ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
السجال العقيم
26/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق
من بين ما تلقيت أمس من رسائل حول التفجير في القدس؛ انقض عليّ أحد الإخوة القراء الكرام، ببلاغ يقول فيه، أن بعد ساعتين من عملية القدس، شنت أجهزة أمن السلطة حملة اعتقالات وداهمت منزل فلان الفلاني، أحد قياديي الجهاد الإسلامي.. الخ. وكان المُرسل يتوخى وضع الأمور في إطارها من جديد، على النحو الذي نعرفه: سلطة تطارد 'المجاهدين' وتتطفل على أوقاتهم، بينما هي غير صاحبة حق أو أهلية أو جدارة، في مساءلة أي منتم لفصيل معارض، يتطفل على أوقات الناس وعلى مصائرها، حين يتمسك بالحسبة الخطأ.
 
وفي رسالة القاريء، هناك ما يلمح الى أن من يطرح نفسه قيادياً في فصيل معارض لسياسات السلطة وخياراتها، من حقه أن يفعل ما يشاء، وليس من حق السلطة معرفة ماذا يفعل أو إيقافه أو الاقتراب من منزله!
صحيح إن رفع العلم الفلسطيني بحجم صغير، في غزة، من دون إذن 'حماس' يزعجها ويُقابل بأشد التدابير وبأغلظ الألفاظ في اتجاه رافع العلم وأسرته ذكوراً وإناثاً، فما بالنا بالتجمع لمساندة المصالحة؛ لكن الصحيح أيضاً، في عُرف هؤلاء، أن الضفة بما فيها القدس ينبغي أن تظل مفتوحة لكل المواهب الراغبة في تجريب الاستراتيجيات والتكتيكات، وهي 'وكالة' بدون بواب، حسب ما يطلق المصريون على سوق السلعة الواحدة. فمن شأن 'المجاهد' في الضفة أن يختار للبلد وجهته، وإن أوقفته قوة أمنية، فهي منحازة للاحتلال وتحرس أمنه. وإن قام العدو نفسه باغتيال 'المجاهد' فإنما يكون ذلك، بوشاية من السلطة ضمن عملية 'التنسيق الأمني'. وفي هذا السياق، لا يحق للسلطة أن تحافظ على حقها في تحديد الوجهة العامة للبلد، ولا أن تحفظ الأمن لكي تتحاشى أية تداعيات، ولا أن تدافع عن شرفها الوطني إن اتهمت بالعمالة. وليس من حق هذه السلطة ولا من حق الراشدين أن يُغيّروا أو أن يبدلوا حرفاً من توصيف 'المقاومة' مهما تبدلت الظروف، ولا من المساس بفرضيات غير صحيحة بخصوص جدواها، ومن يفعل ذلك، فليتحمل كل ما يُقال عن خيانته. فالتفجير في القدس، كما يرونه، يزلزل الكيان الصهيوني، ويُغير قواعد اللعبة ويحقق للشعب الفلسطيني مصلحته في تكريس هيبته وفي تخويف وشل حركة الاحتلال وفي تأديب آلته العسكرية، ومن يزعم غير ذلك فإنما هو من الضالين!
ولسنا هنا، في حاجة الى القول أننا مؤمنون بحق شعبنا في المقاومة من حيث المبدأ، ولا في هذا الرأي إلا لأنفسنا لأننا المقاومون المبادرون الى هذا النهج، ونحن الأطول عهداً ونفساً في المقاومة بدون غايات أخرى غير فلسطين، والأعمق تأثيراً والأكثر امتلاء بالمضامين الوطنية والسياسية للمقاومة. وأقول بصراحة، لو أن عملية القدس التي أريد لها أن تكون جوابية على جرائم الاحتلال في غزة، كانت مؤثرة أو ضمن نسق راسخ ومقتدر يمكن أن يتوافر لنا، لكي نرد على النار القاتلة بنيران شبيهة؛ فسيكون لنا كلام آخر، وعندئذ يكون المحتلون الغاشمون هم المسؤولون عن التصعيد والحرب. أما أن ننفذ إطلاقات وتفجيرات، ندفع بعدها ثمناً غالياً، ثم نصرخ قائلين كأننا نواسي أنفسنا، بأننا نحمّل الاحتلال المسؤولية، فإن هذه خربشات خطيرة وليست سياسات جهادية!
*   *   *
في لغة القاريء العزيز، مرسل البرقية الغاضبة؛ يحق لحماس في غزة، في سياق معالجاتها الدامية لكل نشاط محظور تقوم به 'حركة الجهاد' أن تطلق النار، مثلما يحق لها القيام بتغطيش وجه الناشط المقاوم من 'الجبهة الشعبية' في مياه الصرف الصحي، بعد إشباعه ضرباً،  لأنه أطلق ناراً عبر الحدود، مثلما فعلت حماس قبل نحو عام. كأن لها الحق أن تبطش، وإن أفلت مقاوم من أيدي ميليشياتها، فلا تتلكأ في القيام بأبشع الجرائم، مثلما حدث للمغدور الشهيد المقاوم رامي سلامة، الذي كان أول من فجر دبابة 'المركباة' ثقيلة التصفيح. فقد وُضعت فوهة المسدس في رأسه وهو يهم بارتداء حذائه عندما خرج من المسجد الكبير في رفح، وأطلقت النار على الرأس من النقطة صفر. وكان القتلة يعتمدون في تغطية الجريمة على سُحب كثيفة من دخان الثرثرات عن دايتون والسلطة العميلة. وهكذا حدث مع حفظة القرآن من عائلة دغمش، الذين قُتلوا أمام أمهم، ومع د. عبد اللطيف موسى وصحبه!
الأخ مرسل البرقية الغاضبة، يُحدثني عن توجه القوى الأمنية الفلسطينية الى منزل قيادي من 'حركة الجهاد' ويرى في ذلك شيئاً من عظائم الأمور. هنا يستحق مني القاري العزيز، أن أعطيه رقم هاتف مقاوم فلسطيني، أرسل لي مظلمته المروّعة، لكي يسمع منه. كان الشاب يتقبل بصدر رحب، فقدان كف يده على اثر تفجير، وبعد أن استقر وضع اليد بدون الكف التي بُترت، جاءه الحمساويون بذريعة سخيفة وملفقة وذات طابع سياسي، فقالوا  له سنكسر لك اليد مقطوعة الكف، وليس اليد الكاملة، وهكذا فعلوا. إن من يفعل هكذا مع الوطنيين يكون مشبوهاً وليس فاقداً للوطنية وحسب!
أقول لقارئي مرسل البرقية، إن السلطة الوطنية الفلسطينية ماضية في تحمل مسؤوليتها الأمنية ذات المضمون السياسي، لكي لا يخضع سائر الفلسطينيين لما يخضع له الناس في درعا والقامشلي وغزة. إن المنحازين للنهج التخويني المجرد من المنطق ومن العدالة، باتوا مغلقين على تنميطاتهم ورؤاهم، والنقاش معهم لا يفيد، وهم أحياناً يتعمدون الاستطراد في بكائيات كاذبة. أظن إن عصرهم أو موجتهم بدأت في الأفول بسرعة نزولاً، وانكشف زيف مزاعمهم للأبعدين المخدوعين. فمن يجرؤ الآن على القول بأن ما فعله المستبدون في أي مكان منطقي ومبرر وصريح؟ لكن السجال العقيم ما زال جارياً، وإن صبرنا عليه وشاركنا فيه، فسيكون ذلك من أجل طيبين مخدوعين وليس من أجل مكابرين كاذبين!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع