ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المطلوب التعجيل بالرد بـ'نعم' على مبادرة الرئيس
25/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

 كانت واحدة من المسائل، الموضوعات الرئيسية التي طرحها شيخ نظرية حروب العصابات، ماو تسي تونغ، بسيطة كما الطريقة الصينية، وهي تتلخص بالسؤال: متى على استراتيجية اللعبة المضادة، المقاومين أن يقاتلوا ومتى لا يقاتلون متى يتقدمون ومتى ينكفئون، متى يضربون ومتى يهربون، وكانت المسائل الست[#/V#] التي طرحها ماو استلهاماً لروح سلفه ابو نظرية الحرب صن تزو، الذي عاش قبل 500 سنة قبل الميلاد، وكان أول من وضع، حدد نظرية ما يسمى قواعد الاشتباك، متى يهاجمون ومتى يدافعون، متى ينقضون من فوق سابع سماء ومتى يختبئون تحت سابع طبقة من الأرض. متى يتقدمون ويلاحقون العدو ومتى يتوقفون لمناوشته ومتى يتراجعون.

لكن هل احد منا يعرف هنا في الحالة الفصائلية ما هي آلية اتخاذ القرار بالاشتباك أو حتى قواعد هذا الاشتباك، والجواب هو كلا. وهذا يعني ان ثمة خللاً استراتيجياً في نقطة ما، مكان ما عميق هو الذي يسمح بأخذنا هكذا في كل مرة، الى تضحيات مجانية لا لزوم لها، وتحميل الشعب، والناس، آلاماً وتضحيات وأعباء فوق ما يحتملون، فقد دفعنا في نهاية العام 2008 ثمناً فادحاً، نتيجة هذه المزايدات الانسحاب من التهدئة ورأينا كيف نؤخذ كما لو أننا مخدرون باسم هذه المزايدات المشتبه بها، موضع الاشتباه لأنها كانت تتناغم مع ما تريده اسرائيل، دون أن يفتح تحقيقاً في اكتشاف، الوقوف عن هذا الخلل، واليوم هاكم إعادة للقصة ولكن دونما أصوات عالية، دون صخب.

فهل يعرف من يتخذون القرار اليوم في الفصائل بإطلاق الصواريخ على اسدود وما بعد اسدود بماذا يخدمنا التصعيد المتبادل الآن ؟. أنا لا أنكر على المقاومة حقها، ان تبادر في أوقات محددة للهجوم والتصعيد، ضمن حسابات تخدم هدفاً محدداً وواضحاً. ولكننا نطالب اليوم بشفافية بشأن التكتيكات التي يتبعها الفصيل المقاوم، ان تكون المسائل واضحة أمام الرأي العام، حول ماهي الأهداف، والجواب هنا هو كما في كل مرة الرد على الاستفزاز، والتصعيد الاسرائيلي وهذا الرد مبرر. ولكن ثمة نقطة هنا يجب أن نقوم بإجلائها، إعادة تفكيكها ربما للمرة الأولى، بشأن الحسابات المادية لكلفة حتى هذه الردود كما كيفية وأسلوب هذا الرد.

دعونا نوضح المسألة أكثر، في الحالة التي أمامنا، من الواضح ان هدف التصعيد الاسرائيلي على غزة سياسي بالدرجة الأولى هذه المرة، وهو يتلخص بالمبادرة الى قطع الطريق على زيارة ابو مازن الى غزة والمصالحة الفلسطينية، بعد ان اختار الرجل المصالحة مع 'حماس' على المفاوضات العقيمة، على التمسك بهذا الحبل الواهي الذي يسمى الشراكة مع اسرائيل في عملية سلام فاشلة، وإذ حدد الرجل موقفه بالشراكة مع 'حماس' لم يجدوا أمامهم سوى قطع الطريق عليه وعلى المصالحة لتصعيد الموقف العسكري على غزة . لأنه أيضاً هناك سؤال طرحته المنظرة الكبيرة للحرب على غزة، تسيبي ليفني وهذا مفاده، أيهما أفضل لاسرائيل ان تستبق، تقطع الطريق على مفاعيل الثورات العربية قبل ان تبلغ مداها التي المستفيد الأكبر منها غزة والفلسطينيون، بضرب غزة ام الانتظار والتأخر في ذلك عدم الإقدام الآن على هذه الخطوة وتكون هذه الفرصة بعد فوات الأوان .

السؤال هل يأخذون في غزة -'حماس' والفصائل هذا التحليل بعين الاعتبار من الزاوية التي تخص 'حماس' عدم التردد او التلكؤ لملاقاة أبو مازن و'فتح' في منتصف الطريق والإجابة الواضحة والفورية الآن على مبادرته، لكي يمكن ان يتحول هذا الرد الى جواب استراتيجي فلسطيني على التحولات الراهنة، في العالم العربي وبالتالي تحويل غزة الى مركز ثقل العمل الاستراتيجي بامتداد الجغرافية الجديدة الى مصر. أما فيما يخص قواعد الاشتباك الفصائلي مع اسرائيل هل يحسبون هذا الوضع الجديد بتلافي التبرع بتسليح اسرائيل بالذرائع لكي تحاول التخريب على هذه المصالحة وهدم المشروع.

لم يعد الأمر يا إخوان ينطوي على البلاهة وعدم الفهم، والمسألة واضحة: 'حماس' السلطة غير 'حماس' ما قبل السلطة تتعلم، وتعرف بغريزة الحفاظ على السلطة والمسؤولية انه لا يجب خرق التهدئة الهشة الحالية حتى ولو كان يتوجب إعادة تجليسها على قواعد أكثر وضوحاً، وفي ردود أفعالها فإنها تظهر هذا القدر من الحسابات الدقيقة، لا صواريخ غراد على اسدود رغم أنها تملك هذه القدرة ربما إلى ما بعد أسدود ولكن بضع قذائف هاون على الحدود لكن لماذا إذا صحت الأنباء ان اسماعيل هنية احتاج مهاتفة رمضان شلح في دمشق هل لاتهم يريدون إقناع الجهاد بضرورة الانضباط لقواعد اللعبة. ربما كان هذا الاحتمال الوحيد ولكن لماذا اللجوء الى ذلك من أصله، إذا كان الأمر يفترض ان يكون مفهوماً ومدركاً، من لدن فصيل ليس صغيراً في الساحة الفلسطينية.

باختصار، رجاء يجب إيقاف هذا التلاعب بأعصاب الناس وأرواحهم. ان اسرائيل دولة عدوانية معتدية لا تكف عن إزهاق الدم الفلسطيني ويجب وضع حد لها وهي بنظرنا دولة فاشية ومارقة ولا أوهام حول قدرتها الردعية، وانه لولا الصواريخ التي تملكها المقاومة في غزة لحولوا غزة الى نزهة يومية من الاجتياحات وانه لا مناص لا بأس أحياناً، بين وقت وآخر دغدغة رقبة اسرائيل بإيصال رسائل واضحة لها من هنا ان التمادي بقصف العمق الفلسطيني سوف يرد عليه بقصف العمق الاسرائيلي لا بأس من ذلك كله بما فيه أيضاً الذهاب الى حافة الهاوية أحياناًَ، ولكن ضمن ظروف وحسابات دقيقة وأهداف محددة وواضحة.

ولكن اللحظة التي نقف عندها هي لحظة مفصلية يتوجب ان نحذر إزاءها عدم المغامرة، المخاطرة بالانحراف عن الهدف الرئيس، هناك متغيرات كبيرة، نجد تعبيرها في الموقف المصري الجديد من التهديدات الاسرائيلية، بعد الآن لن تقف مصر مكتوفة الأيدي تتفرج على ما يحدث او حتى متواطئة كما كانت في السابق ولن تكون شاهد زور او غطاء. الهدف الرئيس هو توحيد صفوفنا، العمل السياسي الداخلي لإعادة ترميم هذا الوضع، والتقدم باستراتيجية موحدة لملاقاة مفاعيل الثورة العربية الكبرى بطرح استراتيجية فلسطينية عربية موحدة، لتطويق اسرائيل وشد حبل العزلة عليها. فهل أرادوا فعلاً في الفصيل المقاوم، التعجيل بطرح الموضوع الفلسطيني على أجندة الثورة في ساحات التحرير العربية، إذا كان هذا الافتراض له أساس فانه خاطئ لأن طرح الموضوع على هذه الأجندة يتحقق فقط عبر استخلاص العبر باستعادة المصالحة وتشكيل النظام السياسي الفلسطيني الجديد.

 

حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع