ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - صواريخ جراد ضد الأولويات الفلسطينية
24/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحي رباح

الأولويات الفلسطينية هي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة في حدود الرابع من حزيران، من خلال إنهاء الانقسام، وإعادة الإعمار، وإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني بإدماج كل مفردات الساحة الفلسطينية من خلال مشاركة حقيقية مرضية.

صواريخ الجراد التي بدأت تنطلق بشكل فيه نوع من العناد، وفيه خروج على التوافق الفلسطيني المعلن، تبدو كأنها تفتح الأبواب أمام اعتراض بالنيران ضد هذه الأولويات الفلسطينية، وخاصة بعد إعلان الرئيس الفلسطيني أبو مازن لمبادرته الأخيرة بشأن المصالحة، وهي مبادرة سلسة وعملية ممكنة، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات فلسطينية مشهود لها ومتوافق عليها، تعد لانتخابات تشريعية ورئاسية [#/V#]ومجلس وطني، وتعيد الإعمار إلى قطاع غزة، وتستفيد من أجواء الحراك الشبابي الفلسطيني الذي بدأ في الخامس عشر من هذا الشهر، في سياق الحراك الشبابي، وإعصار التغير الذي يجتاح المنطقة من أقصاها إلى أقصاها، وهو حراك يقلب رأساً على عقب نوع التوازن السياسي بين القوى في الملعب السياسي، لأنه حراك يسبق المعارضة التقليدية بكل أشكالها ابتداءً من الأخوان المسلمين أو الأحزاب ذات الطبيعية القومية أو الليبرالية، ويترك المعارضة في الخلف تحاول أن تنتمي إلى هذا التغيير أو تجد لها مكاناً للمشاركة في تداعياته.

دعوني أذكر أولاً، أن صواريخ الجراد التي تستطيع الوصول إلى أهداف عسكرية ومدنية في النقب وفي السهل الساحلي الجنوبي مثل أسدود والمجدل وغيرها، هي أكثر دقة من الصواريخ محلية الصنع التي تحمل أسماء مثل القسام، والقدس، أو غيرها، ويمكن حفظها لمدة أطول وبهامش أمان أكثر!!! وبالتالي فهي مرشحة لأن تجر قطاع غزة إلى حلقة عنف جديدة تذكر بعملية الرصاص المسكوب التي نفذتها إسرائيل ضد قطاع غزة في الأيام الأخيرة في عام 2008 والأيام الأولى من عام 2009، وأحدثت تدميراً واسع النطاق على مستوى المساكن ومنشأت البنية التحتية بالإضافة إلى خسائرها البشرية العالية، مع استمرار الحصار على حاله، واستمرار الانقسام بتداعيات أخطر.

جولة العنف التي شاركت فيها صواريخ الجراد كان هدفها من قبل كل المنخرطين فيها الرد بالنيران الحية على مبادرة الرئيس أبو مازن للمصالحة، والرد أيضاً على الحراك الشبابي الذي سبق المعارضة التقليدية وتقدم الصفوف بشكل مقنع وبتأيد أوسع.

و لكن حلقات العنف: حتى وإن بدأتها أطراف محددة لأهداف محددة، مهيأة دائماً لأن تدخل عليها أطراف أخرى لأجندات أخرى!!! واعتقد أن تواصل العنف في الأيام الأخيرة، وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى، وتصاعد أجواء التهديد، ومضاعفة التوقعات بما هو أسوأ، سببه الأساسي أن قوى إقليمية دخلت على خط هذا التصعيد الذي كان متوقعاً أن يبدأ من البحرين مروراً إلى كل دول الخليج وصولاً إلى لبنان وقطاع غزة، ولكن رد الفعل العربي والدولي كان سريعاً وحاسماً، فقد اتخذت دول الخليج قراراً بإرسال قوات درع الجزيرة إلى البحرين، وهذا بطيعة الحال تم بتوافق عربي شامل، وبتوافق دولي واسع النطاق، وبالتالي فإن أصحاب البانوراما الواسعة الذين كانوا يعدون العدة للانقضاض انطلاقاً من البحرين ثم بقية دول الخليج،غيروا من المشهد وهم يحاولون الانطلاق من قطاع غزة، بعد أن أصبح التوازن في لبنان أكثر دقة، لأن سوريا يهمها بالدرجة الأولى الا يحدث الاختراق من حدود مسؤوليتها وأولوياتها الأمنية، ولم يعد من بؤرة يجري فيها هذا التداخل في حدود المسؤولية سوى قطاع غزة، مع أن حماس كانت بذلت جهداً استثنائياً في ضبط الانفلات المسلح، ولكن، ربما أن قطع الطريق على مبادرة أبو مازن جعل الأمور تفلت بعض الشيء من السيطرة، وهذا ما تنتظره إسرائيل التي تعيش المأزق بجدية، فهي تحسب حسابات كبيرة للمآل الذي تصل إليه الأمور في المنطقة، كما أن جنونها الاستيطاني وإصرار الرئيس أبو مازن على الذهاب نحو الاستحقاق الوطني الكبير يلاقيه دعم دولي لا يستهان به.

اعتقد أنه في الأيام القليلة القادمة سيحسم النقاش الذي يجري في الدوائر الإسرائيلية، الجيش يعتقد أن الأمور مازالت في حدود السيطرة، وأن صواريخ الجراد لن تتمكن من تغيير المعادلة، بينما الحكومة الإسرائيلية مأزومة سياسياً على صعيد العالم، وزادت من إحراجها للولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع القرار العربي بإدانة الاستيطان، وهي لا تستطيع أن تجد نفسها في وضع شاذ تتناقض فيه مع حقوق الشعب الفلسطيني، ورغبة المجتمع الدولي، ولذلك فالحكومة الإسرائيلية تريد الإفلات من هذا المأزق، وربما تتذرع بصواريخ الجراد وتجد فيها المنقذ.

و هكذا فإن الأطراف الذين التقوا بطريقة غير مباشرة على إطلاق حلقة العنف لاعتراض مبادرة الرئيس أبو مازن للمصالحة، يجدون أنفسهم في مواقع متعارضة جداً لا يحلها سوى لهيب القذائف وتداعيات عدوان جديد.

و إذا ما استمرت صواريخ الجراد في الانطلاق من القطاع، بتوافق أو باختراق، فإن مستويات العنف سوف تزداد، والأولويات الفلسطينية ستواجه المزيد من العراقيل والحواجز النارية.

إنها الحقيقة الخالدة التي تقول انه ليس المهم هو السلاح بل الأكثر أهمية من الذي يملك قرار هذا السلاح؟ وهل حسابات هذا السلاح في الأيدي الفلسطينية تبقى حسابات فلسطينية أم حسابات غير فلسطينية، سواء يتعلق الأمر بإسرائيل التي تزيد خلط الأوراق حتى تفلت من كل التزام، أو إيران التي تريد أن تظل في موقع المقايضة، وإذا أفلتت منها ساحة مثل البحرين تمد يدها إلى ساحة أخرى، أو بقية الأطراف التي لها أجندات لا تنسجم مع الأولويات الفلسطينية

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع