ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المصالحة أو مغادرة الفصائل؟
25/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: هاني عوكل

قبل أكثر من يوم، كنا نجلس أمام التلفاز ونستمع إلى الأخبار التي تتناقل تفاعل الشباب وحركة الثورات في عدد من الدول العربية، وفي منتصف تتبع الأخبار، خرج صوت عالٍ من خلفنا صادر عن أحد الزملاء يقول فيه 'يلعن الانقسام، أنا بطلت فلسطيني'.

زميلنا الذي استقال من فلسطينيته، استخدم هذه المجازية في التعبير للتدليل على أنه يكره الانقسام، وأن الحال الفلسطينية وصلت إلى مرحلة صعبة للغاية، وبسبب أصحابها الذين هم أصحاب وقادة الفصائل وصفوة المجتمع، يعاني الكثير من أبناء الشعب من حمى الرحيل الطوعي عن فلسطين والبحث عن هويات بديلة.

لقد كان جموع الفلسطينيين يستبشرون خيراً بخروج الشباب إلى الساحات والميادين، ومطالبتهم بشعار عادل يتضمن إنهاء الانقسام والعودة إلى المصلحة الوطنية المتمثلة في محاربة الاحتلال، لكن المفاجأة أن أصحاب الانقسام الذين قدموا مبادرات لإتمام مصالحة فلسطينية، بلعوا مبادراتهم وغادروا مواقع المسؤولية الاجتماعية والوطنية.

التغير الحاصل في الوطن العربي، يحتم على أطراف الصراع الفلسطيني أن تتبصر أكثر لواقع الخارطة الفلسطينية، ذلك أن مطالب الشعب لم تستخدم ألفاظاً تنادي بإسقاط الحكومات في الضفة وغزة، وإنما إنهاء الانقسام ومداواة الجراح عبر تعزيز الشراكة الوطنية.

'حماس' التي تقدمت بمبادرة وطنية لاحتواء مطالب الشباب في مظاهرات الخامس عشر من الشهر الجاري، يبدو أنها تراجعت عن ترسيخ هذا الدور، خصوصاً بعد أن جاء الرد سريعاً من قبل الرئيس عباس، بتأكيد قبول المبادرة والذهاب إلى قطاع غزة لإتمام مصالحة غير خاضعة لحوار سفسطائي.

هناك فعلاً من يهمه قطع حبل المصالحة وعدم الوصول إلى شراكة وطنية تستند على تقاسم الوظائف والأدوار، ولعل 'حماس' تدرك أن ذهاب أبو مازن إلى غزة والاتفاق على مصالحة وطنية، من شأنه أن يسحب بعض الصلاحيات عن هذه الحركة التي تمتعت بانفراد في حكم قطاع غزة لسنوات عدة، وأدركت معنى أن تكون صاحبة سلطة وحكومة.

سبحان الله، بشكل دراماتيكي جداً، تدخل إسرائيل على خط الصراع الداخلي الفلسطيني، ويحصل الفعل ورد الفعل من قبل مقاومة 'حماس' والعدوة إسرائيل، وتبدأ الأخيرة بقصف قطاع غزة، مقابل إطلاق صواريخ المقاومة على بلدات الاحتلال في الجنوب.

القاصي قبل الداني، يفهم أن إسرائيل معنية إلى العظم في تأكيد الانقسام وإبقاء الفصائل المتصارعة في كانتونات جغرافية منعزلة، خصوصاً في ظل حكومتين، واحدة تدعو شكلياً إلى المقاومة ولا تتبنى هذا النهج إلا في أوقات معينة، وحكومة أخرى لا ترى في المقاومة المسلحة مخرجاً مناسباً لإنهاء الاحتلال.

فعلاً سبحان الله، لم نكن نسمع لفترة طويلة عن عمليات تحصل في تل أبيب أو القدس، وكأن هذه العمليات أصبحت من ذكريات الماضي، لكنها استدعيت من قبل فاعل لم يعلن عن نفسه، واختيرت في توقيت حساس للغاية، يستهدف العودة إلى مربع الصراع مع الاحتلال.

الآن نسمع عن استنفار إسرائيلي وخطاب يلوح باستهداف 'حماس' والمقاومة في قطاع غزة، ونسمع أن 'حماس' تسعى للتهدئة مع إسرائيل، وتقوم بمجموعة اتصالات مع دول عربية، من أجل عدم توسيع الصراع ووقف عدوان كبير محتمل على القطاع. سبحان الله مرة أخرى!!

في كل هذه الدنيا، لا يوجد مبرر واحد يقبل بوجود هذا الانقسام، خصوصاً وأن الشعب الفلسطيني ما يزال تحت الاحتلال، وهو أحوج لكل حالة من التضامن والتلاحم الوطني، ثم عن أي مقاومة نتحدث ونحن في قمة الحكم وتحت قبضة الاحتلال؟

ربما كان على فصائل الانقسام أن تعطي مبررات مقنعة للشعب الفلسطيني عن برامجها التي تحملها، فأين هي عقيدة 'فتح' وبرامجها التقدمية التحررية، بينما تستعصي عليها كرامتها الوطنية وقف نزيف الانقسام؟ وأين هي برامج 'حماس' التي تشدد على شرعية المقاومة، ولا نسمع سوى عن دعاوى للتهدئة مع الاحتلال؟

في هذا الإطار، إن أكثر من يمكنه تغيير هذه المعادلة المأزومة هو الشعب الفلسطيني، ذلك أن خروج الشباب منتصف الشهر الجاري يحتاج إلى دعم من كل أسرة فلسطينية ومن كل بيت وشارع وزقاق، فطالما وأن شعبنا راهن على وطنية الفصائل وهي لم تخلص، فإن عليه حقيقةً أن يعيد النظر في هذه الفصائل.

لا يمكن السكوت على فصائل تغذي الانقسام، ولا يمكن الحديث عن فصائل تتبنى برامج على الورق، بينما هي تمارس السلطة من موقع القمع، في حين توجه الامتيازات وتوزع المناصب على محسوبيها من المنتفعين والمنتسبين إليها. لابد وأن تنتهي هذه المهزلة.

إذا كان الرئيس أبو مازن حريصاً على وقف كل أشكال الانقسام، فهو يبقى الرئيس وله كلمة محسوبة ومستجابة من قبل الشعب الفلسطيني، ويمكنه في أي وقت الذهاب إلى قطاع غزة، فهي ليست ملكاً لـ'حماس'، لكن على الرئيس أن يقرر فوراً الذهاب إلى غزة وعلى الشعب أن يلتف حوله.

أما 'حماس' إذا أرادت احترام رغبة الشعب ولابد أن تقوم بذلك، فإن عليها أن تقبل بمصالحة وطنية وأن تستقبل الرئيس عباس، لأن الوضع الحالي لا يقبل أن يتم إسقاط ورقة المصالحة الوطنية لحساب مصالح حزبية ضيقة أنانية، لا تعطي نموذجاً لفصيل يمكن أن يكون قدوةً للشعب الفلسطيني.

علينا الاستجابة الفورية لضرورات اللحظة، فهذا الوقت مهم لتأكيد شرعية مطالب الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام، وحذار أن يعتقد البعض بأن الشعب الفلسطيني يتنفس، إنه لا يتنفس طالما بقي هذا الانقسام جاثماً على صدره.

إذا ظل الانقسام حاضراً في المشهد الفلسطيني العام، ولم يستجب أصحاب الانقسام لدعوات الشعب والاحتكام لصوت العقل، فإن هذه دعوة صريحة لمغادرة فصائل الانقسام، لأن 'العيب مش في الشعب'، وإنما العيب في من يرضى بأن نُقاد إلى الهاوية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع