ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
على الرحب والسعة
27/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : اسامة الفرا

الشأن الداخلي لم يعد من المقدسات التي لا يجوز لمن هم من خارجه التدخل فيه، قديمًا كانت تسارع الدول للاعلان عن موقفها حيال ما يجري في دولة ما، وغالبًا ما يأتي التصريح مقتضبًا مبنيًا على أن ما تشهده تلك الدولة شأن داخلي، واذا أرادت أن تعبر عن أضافت عبارة « نكاية في النظام الحاكم » ارتياحها حيال ما يجري ولا يعني ذلك أن التدخل في الشؤون ،« وأنها تحترم ارادة الشعب » الداخلية لم يكن قائمًا، ولكن جوهر وشكل التدخل تغير وتبدل، قديمًا كان التدخل الأجنبي يقتصر على عمل أجهزة الاستخبارات، ويترك لها المجال من ألفه الى يائه لتقوم بهذه المهمة بما يرافقها عادة من أعمال قذرة، في الوقت الذي تتولى فيه المؤسسة الدبلوماسية مهمة اخفاء ذلك، وقديمًا بني التدخل في شؤون الغير الداخلية على قاعدة الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية، وصورة ذلك كانت أكثر وضوحًا خلال عقود الحرب الباردة، شكلت معادلة التحالفات ناظمًا لتلك الحقبة، والتدخل المباشر في الشأن الداخلي لدولة ما يخضع لحسابات معقدة، مبنية على الابتعاد عن استفزاز القطب الآخر.

الواضح أن اللعبة تغيرت، بدءاً من أدواتها مروراً بشكلها وجوهرها وصو ً لا الى أهدافها، والسمة الأكثر بروزاً لهذا التحول هو التبجح الذي يرافق الخطوات الأولى في التدخل في شؤون الغير الداخلية، وعادة ما يأتي بصيغة الأوامر ،« على عينك يا تاجر » والتبجح والمراسيم غير القابلة للطعن أو المناقشة، ويحمل في مضمونه تحديداً وتوجيهًا لما يجب أن يؤول اليه الحراك الشعبي في هذه الدولة أو تلك، أميركا لم ينازعها أحد في زعامة كل ذلك، لعبت دور الملقن بجدارة واقتدار، ووصلت بعنجهيتها لوضع جدول زمني على الآخرين احترامه والسير على خطاه، ولعل هذا ما عبرت عندما « هيلاري كلينتون » عنه صراحة وزيرة الخارجية الأميركية طالبت الرئيس مبارك بالرحيل الآن، وأضافت الآن تعني الآن، والمثير للاستغراب أننا لم نعد نخجل من ذلك، بل جهر البعض من الناطقين بلغة العرب بالمطالبة بمزيد من التدخل، داعين أميركا لأن تكون أكثر صرامة في تدخلها، فيما ذهب الأكثر تواضعًا منهم الى رفض موقف عدم الانحياز الذي ميز بعض المواقف الغربية.

من المؤكد أن هذا التدحرج والانحدار في منظومة نظرتنا للتدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية، دفع الغرب نحو المغالاة في أنماط التدخل، حيث مكنها ذلك من الانتقال، من لغة البيانات والتصريحات الصحفية والأعمال المخفية لأجهزة استخباراتها، الى لغة مغايرة تعتمد على القوة المباشرة، وتدفع ترسانتها العسكرية وان كان ،« على الرحب والسعة » لاستباحة دمنا، وحالنا يقول لها من جامعة الدول « غير مباشر » سلوكها هذا في ليبيا جاء بطلب العربية، فمن المؤكد أنها ستمضي قدمًا في ذلك دون الحاجة لرأي مسبق منا، على قاعدة القياس، الذي شئنا أم أبينا بات مكونًا أساسيًا من مكونات التدخل في شؤوننا الداخلية، تدحرجنا لهذا المستوى في الوقت الذي صممنا آذاننا عن الفيتو الأميركي الأخير المتعلق بالاستيطان الاسرائيلي، وغابت عنا لغة المطالبة بالتوازن في الموقف الأميركي فيما يتعلق بالاعتداءات اليومية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني، فهل يعني ذلك أننا قبلنا بسياسة المعايير المزدوجة للادارة الأميركية؟، لعل ذلك يفتح أمامنا باب التنبؤ بغد يجلب فيه العديد من العرب لمحكمة الجنايات الدولية، فيما قادة اسرائيل ينعمون بالحماية الدولية ويفرش أمامهم البساط الأحمر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع