ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أخيراً وليس بآخر
26/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : اسامة الفرا
رهان خاسر، هذا ما كانت تفصح عنه الأرقام في مكاتب الرهان الاميركية عند إدراج سقوط النظام السوري على قائمتها، ولكن أخيراً وليس بآخر حط الحراك الشعبي رحاله في سوريا، اعتقد البعض أنها محصنة بفعل ما تتسم به من نظام أمني يعد على المواطن أنفاسه، وتجربته الدموية في قمع الاحتجاجات وما حفرته من أخاديد مؤلمة في وجه حماة، سوريا التي غيبت عن قاموس أبنائها مفردات حقوق المحكوم، فيما أصمت آذانهم، لي ً لا ونهاراً،
 

بسيل جارف من المديح والثناء للحاكم ونجله، سوريا التي  عاشت على أكسير المقاومة الخطابية، والتحضير اللفظي لمواجهة العدو الجاثم على جولانها، تقمص نظامها على مدار العقود السابقة دور الفارس الذي لا يشق له غبار، متهمًا الآخرين بالتخاذل والانبطاح، داعيًا شعبه لشد الأحزمة على البطون، والتيقظ من المؤامرات الصهيونية التي تحاك ضده، لعل ما يثير الإعجاب بالأب ومن بعده الابن، قدرتهما على خداع شعبهما والمطبلين

من الشعوب العربية لسنوات طويلة، ولعل هذا الإبداع والقدرة على الخداع صفة وراثية تؤكد على أن هذا الشبل من ذاك الأسد.

من البديهي أن تحظى التظاهرات التي تشهدها المدن السورية باهتمام بالغ، ليس لما له علاقة بالشأن الداخلي السوري، بقدر ما له من انعكاسات على خارطة الشرق الأوسط، ويقف في مقدمتها ارتدادات سقوط النظام على خارطة التحالفات الإقليمية، حيث شكل النظام العلوي السوري ممراً آمنًا للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وسيطر بشكل مطلق على القرار اللبناني وتداعياته في المنطقة، وثانيًا أن النظام السوري حافظ على مدار العقود السابقة على حدود آمنة مع العدو الإسرائيلي، ولم يسمح خلالها لطلقة واحدة أن تكسر حاجز صمته، ولم تستفز

رجولته صرخات النسوة في الجولان وهن يتواصلن مع أقربائهم في الجانب الآخر من الوطن، عبر الأسلاك الشائكة وفي حضور جنود الاحتلال، وثالثًا وهذا هو الأهم بالنسبة لنا تأثير ذلك على القضية الفلسطينية، ولنا أن نسجل هنا أن النظام السوري تعمدت يداه بالدم الفلسطيني، ولم يتوان قط عن محاولاته لاحتواء القرار الفلسطيني وابتزازه، من خلال دعمه للمنشقين من الفصائل الفلسطينية، وكانت له صولاته وجولاته في التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي بتفاصيله الدقيقة، وآخرها تواجده في خندق الداعمين للانقسام، ورغم كل ذلك يمطرنا صباحًا

ومساء بمصطلحات الدعم الخطابية فيما تجاهل أبسط الحقوق الإنسانية حين أغلق حدوده في وجه الفلسطينيين الباحثين عن مأوى من قذائف التحالف الدولي في حربه الأخيرة على العراق.

الحراك الشعبي السوري بدأ في مدينة درعا، تلك المدينة العربية له دلالاته، « عاصمة حوران » القديمة  العريقة بمكانتها التاريخية وهو دومًا يعيد برائعته في مدح ،« أبو تمام » فهي مدينة الشاعر عجلات التاريخ للوراء، يوم سجل ،« المعتصم « الخليفة العباسي بقصيدته انتصار الخليفة لصرخة امرأة عمورية على الروم، حين قال:

السيف أصدق انباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب فهل حركت هذه الأبيات أهالي درعا ومعها المدن السورية للانتفاض على نظام أشبعهم قو ً لا وخطبًا، وخاض حروبهم بأسنة الشعارات فيما سيفه ظل حبيس غمده؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع