلى حتمية هذا النجاح في نهاية المطاف، كما نجحت ثورتا تونس ومصر.
ورغم أن ثورة ليبيا المتزامنة مع ثورة اليمن، كانت قد بدأت فعالياتها على أسس سلمية بحتة، مشابهة في حراكها الشعبي، للثورات الثلاث في تونس ومصر واليمن، إلا أنها لم تستطع الثبات على هذه البداية، تحت ضغط البطش العسكري الهائل الذي واجهها به نظام معمر القذافي، فاتخذت من جانبها منحنى عسكريا بالمقابل، غذته مجموعات كثيرة من الضباط والجنود التي انشقت عن كتائب القذافي وانضمت إليها، حتى أصبحت هذه المجموعات المسلحة هي الثورة المعنية، وتراجعت من ورائها، التظاهرات والاعتصامات الشعبية السلمية نحو الظل، بما يقارب حد التوقف والاختفاء.
إلى ذلك، وجد الشعب الليبي نفسه، في غمار ثورة مسلحة مفروضة عليه، لعدة أسباب، أهمها إصرار القذافي وهو يتشبث بموقفه، على جعل ليبيا كلها، حسب قوله، كتلة من جمر ملتهب. وهو ما صار فعلا، فانتشر الدمار والموت في كل مكان. وطالما أن الثوار الليبيين بكل ما لديهم من إرادة راسخة على إسقاط النظام الديكتاتوري، لا يملكون وحدهم بآلتهم العسكرية المحدودة، ما يوفر لهم القوة الكافية في تحقيق النصر، فقد اضطروا إلى المناشدة الصريحة من أجل دعمهم والوقوف إلى جانبهم، لحماية شعب ليبيا من الإبادة. وكانت المحصلة التي قلبت الأمور رأسا على عقب، والتي لا تزال مستمرة إلى حينه، في التدخل الأجنبي العسكري المباشر والمؤهل وفق توجه الأحداث، للتصعيد.
كان من المفترض أن تمثل ثورة ليبيا، امتدادا للثورات الثلاث في تونس ومصر واليمن. وهو ما مثلته فعلا، في أيامها القليلة الأولى. إلا أنها تبدو الآن، بعيدة جدا عن هذا التماثل. وثمة من يرى أنها، بعد حصول التدخل الأجنبي بشأنها، على وجه التحديد، تقترب من التماثل مع العراق الذي دمره الغزو، وما يزال يعاني من ذيوله التدميرية، مما يضطر الشعب العراقي نفسه، إلى المشاركة من طرفه، في سياق الحراك العربي الراهن، من أجل التمكن من حقوقه المعيشية على الأقل.
ولا بد من التوقف عند عنصر “النفط” في قراءة هذا التماثل. ليبيا بلد نفطي. والعراق بلد نفطي. فهل كان النفط هو المحرك الأساس، للتدخل الأجنبي في ليبيا، تحت شعار “حماية المدنيين الليبيين” أو تمكين الشعب الليبي من تقرير مصيره بنفسه، كما كان هو المحرك ذاته، قبل عدة سنوات، لغزو العراق، تحت شعار مشابه، إضافة إلى ما قيل عن اسلحة الدمار الشامل، إلخ؟
ليس هناك من يقفز عن هذا العنصر، على أية حال. فالسؤال المطروح بشأنه، يحمل في داخله، الجواب الواضح عليه، دون أدنى جهد في التحليل. أي ان النفط، ببساطة شديدة، هو ما يدفع الولايات المتحدة ودول أوروبا، للتعامل العسكري مع المسألة الليبية، بعد أن سبق تعاملهم مع العراق.
هل كسرت ثورة ليبيا بذلك، حلقات التواصل الشعبي للثورات العربية السلمية، ولإمكانات هذه الثورات الشبابية من أن تحقق أهدافها بالحرية والكرامة والديمقراطية، دون تدخل خارجي، أو غزو أجنبي؟
لعل الأمل باق بثورة اليمن، لمنع هذا الكسر، في تحقيق أهدافها على أسس الحراك الشعبي السلمي. فهي متزامنة إلى حينه، مع ثورة ليبيا. غير أنها لم ترفع السلاح في وجه نظام علي عبد الله صالح الذي تريد إسقاطه، حتى مع انضمام كثير من قوات جيشه إلى جانبها، ومع بطشه الدامي والمستمر بها.
والثورات أو الانتفاضات أو الأمواج العربية الاحتجاجية الراهنة والمتواصلة، لا تستنسخ بعضها بعضا بالضرورة، إلا في حراكها المشترك من أجل التغيير بشكل عام، لمصلحة استعادة وامتلاك حقوق شعوبها المسلوبة في الحرية والديمقراطية والكرامة. فهل تتنبه بقية الأنظمة العربية لهذا الحراك الشمولي، فتسرع إلى القيام بإصلاحات واسعة ومؤثرة في مكوناتها؟ أم انها سوف تستمر بالظن أنها تختلف عن بقية الأقطار التي تشهد الثورات، ما نجح منها، وما لم ينجح بعد؟ قد يتوهم بعضها أو كلها، أنهم قادرون على تدارك أمورهم بإجراءات شكلية ومؤقتة. إلا أن المؤشرات كلها تكرس الحقيقة التاريخية الجديدة التي تؤكد على أن التغيير الجذري الذي يتجاوز الشكلي والمؤقت، جارف للجميع دون استثناء.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع