ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أزمة الضمير العربي
26/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : سمير عمرو

عظيمة انتفاضة الشعوب العربية الاخيرة... جعلت الامة على هدف معلوم. وكانت صيحة عالية لتحقيق التحرر بكل اعتناء...و لتحويل جداول الامة الى اتجاه واحد يصب في نهر كبير يرفع لواء العرب الى مصاف الامجاد.

فالنكسة التي سيطرت عليهم... واتت على اخلاقهم ،و بدلت قوالبهم وشوهت معتقداتهم...ارخت اوصالهم...و استباحت حرماتهم واهانت فضائلهم.

فلن تجد هذه الانتفاضة مدا لحيويتها ولا سندا لقوتها واساسا[#/V#] لثقافتها الا في موقف جماعي مشترك يرتبط فيه الماضي بسجله الحافل المليء... بالحاضر في اساه المحزن الاليم...و مد هذا الحاضر وتزويده بالمقومات

والاسباب الناهضة لينهض من عثرته ويتجه الى حياة وضيئة يتحول فيها الغرس الجديد الى روض يانع ممتد الافياء....عذب القطوف.

لقد حاور المواطن العربي نفسه وبحث عن الخلاص فوجد ان لا فائده الا في مجتمع حر....و انبسطت بين يديه صحائف الزمن ونظر الى نفسه بين القوافل فلم يجد له ولأمته مكانا.

ينظر وراء الحاضر فيرى لقومه صحائف مجد زاهر تتلاحق منها روائح الايام العطرة المنعشة... هذا يوم اليرموك، تواُقف مع الروم...يصنع فيه العرب الاعاجيب، ويلهج به لسان التاريخ.

و من ورائه يطل يوم القادسية... (يوم مع الفرس) تواقف مع عدو يفوق العرب في كل شيء الا الإقدام والثبات...وكان العالم حينها في يد فارس والروم.

و هاهو محمد بن القاسم يتوغل في الهند والسند... وقتيبة بن مسلم الباهلي على ابواب الصين...و عقبة بن نافع الفهري من برقة الى تونس الى مراكش ثم سيف الاطلسي... ويقف قائلا وهو يخوض شاطئ البحر

مستقبلا بفرسه امواجا عاتية: والله لو علمت ان خلفك ارضا لسرت اليها غازيا في سبيل الله.

ثم يتفحص اجداده في الاندلس... ويقف امام طارق بن زياد الذي حرق سفن التقهقر وخير الجند بين موت بصحبة الشهاده او الغرق بصحبة نار الهزيمة.

بهذه المنائر التاريخيه انطلق الكفاح العربي الجديد وسار على طريق الفخار...فنحن امة تربت على الاخلاق الحميدة، وفي ظلال اديان سماوية نشأنا...لن نسمح (وهذا بعض تاريخنا)ان تتفسخ امتنا،و ان تصاب بمثل

هذا الشلل.

و ينظر الى معيشته وواقعه المادي فيجده مرا... (كساد وفقر وغلاء واحتكار وجشع واستغلال بلا رحمة )....و اهمال وتساهل من المسؤولين مما لا يرضى به ضمير ولا يستسيغه منطق...و نظر الى حياته فوجد ان هناك تغاضا عنها وانه يعمل لمعيشته اكثر من حياته...و ذوي الاخلاق العالية والمفكرين والعلماء يعملون من اجل الحياة اكثر مما يعملون من اجل المعيشة....لا يهتمون ان علت مراكزهم او زادت عائداتهم بقدر ما يهتمون بتطوير الحياة واختراع شيء عظيم،و افكار صافيه...فالحياة اهم من المعيشه وتتفوق عليها، اذ ان الانسان يحيا اكثر مما يعيش بل يستطيع ان يحيا بقليل من المعيشه.

و في الانسان قدرة فاعلة للخير...طاقة طبيعية توجد فيه وخلق معه...و هكذا بدا المنتفض العربي يفكر وبعمق. فأمتنا منذ الاسلام وهي تتحصن حول لغتها وتاريخها البناء...و ترى فيهما حدودا خاصة، يلتقي فيها الفكر والحياة من غير انغلاق او تعصب...و بالاحتفاظ بنظامات الامه الاصليه وتقاليدها الاولية والتأني في تطويرها وتعديلها.... عوامل قوة دائمة واستقرار،فلا تستطيع امة ان تنقل الى امة نظاماتها....كما انها لا تستطيع ان تنفخ فيها روحها. وبالتفكيرو التامل وجد العربي بين يديه مبررات الكفاح والنضال لانشاء

حياه يستريح لها وتمثل ما يجب ان يكون عليه... لماذا لا نكون اقوياء ونحيط انفسنا باطار من الصلابة والقوة تحمينا من الخضوع والاستسلام والرضا بمتاعب الحياه؟...فإما ان نخوض الحياة او نفقد الحياة.

و التاريخ متحرك بأكثر من إمكان واحد...والنجاح قطرات من المعاناة، والغصص والجراحات والاهات...والاخفاق قطرات من الخمول والكسل والعجز والخوار.

ان الامة العربية في كل اماكن تواجدها تحمل ومنذ زمن على أكتافها تحديات لم تفرغ من مواجهه أي منها...فعلى مستوى فهم الاخرين للمسلمين(العقيدة الغالبة على نظامهم الاجتماعي ) يتعرضون وعلى

مدى واسع لحملات تشويه وتنفير واغتيال للشخصية الثقافية...اسهم المسلمون فيها بالسكوت عنها... وفي ردة فعلهم العصبية وغير المحسوبة نحوها...او في طريقه بعض تنظيماتهم المنفرة في تحديد علاقة المسلمين بغير المسلمين...فكانت بعض ثمرات ذلك ان اخذ البعض ينظرون اليهم على انهم عقبة في طريق التوحد الانساني... ولا يشاركون في بناء الحضارة الانسانية...و لا يحترمون حقوق الانسان،فلا مجال لهم في ساحة المقترحات المشتركة،و ينظرون إليهم على أنهم مختلفون وغرباء.

و من التحديات الاخرى.... الرتابة والروتين في حياتهم، والجمود الذي تتصف بها مجتمعاتهم... والتمسك المطلق بالعادات والتقاليد.... وضروره الخروج من ذلك الى العمل السريع والصحيح بوسائل العصر لينهضوا كباقي الامم المتقدمة وينتقلوا من التبعية الاستهلاكية الى الاستقلال والإنتاج وتبادل المنافع. و ترك المصادمات الداخلية وقضاياها المغلوطة الصغيرة التي تركت الجسد العربي مرهقا مكدودا.

ان العرب لم ينجحوا للتصدي لمشاكلهم ولا تزال ضمائرهم تستصرخهم بان ينتبهوا ويفيقوا من غفلتهم وجمودهم ويتحركوا كأمة مشهودة ذات رسالة. و من اهم التحديات المزمنة عند العرب (حكامهم) الذين لم يقودوا امتهم الى خير..و وجدوا في الخضوع للاخرين راحة... يشبعون رغائبهم ورغائب مريديهم ،ولا يعتمدون برامج منهجية ولا يرتبطون بمبدأ... وليس لهم فئة مؤمنة حولهم من الانصار تجسد القيم المطلوبة...

يكنزون الاموال ولا يشبعون...ينتهزون الشدائد والضوائق ويتحكمون ويتجبرون...وشعوبهم عندهم متاع خاص يعملون على توريثهم لابنائهم من بعدهم.

ان القيادة الصحيحة...الناجحة تتأتى من قدرة القائد على الاختيار الصحيح للامكان الافضل...و الخبرة والمسؤوليه.... وان يكون تصرفه في ظل ازمة ليس كتصرفه في ظرف هادئ...هذا ابو بكر المشهور بالهدوء والليونة يقول في حروب الردة: والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لحاربتهم من اجله. ان امتيازات القائد الصحيح لم تكن متوفرة فيمن طلبت منهم الجماهير العربية الرحيل عنها...فعليهم ان يرحلوا لان ما فتح الله به على تلك الشعوب من ظروف جديده للبناء على اسس سليمة لا تقبل التشبث بأخشاب نخر فيها السوس... واستخدامها في بناء سيرتفع عاليا في الهواء.... فالتشبث بهؤلاء القادة الذين فتتوا روابط الناس... كمن يقيم البناء الجديد على اعمدة منهارة.

ان الفرق واضح بين جماعة تخضع لدولة...و جماعة تجتمع في دولة.... امة واحدة، العامل في اجتماعها وحدتها.... ولا غنى للانسان على ظهر الارض من معاملة الناس، والتعامل معهم والانتفاع بمعونتهم.

و نحن هنا في هذه البلاد نلهو كثيرا ونضحك على انفسنا اكثر. لا اريد ان اقف طويلا عند مسرحية التفاوض المزمنة...والتي فيها المفاوض الفلسطيني تائه...يتنازعه اعجابه بلقبه وتمسكه به....و ضعفه وعدم قدرته على الوصول الى ما هو مطلوب.... وكلما اخفق تتفتح امامه ابواب القيادة عالية في السماء.... قال ابو جعفر المنصور

ناولني هذه الدواة يا طاووس لاكتب -:« وكان كاتبا له » يوما لطاووس بها.... فقال طاووس:- خذها انت بيدك.... فقال ابو جعفر:- لم لا تناولني اياها؟.... فقال:- يا ابا جعفر، اخشى ان اناولك اياها فتظلم بها احد عباد الله فاكون شريكا لك في العذاب يوم القيامة.

ان علاقة الفرد بالدولة واسلوب تعامله معها ينبغي ان يوجه توجيها سليما في فهم المسؤوليات والوظائف والصلاحيات واختيار اشخاص المواقع... وتوضيح ديمقراطية الدولة توضيحا سليما يجعل مهمة رجل الدولة خدمة الناس كجماعة لا افراد ويصل الى قاعدتهم السليمة لتسيير امورهم ويحفظ لهم دينهم، وانفسهم، وعقولهم، وانسالهم، واموالهم.

دعوة الى العقلاء واصحاب النظر ان يتلاقوا...و يتشاوروا لترتيب المصير، وان يكونوا على يقين بان المستقبل بفضلهم سينجلي عن واقع جديد تظلله قيم العدل والرحمه والتاخي والتواصل...وعن علاقات أممية جديدة يشيدها التعقل وتحفظها قيم رفيعة امتن الله بها على الناس.

نحن نشهد اليوم قوة جديدة(قوة الضمير العربي) فان بقيت هذه القوة استطعنا ان نزداد قوة ونستقل...و نكفي انفسنا،ونقف على ارجلنا دون الحاجة الى سند او عكاكيز...و ما حك جلدك مثل ظفرك.... ودليلنا الامل بان قلوبنا متشوقة الى النور.... وشعور صادق بان الله معنا.

فقوة الضمير تعتمد على رغبة الانسان وصنعه...و قد بدأت الامة تسير خطواتها الاولى نحو مجتمع مستنير،له ضمير يثور على الظلم وينتصر للحق. ما اسعد اليوم الذي تصبح فيه قوة الحق اقوى من قوة القوة...و

يستطيع العدل ان يرى في القوي ضعيفا حتى يأخذ الحق منه وفي الضعيف قويا حتى ياخد الحق له.... فالحق لا يعترض القوة، انما الحق قوة مستمرة.... يحتاج الى من ينطق به ويفهمه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع