ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سوريا.. صهوة الجواد القومي
24/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : موفق مطر

لم يسيطر هاجس الانتماء الطائفي على مواطني سوريا، الا بعد أحداث كانت علامة فارقة في تاريخ سوريا بعد الاستقلال، منها انقلابات عسكرية قادها ضباط ينتمي غالبيتهم لطائفة معينة فوجهوا سلاح الجيش نحو مدينة ما غالبيتها من طائفة اخرى بدافع الانتقام، فانتقم الضباط الذين ينتمون للطائفة الدرزية من سكان مدينة حماة في سوريا عام ١٩٦٤ مستغلين تمرد جماعة الاخوان المسلمين بقيادة مروان [#/V#]حديد على نظام حزب البعث الذي كان استولى على السلطة بانقلاب عسكري عام ١٩٦٣ سمي بثورة الثامن من آذار، لكن المدينة قصفت بالمدفعية ليس للقضاء على المجموعة المتمردة التي اعتصمت في مساجد وبيوت الحارات وألأحياء التاريخية في المدينة التي تعتبر الأقدم في تاريخ المدن وحسب بل للانتقام من أهل المدينة لأن رئيس سوريا في منتصف الخمسينات اديب الشيشكلي – من حماه – كان قصف محافظة السويداء - غالبية من الطائفة الدرزية – عام ١٩٥٤ بحجة التآمر مع نوري السعيد الموالي لبريطانيا لقلب نظام حكمه، ورغم أن شابا درزيا كان كمن للشيشكلي قرب جسر ريالما القريب من منزله في مقاطعة سيريس في محافظة غاياس في البرازيل.

 

اما الضباط العلويون فقد انتهزوا فرصة تمكنهم من السلطة والسيطرة التامة على الجيش في اوائل الثمانينات ليوجهوا حملة عسكرية قصفت المدينة وحاصرتها وارتكبت مجزرة ذهب ضحيتها عشرات آلاف المواطنين السوريين في حماه , ودمرت احياء سكنية بأكملها على قاطنيها، هي ذاتها الأحياء التاريخية التي ميزت المدينة كأقدم مدن العالم، حجة الضباط العلويين كانت القضاء على جماعة الاخوان المسلمين في المدينة الذين استخدموا الاغتيالات والتفجيرات والكمائن ضد اجهزة أمن النظام ورجالاته وتحديدا من ابناء الطائفة العلوية الذين احتلوا اهم المواقع القيادية في الدولة منذ سيطرة حافظ ألأسد من الطائفة العلوية – والد بشار ألاسد – بانقلاب عسكري سماه الحركة . التصحيحية في العام ١٩٧٠

 

قصد حافظ الأسد تثبيت أركان حكم الطائفة بعملية ارعاب وارهاب مستديمة للشعب السوري، فدمر المدينة مستخدما صنوف اسلحة جيشه والوحدات الخاصة – سرايا الدفاع – التي كان يقودها اخوه رفعت الأسد للقضاء على كل معارضيه من البعثيين واليساريين قبل جماعة الاخوان المسلمين، فالمهزوم في الحرب مع اسرائيل مرتين الأولى في العام ١٩٦٧ عندما كان وزيرا للدفاع في حرب حزيران , والأخرى في حرب تشرين عندما

لم ينجح في تحرير هضبة الجولان رغم تقدم قوات الجيش السوري الذي ابدى بطولات خالدة في حرب تشرين عام ١٩٧٣ كان مصرا على تثبيت دعائم حكم استبدادي فردي والا لما كان ورثها لابنه بعد ثلاثين سنة من الحكم، بعد فضيحة تعديل الدستور لتلائم عمر الوريث الجديد بشار الأسد... لكن حقائق لا يعلمها الكثير من الناس ان الرغبة بالثأر والانتقام كانت تحرك وتدفع مرتكبي المجزرة اذ تشبع هؤلاء بروايات ظلم الاقطاعيين

للفقراء العاملين في مواسم الحصاد، » البيكاوات والباشاوات » اذ كان اكثر هؤلاء ينزلون من جبل العلويين للبحث عن مصدر رزق، اذ يقول الرأي أن معظمهم تعرض لهضم حقوق وسوء معاملة. فولدت الرغبة بالانتقام لدى معظم المضطهدين من الطائفة الذي حسبوا أن سبيلهم للانتقام سيكون عبر التطوع بالجيش والسيطرة على مراكز قيادته الأساسية وهذا ماحصل فكانت مجزرة حماة الرهيبة.

يخشى الشعب العربي في سوريا ابتلاع ملالي ايران ودولة الفقيه لعاصمة العروبة، فالناس يلمسون ويشاهدون ويعلمون كل يوم بأمر جديد وكيف تتحول البلاد الى مجرد رهينة بيد نظام طهران، تحت عنوان التحالف مع المقاومة – حزب الله وحماس – وجبهة الممانعة وغيرها من الشعارات التي اكتشف الشعب السوري عقمها , ,انها مجرد ستر لتمرير مشاريع المتكسبين من الفساد المالي والاداري والسياسي بالبلد.

 

يبدو أن الطريق نحو ديمقراطية حقيقية في سوريا سيكون صعبا و التضحيات ستكون كبيرة وعظيمة، فالنعرة الطائفية تنمو كالغول في احضان المتكسبين منها منذ أن كان الاحتلال الفرنسي الراعي الأكبر لها , والمرتزقة منها اليوم كثر.

 

سيحدث التغيير في سوريا زلزالا سياسيا في المنطقة، لكن واحدا لايمكنه ضمان او معرفة كيف ستكون عليه سوريا وجوارها من أقطار عربية اذا حدث وسقط النظام بارادة الشعب فعلا.

نستعجل الديمقراطية للشعب العربي في سوريا، لكنا لن نستعجل قوائم الضحايا !!..

هل سنرى سوريا ديمقراطية ونظام حكم طاهر من وباء الطائفية ؟! فعواصم امة العرب تستحق موقعا حضاريا في القرن الحادي والعشرين، ويجب تحرير مواقع الانتماء الوطني والقومي من احتلال الانتماء الطائفي، يجب منع الطائفيين المنتفعين المتكسبين من امتطاء صهوة الجواد القومي فالتجربة برهنت انهم ساقوه الى حظيرة الأرانب.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع