ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مطلوب من 'حماس' ..!
26/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

ربما أن ما تعرض له الصحافيون في الخامس عشر من آذار الجاري في ساحة الكتيبة من ضرب واعتداء وتكسير كاميرات وشتائم لن يمحي من ذاكرة الشهود على التاريخ الذين يوثقون ما حدث باعتبارها الجريمة الجماعية الأكبر ضد الصحافيين منذ أن بدأ العمل الصحافي في فلسطين، ولكن ذلك نجح بدرجة كبيرة في إخفاء الصورة تماماً والتي لو تم إخراجها ستسبب حرجاً لحركة حماس وهي تقوم بقمع الآلاف[#/V#] من شعبها، فقد نجحت قواتها في السيطرة على الصورة بشكل مذهل كانت طواقم العمل الصحافي والصحافيون ضحيته الأولى.
المحاولة التي قامت بها وزارة الداخلية بغزة من جولة علاقات عامة على المكاتب الصحافية ومحاولتها تقديم اعتذار عما حدث بعيدة جداً عن أن تتناسب مع ما ارتكب بحق الصحافيين في تلك الليلة، فالمسألة لا تحل باعتذار بقدر ما أن هناك جريمة حدثت والمطلوب التحقيق فيها وتقديم مرتكبيها للمحاكمة، وهذا جزء مما سمعه وفد وزارة الداخلية، أما دون ذلك فالأزمة بين الطرفين ستكون كبيرة لن تستطيع التعهدات التي أطلقها المكتب الإعلامي نقلاً عن وزارة الداخلية بعدم التعرض لأي صحافي بتاتاً، سواء بالضرب أو الشتم أو الإهانة بعد اليوم ( وهي جميعها حصلت ) ستبقى مجرد كلمات لامتصاص الغضب في أوساط الصحافيين الذين هالهم ما حدث لهم ولزملائهم .
في صباح اليوم الثاني بعد أن تمكنت أجهزة الحركة ( وليست الشرطية التابعة لوزارة الداخلية فقط ) من مهاجمة وتفريق الاعتصام السلمي المطالب بإنهاء الانقسام قامت إسرائيل بقصف موقع عسكري فقتلت اثنين من كتائب عز الدين القسام في محاولة منها لحرف الشعب في غزة عن استمرار التظاهر والاعتصام وإدخال القطاع في حالة من العنف كفيلة بعدم استئناف المطالبة بإنهاء الانقسام، ليرد الجناح العسكري لحركة حماس بقصف أكثر من أربعين صاروخاً باتجاه إسرائيل وهو الرد الذي فاجأ الجميع، وخصوصاً أن حركة حماس كانت تلزم الفصائل بالتهدئة وضبط النفس خلال الأشهر الماضية في الوقت الذي لم تتوقف فيه إسرائيل عن القتل والاغتيال .
سارع رئيس وزراء إسرائيل إلى تفسير الدخول الإسرائيلي على خط الحركة الشبابية المتنامية في قطاع غزة والمطالبة بإعادة الوحدة الوطنية حين طلب من الرئيس عباس الاختيار بين المصالحة مع 'حماس' والسلام مع إسرائيل، لترد حركة فتح على لسان عضو لجنتها المركزية صائب عريقات أنها تختار الحوار مع 'حماس'، ومع الإعلان عن زيارة الرئيس الفلسطيني لغزة كان التصعيد الإسرائيلي يتزايد مع جدية الحديث عن تلك الزيارة ليكون الربط بين الحديثين أمراً مؤكداً، ما يجعل الاعتقاد أن إسرائيل التي فشلت في الضغط سياسياً على حركة فتح بدت كأنها تستدعي قوتها العسكرية لإفشال الزيارة وقطع الطريق على أية محاولة من شأنها أن تنهي الانقسام، وقد بدا الأسبوع الماضي يحمل من الأمل والجدية ما لم يكن منذ انسلاخ غزة عن باقي الوطن، وقد تراجع التصعيد في الأيام الأخيرة مع تراجع الحديث عن زيارة الرئيس والشروط التي بدأت توضع في طريقها .
لقد كشفت صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي عن فعل إسرائيل دبلوماسي لإجهاض زيارة أبو مازن لغزة لثنيه ' عن الاستمرار عما أعلنه بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية ' ، وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر قريبة إن اثنين من مستشاري نتنياهو هما إسحق مولخو ، ورون درومير 'كانا على اتصال مع الإدارة الأميركية وأطراف أوروبية للضغط على عباس ' .
وقد ذهب نتنياهو أبعد من ذلك حين كشف عن الهدف الاستراتيجي من استمرار الانقسام كجزء من دعائم السياسة الإسرائيلية حين قال في لقائه الخميس الماضي مع الرئيس الروسي ديمتري ميديفيديف بأن ' الرئيس الفلسطيني لا يستطيع التوصل للتسوية مع إسرائيل كونه لا يسيطر على نصف شعبه ' . ويقصد قطاع غزة .
هنا بيت القصيد، فإسرائيل التي تعيش حالة عداء يومية مع الشعب الفلسطيني بكافة فصائله ومؤسساته يهمها أن يبقى الصراع الفلسطيني الداخلي مستعراً لينشغل الفلسطينيون بأنفسهم وليسخروا كل إمكانياتهم في هذا الصراع بعيداً عن إسرائيل، وهكذا حصل إذا ما راقبنا وسائل الإعلام المنشغلة بالصراع الداخلي، ثم أن إسرائيل التي تتهرب من استحقاقات عملية التسوية وتدفع ثمن انكشافها من هذا الموقف تريد أن تلقي بمسؤولية التعطيل على الفلسطينيين باعتبارهم عاجزين عن صناعة تسوية بسبب خلافاتهم وعدم قدرتهم على السيطرة على كل مناطقهم .
فإذا كانت الرسالة الإسرائيلية بكل هذا الوضوح فلماذا لا تجد إجابات فلسطينية بنفس الوضوح أيضاً، والسؤال المباشر لماذا لا تسارع حركة حماس إلى إنهاء هذا الانقسام والذي لا يخدم سوى المصلحة الإسرائيلية حتى وإن تطلب الأمر بعض التنازلات من الحركة، فهي تنازلات وإن كانت على حسابها يكون المستفيد الوحيد منها شعبها وأشقاؤها وليس إسرائيل كما هو حاصل حالياً.
فالصواريخ التي أطلقت الأسبوع الماضي شكك فيها بعض المراقبين كمحاولة من الحركة لحرف الأنظار عن حركة الشباب الذي يعتبر استمرار الانقسام هو استمرار يومي لكارثة وطنية ربما هي الأكبر، وخصوصاً أن الصواريخ أتت بعد صمت طويل لجهازها العسكري، وبعد مبادرة من السيد إسماعيل هنية بدت كأنها أحدثت صدى لصوت الشباب وقابلتها رغبة من أبو مازن لكن التصعيد الأخير أحدث تراجعاً لتلك المبادرات .
كان يمكن للطرفين وخصوصاً حركة حماس أن تعلن رغبتها بالمصالحة استجابة لضغط الشباب وفي هذا موقف كان يمكن أن يحسب للحركة، لكنها فضلت قمع أولئك الذين خرجوا لمساعدة الجميع على النزول عن الشجرة، وكذلك الصحافيين، إسرائيل لم تعد تخفي نواياها . ومطلوب من حركة حماس إطلاق العنان لحركة الشباب دون الاعتداء عليهم وتقديم من اعتدى على الصحافيين للمحاكمة وقبل كل ذلك الذهاب نحو المصالحة بجدية تفوق جدية إسرائيل في منعها .

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع