ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المجلس المركزي والمراوحة في المكان
26/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : ريما كتانة نزال

 في الوقت الذي هيمنت فيه على اجتماع المجلس المركزي الأجواء غير المسبوقة للتحركات الجماهيرية الدائرة في أكثر من نصف عدد الدول العربية 'والحبل على الجرار'، تلك التحركات التي اجتاحت جميع مداخلات أعضاء المجلس بوجهة الدروس والعبر، أو لجهة ما تحمله مضامين تلك التحركات من ضرورات التغيير والاستحقاقات والمتطلبات المترتبة في ضوء ذلك، إلا أن شيئاً من تلك المتطلبات لم ينعكس على نحو ملموس في قرارات وتوصيات الدورة أو البيان الصادر عن أعمالها.
في هذه الدورة كسابقاتها، لم تقدم اللجنة التنفيذية أي تقرير ملموس ينطلق من قرارات المجلس السابق، وفي مقدمتها السير باتجاه تفعيل مؤسسات المنظمة، أو يعرض لمحة مختصرة عن واقع ومسار أعمال دوائرها، أو ما يفيد وينبئ عن وجود خطة عمل يجري متابعتها ذات أدوات قياس ومعايير؛ تستند إلى محددات البرنامج على الصعيد السياسي والوطني والاجتماعي وعلى صعيد واقع الفلسطينيين في مناطق اللجوء والشتات وسائر الميادين الأخرى. وليس بالإمكان اعتبار خطاب الرئيس الافتتاحي، على أهميته، بمثابة تقرير اللجنة التنفيذية عن أعمالها ما بين دورتي اجتماعات المجلس، لأنه بصراحة ليس كذلك أولا، ولأن الخطاب في جوانبه الرئيسية استعراض للمجريات والخطوات السياسية والدولية وتقييمها وتحليلها وصولا إلى مبادرته الهامة، التي تنطلق من الذهاب إلى قطاع غزة لرأب الصدع وتشكيل حكومة وحدة وطنية من المستقلين تحضر لانتخابات شاملة.
سأندفع قليلاً لوضع بعض 'المقدسات' تحت المجهر والتي لم يجر متابعتها على نحو جاد وممنهج، ومنها بل في مقدمتها مهمة 'تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية'، لنلمس بأنه قد تحول الى مجرد شعار ممجوج من كثرة علكه ومن استمراره في المراوحة حول ذاته ومفرداته وحروفه دونما خطوات جادة وعملية باتجاه تجسيده، وبحيث نجد أنفسنا في كل دورة من دورات المجلس المركزي ندوخ في حلقة مفرغة تعبر عنها المداخلات المتكررة حول الشعار وغيره من القضايا ذات العلاقة بعمل ومهام المجلس، والأنكى من ذلك؛ أننا نكتشف مجدداً بأن كل ما طولب فيه في المجالس السابقة لا يجد تجسيداً على أرض هذا الاجتماع أو ما سبقه من اجتماعاته المتباعدة دونما انتظام، الأمر الذي يضطرنا إلى الاستماع إلى معزوفات مكررة أكثر حدّة وانفعالاً. إن الاستمرار في غياب أية مراجعة نقدية لمسيرة العمل الوطني تفضي إلى وضع بلاطة على ما سبق للتعبير عن استيفاء متطلبات المراجعة الجماعية، باتجاه استخلاص النتائج المرجوة بوضع خطة موحدة تعزز المشاركة الجماعية في صنع القرار، وتسد الفراغ الناجم عن غياب الرقابة على الجهاز التنفيذي للمنظمة والسلطة ويضمن انتظام اجتماعات المجلس المركزي.
لا شك أن نقطة البدء في معالجة واقع المجلس المركزي الأسلم تنطلق من محطة المجلس الوطني الذي شاخت عضويته وانتهت مدتها الزمنية منذ سنوات، ومع الإقرار بأن الصيغة الأفضل لإعادة فكه وتركيبه تتم حصراً من خلال الانتخابات الديمقراطية على قاعدة النسبية الكاملة وفقاً لوثيقة القاهرة 2005، إلا أن واقع الحال والعقبات الذاتية والموضوعية المعروفة لا تطيق الانتظار لحين توفير الأجواء والمتطلبات. وحتى ذلك الحين، فإن مجلساً وطنياً انتقالياً يضمن تجديداً لعضويته بات أمراً ضرورياً وملحاً للمساعدة في تجديد هيئة رئاسته وإعادة انتخاب المجلس المركزي واللجنة التنفيذية للمنظمة. ومن جهة أخرى فإن انتظاماً فعلياً لدورات المجلس المركزي بات أكثر ضرورةً وإلحاحاً وبحيث تعرض عليها تقارير وافية تعكس أعمال وأداء اللجنة التنفيذية والهيئات المرتبطة بها.
وفي كل الأحوال لم يعد إصلاح وضع المجلس المركزي يحتمل الانتظار، ولا بد من ترجمة القرارات والسياسات العديدة التي جرى إقرارها على هذا الصعيد، بتوجهات كهذه تصون شرعية المنظمة ووحدانية تمثيلها لشعبنا، ويتم درء المخاطر المحيطة بالمشروع الوطني الفلسطيني، ففي بقاء القرارات كحبر على ورق، يصبح لا لزوم لاستدعاء المجلس المركزي للاجتماع والتبارز بالمداخلات والخطابات..

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع