ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
د.احمد يوسف:الموقف الأمريكي من الدولة يجيب على سؤال لماذا يكرهوننا؟
10/09/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة- فلسطين برس- قال د. احمد يوسف انه إذا أراد الشعب الأمريكي جواباً حقيقياً وصريحاً على سؤاله المزمن 'لماذا يكرهوننا؟!' فعليه أن يرقب موقف حكومته من طلب الرئيس محمود عباس الاعتراف بالدولة الفلسطينية مع نهايات هذا الشهر.

جاء ذلك في سياق مقال تحت عنوان '10سنوات على أحداث 11 سبتمبر إعادة قراءة في الوقائع والتداعيات'

وراى د. يوسف أن من بين أسباب استشراء العداء هو الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي اللامحدود لإسرائيل.

واعرب د. يوسف عن امله في ان تشهد السياسة الأمريكية تغييراً على مستوى ما يجري من ثورات وحراك شعبي،..مشيرا الى ان مصالح أمريكا في المنطقة لن تكون آمنة، ولن تجد من يمنحها الاطمئنان، إذا ما استمرت بمثابة القبة الحديدية التي تغطي جرائم إسرائيل وانتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي.

وفيما يلي المقال:

10سنوات على أحداث 11 سبتمبر إعادة قراءة في الوقائع والتداعيات

د. أحمد يوسف

لا شك أن مهاجمة البرجين التوأم في حي منهاتن بمدينة نيويورك في 11 سبتمبر 2001 من قبل تنظيم القاعدة وتدميرهما، كان حدثاً هزّ العالم وأحدث انقلاباً في السياسة الأمريكية، كما فتح المجال لتساؤلات لم تتوقف عن إمكانيات التيارات الإسلامية الجهادية ودوافعها وراء توجيه ضرباتها لحواضر الدول الغربية، وكذلك استهداف مصالحها الحيوية في العالمين العربي والإسلامي.

كما أن سؤال: 'لماذا يكرهوننا؟!'، والذي طرحه الشارع الأمريكي بعد صحوته من المشهد الكارثي لانهيار البرجين، ورؤية آلاف الأشخاص الذين تطايرت أجسادهم وتحولت إلى رماد تحت الأنقاض، ما زال قائماً دون جواب.

فالأمريكي لم يدر بخلده أن هناك في العالمين العربي والإسلامي من يناصبه كل هذا العداء ويكرهه إلى هذا الحد، وخاصة باعتبار أن الولايات المتحدة لم تستعمر هذه المنطقة، بل كانت أحد القوى التي أسهمت في تحرير واستقلال العديد من بلدانها.

لا شك أن من بين أسباب استشراء العداء والتي يبدو أن الأمريكان لم يدركوا أبعاده بعد، هو هذا الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي اللامحدود لإسرائيل؛ هذه الدولة المارقة التي تمارس كل مظاهر الظلم والعدوان بحق الشعب الفلسطيني، والذي تظهر تجلياته بالاستخدام المتكرر للفيتو لقطع الطريق أمام المنظمة الدولية من اتخاذ أية قرارات تدين الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، وتفضح انتهاكاته المتكررة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهي فظائع ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب وجرائم بحق الانسانية، لم تتوقف إسرائيل عن ارتكابها منذ إعلان دولتها المارقة في مايو 1948

لقد كرّست الولايات المتحدة بسياساتها المنحازة لدولة الاحتلال غصةً وأحقاداً في قلوب العرب والمسلمين، عمّقت حالة العداء والكراهية لأمريكا، وعاظمت من الرغبة في الانتقام منها.

قد يكون مشهد الظلم الذي لحق بالفلسطينيين وكانت أمريكا وسياساتها بالمنطقة مسئولة عنه هو أحد الدوافع الذي حرّكت بعض من قاموا بتوجيه هذه الضربات الموجعة لها في نيويورك وواشنطن ولحلفائها في لندن ومدريد.

ولكن هناك أيضاً أسباب أخرى يمكن الاشارة إليها من خلال ما توفر من معلومات وحقائق عن نشأة تنظيم القاعدة والخلفيات الفكرية لبعض قيادته والتي يمكننا استعراضها في نقطتين هامتين، هما:

1) استراتيجية أيمن الظواهري في التخلص من الدكتاتوريات العربية من خلال توجيه ضربة موجعة لأمريكا تدفعها للدخول إلى المنطقة على شكل قوة استعمارية تُنهي واقع الاستبداد القائم فيها، ثم يدخل الإسلاميون في مواجهة مسلحة معها تجبرها لمغادرة المنطقة بعد حين، وتكون قوى الإسلام السياسي هي الوريث المرتقب لها.

هذه الرواية سمعتها من أحد الأصدقاء في واشنطن والذي التقى الظواهري في أفغانستان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث عرض الظواهري رؤيته والتي مفادها: إننا كإسلاميين لم يعد بمقدورنا مغالبة سطوة الحاكم المستبد وأجهزته القمعية، حيث عملت هذه الأنظمة الدكتاتورية على عسكرة الحياة السياسية واحتكارها ولم يعد بالإمكان تحقيق التغيير لا عبر صناديق الاقتراع ولا بالمواجهة المسلحة.

أما الباعث الثالث للانتقام - وبهذه القسوة المفرطة - فهو خيانة الامريكان للعهد مع هؤلاء المجاهدين العرب، الذين قاتلوا السوفييت الى جانب اخوانهم الافغان.. فبعد أن وضعت الحرب أوزارها، وخرج الجيش الأحمر مهزوماً مدحوراً في نهاية الثمانينيات من أفغانستان، ثم كان سقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك منظومته الاشتراكية – الفكرية والعسكرية - لحساب المعسكر الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة في مطلع التسعينيات، مؤذناً بنهاية الحرب الباردة وانتصار الديمقراطية الغربية وتصدّر أمريكا لموقع القوة الأعظم في العالم.. للأسف تنكرت أمريكا لهؤلاء المجاهدين ووشت بهم لدى عودتهم لبلدانهم، فتم اعتقال الكثير منهم وهرب البعض منهم، حيث وجدوا الأمان مرة أخرى في حضن طالبان.

لقد شعر هؤلاء الشباب بأن أمريكا مارست معهم 'الخيانة العظمى' ولم تحفظ لهم الجميل بعد أن ضحى الألاف منهم بحياتهم في سبيل تحقيق هذا الانتصار الكبير على السوفييت، والذي لولاه لظلت الحرب الباردة مستعرة لا ينطفىء لها لهيب.

إن الرغبة في الانتقام كانت جامحة لدى هؤلاء الشباب، حيث أرادوا كسر هيبة أمريكا وتمريغ أنفها في التراب، ورد الصاع صاعين.

لقد تسنى لي في عام 1997 الاطّلاع على رسالة كتبها رمزي يوسف من داخل سجنه في نيويورك، وهو المتهم الأول بمحاولة تفجير برج التجارة العالمي عام 1993، حيث أشار فيها إلى دوافعه وراء قيامه بمحاولته - التي لم تكلل بالنجاح - لتفجير البرجين، والتي هي في مجملها لم تخرج عن سياق ما ذكرناه.

جورج بوش والحرب على الإرهاب

ثمان سنوات أطلق فيها الرئيس جورج بوش حربه على الإسلام بذريعة 'الحرب على الارهاب' الذي تقوده القاعدة, ولكنها كانت في عجافتها مضيعة للجهد والمال وتكريس المزيد من العداء والكراهية مع العالمين العربي والإسلامي.. جاء بعده باراك أوباما معلناً من القاهرة رغبته بالمصالحة مع الاسلام والإسلاميين، استبشر العالم كله خيراً بهذه التوجهات لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة وكافأه المجتمع الانساني بأن منحه جائزة نوبل للسلام حتى قبل أن يرى ثمرة هذه التوجهات على الأرض..!! لم تمضِ سنة واحدة على هذا الكلام المعسول حتى عادت السياسة الأمريكية إلى سابق عهدها؛ التغطية على جرائم إسرائيل، والدفاع عن الدكتاتوريات، والتراجع عن خططها في سحب قواتها من العراق وأفغانستان.

إن أمريكا – للأسف – قد تسلط عليها الصهاينة وجرّدوها من أية مصداقية، ومواقفها في مجلس الأمن لا يمكن تبريرها؛ فهي منحازة بالكلية لإسرائيل وضد مصالح الأمة العربية والإسلامية، وقد رأى العالم تلك المشاهد المخزية لأعضاء الكونجرس الأمريكي وهم يصفقون لنتنياهو الذي وقف خطيباً فيهم، وقدم لغة أقل ما يقال فيها أنها تشكل خروجاً على كل القيم والأعراف والمواثيق والشرائع الدولية.

إن الإدارة الأمريكية وفي الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر ما تزال على سياساتها القديمة ويبدو أنها لم تتعلم الدرس، ولا يظهر أن الشعب الأمريكي وجد من يشفي غليله ويجيبه على سؤاله الملح: 'لماذا يكرهوننا..!!'.

وبالرغم من سهولة الجواب، فإن صانع القرار الأمريكي ما زال يزيّف الإجابة ولم يقدم لشعبه فصل الخطاب.

ومع متغيرات الشرق الجديدة، فإن السياسة الأمريكية يُنتظر منها أن تشهد تغييراً على مستوى ما يجري من ثورات وحراك شعبي، حيث تصبح حسابات الأنظمة باتجاه نبض الشعوب ومتطلباتها السياسية والقيمية، وهذا يعني أن ما كان قائماً قبل بزوغ فجر الشرق لن يعد مقبولاً بعد سطوع شمس الجماهير وانهيار عروش الطغاة الظالمين.. إن مصالح أمريكا في المنطقة لن تكون آمنة، ولن تجد من يمنحها الاطمئنان، إذا ما استمرت بمثابة القبة الحديدية التي تغطي جرائم إسرائيل وانتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي.

استحقاق سبتمبر: محطة اختبار

في الثالث والعشرين من هذا الشهر سيذهب الفلسطينيون للجمعية العامة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو كامل العضوية في مجلس الأمن، السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تحشر أمريكا نفسها بتصدّر الاعترض على هذا التوجه الذي يحظى بأكثر من 120 دولة وافقت جميعها على منح الفلسطينيين هذا الحق.؟!!

إذا أراد الشعب الأمريكي جواباً حقيقياً وصريحاً على سؤاله المزمن 'لماذا يكرهوننا؟!' فعليه أن يرقب موقف حكومته من طلب الرئيس محمود عباس الاعتراف بالدولة الفلسطينية مع نهايات هذا الشهر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع