ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الشعوب تسترد ولايتها والأجيال تسبق نخبها!
25/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحي رباح

ليس هناك أفق منظور، قريب، للأحداث الجارية في المنطقة، التي تشبه إعصاراً يتجول بلا نهاية، ابتداءً من شواطئ الأطلسي إلى شواطئ بحر قزوين، سواء كانت تلك الأحداث وطنية محلية مئة في المئة أو دخلت على موجتها القوى الدولية بمصالحها المتناحرة مثلما يجري في النموذج الليبي!

والسبب وراء صعوبة التنبؤ بالنهاية، وصعوبة التنبؤ بالشكل النهائي[#/V#] الذي ستسفر عنه هذه النهاية، أن وراء هذه الأحداث مخزون هائل من الإحباط والقهر والشعور المتراكم بالظلم الذي هو أشد من الظلم نفسه، وفقدان الكرامة الفردية والجماعية، كما أن الهياكل التي تتهاوى لم تعد تملك الحد الأدنى من الإقناع أو المصداقية أو قدرة الدفاع عن النفس، لأنها هياكل معادية بالمطلق للزمن الذي تعيش فيه، فالحكام أيًا كان شكل حكمهم، يتشبثون بنموذج ليس مقدراً له الاستمرار مهما بلغ من القوة، نموذج الملك الإله!!! ولأن القوى المنخرطة الآن في هذا الإعصار الشامل ليست هي الأدوات السابقة، ليست هي الدين والمؤسسة الدينية وما تنتجه من فقه ديني يعصب العيون ويحاصر العقل بأوهام الوحي المختلقة، ولا العشيرة والقبيلة وعمى التعصب في الانتماء إليها طائعة أو عاصية. ولا الحزب سواء كان مواليًا أو معارضًا، ولا الجيش الذي يحارب العدو الوهم، حيث الظلم الداخلي أفدح من كل الأعداء، وحين ينكشف أن هذا الحاكم الظالم يتبادل منفعة البقاء مع العدو نفسه.

القوى المكونة لهذا الإعصار الشامل هي الشعوب، التي تريد استرداد وديعتها من أيدي من خانوا هذه الوديعة، وأعني بها الولاية التي هي ملك الشعب ومن حقه، فالشعوب في هذه المنطقة ترى أن من يحكموها سواء بالرضا والتوافق السابق أو بالقداسة المدعاة، أو بالبطش والقوة والاستبداد، لا يستحقون أن يظلوا حاكمين.

إنهم أفشل وأضعف وأغبى من أن يظلوا حاكمين، إنهم مستلبون تمامًا من قبل غرائزهم الهابطة، ومن قبل عائلاتهم، وبطانتهم، ومستشاريهم، وأحزابهم التي صنعوها لكي يستخدموها فاستخدمتهم كأدوات عمياء بائسة.

وهذه الشعوب التي قررت أن تسترد وديعتها ممن مارسوا الخطيئة ضد هذه الوديعة، الولاية، تفجرت لديها قوة دافعة سحرية عجيبة بلا رأس يمكن إغواءه أو قطعه، وبلا شكل محدد يمكن محاصرته، إنهم أجيال الشباب، مكنتهم وحشية المعرفة التي لا حدود لها أن يروا أنفسهم بعيونهم، وأن يروا بؤس نظام الحياة التي يعيشونها في دولهم، وكيف أن الأحلام في هذه المنطقة تولد لتموت فقط، وان كرامة الإنسان التي هي عنوان كل حقوقه تداس بأحذية غليظة من الفقر واللاعدالة، من أشخاص يعرفونهم، ويعرفون آباءهم وأمهاتهم، من أشخاص لم يكونوا موهوبين، لم يكونوا مميزين، بعضهم دفع بهم العدو الذي يحتل الأرض، أو القوى الدولية التي تعقد الصفقات، أو الحمى الطائفية تنتشر كالطاعون، فإذا بهم يصبحون حكامًا، ثم يصبح الحكم مطلقًا، ثم يطلق على هؤلاء الحكام الذين كانوا أشخاصًا عاديين أوصافًا مستعارة من صفات الوحي والنبوة بل والألوهية نفسها.

وفي ظل هذه الهياكل التي تعيش خارج وعاء الزمن ومقاييسه وضروراته، فإن النخب السياسية تمت صياغتها أو صاغت هي نفسها بحث تكون دمى، بل أقل جاذبية من الدمى، لأن هذه النخب التي أطلقت على نفسها صفة المعارضة، رضيت بأقل القليل، رضيت بالسماح لها بالحياة بالحد الأدنى، تخيلوا حزبًا يعيش لمدة عقود طويلة ولا يحصل على مقعد واحد في البرلمان إلا إذا عقد صفقة مع الحاكم الذي يعارضه، أو أن حزبًا يدعي أنه ينطق باسم السماء ينكشف من خلال الوثائق المهربة أنه كان مجنداً مع الأجهزة الأمنية التي تسومه سوء العذاب، وأنه لا يعيش مع قاتليه إ ّ لا بصفقة تحت جنح الظلام.

ولهذا فإن أجيال الشباب، التي أغلق أمامها الأفق، وأقصيت عن الذهاب إلى المستقبل مع أنه لا يوجد موضوعيًا أي مستقبل بدونها، أجيال الشباب سبقت النخب، تخطتها، وتركتها مذهولة، وفارغة، تلعق هزيمتها العتيقة، ولا تعرف ماذا تفعل؟

الإعصار مازال يتجول في كل المسافات، والهياكل تتهاوى، ولا شيء يصمد سوى الفوران نفسه، كل صيغة يتم اقتراحها قادمة من رحم الماضي لا تلبث سوى هنيهة ثم تسقط في فوران الإعصار لأن نماذج الحل ليست هي الحل، والإعصار يتحرك، ويواصل التجوال، والأقاليم تتحطم، وفقه النقل لا يصمد أمام جموح العقل، ومعابد القداسة يغادرها غموضها المهيب القديم ولا يصدر من المباخر المقدسة سوى رائحة نتنة تزكم الأنوف! في فلسطين لا يجب أن نتأخر، فليس لنا سوى أن ننتمي إلى الإعصار نفسه،نكتشف إذا سقطت الهياكل أن الاحتلال أقل شأنًا مما يقال، وأقل قوة مما يبدو، تخيلوا معي لو أن مئات الآلاف يحيطون بهذه المستوطنات الإسرائيلية كل يوم، وأن الأجيال تتربى عمليًا في ميادين الفعاليات الكبرى بأن الاستيطان ابن غير شرعي ليس مقدراً له الحياة، لأنه مع بقاء الاستيطان على هذا النحو لا يبقى للفلسطينيين أي مكان في وطنهم.

الاحتلال الإسرائيلي قائم على مسلمات وهمية تافهة صنعها بنفسه، من أحط هذه المسلمات شأنًا هذا الانقسام الذي نتحول من خلاله ديكة بائسة تنقر عيون بعضها حتى الموت لكي يكسب المراهنون من عراكها، وأهل الرهان هم قطعان المستوطنين، فإن نقرت الديكة بمئات الآلاف عيون هؤلاء المستوطنين وليس عيون بعضها، فكيف سيكون الحال؟ ليس لنا سوى أن ننتمي إلى الإعصار، وأن نسترد الوديعة، وأن نسبق النخب المتآكلة، وإذا لم نفعل فماذا ننتظر؟.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع