ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحراك الوطني المتأخّر
23/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

إذا لم يكن الحراك الشبابي الشعبي الذي يرفع شعار 'الشعب يريد إسقاط الانقسام' ليس كافياً لإقناع المتمسكين بحال الانقسام، فلعلّ ردود الفعل السريعة التي صدرت عن الحكومة الإسرائيلية مباشرة بعد إعلان الرئيس محمود عباس عن مبادرته، لعلّ تلك الردود تكون كافية لإقناع الجميع، بأن هذا الانقسام هو مصلحة إسرائيلية، وأن كل من يتمسك به يصب في المصلحة الإسرائيلية. رد الفعل الذي صدر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في اليوم ذاته، وربما بعد سُويعات قليلة من إعلان عباس لمبادرته، جاء غاضباً جداً.[#/V#]
كمن عثر بالصدفة على كنز، اعتبرت مصادر الحكومة الإسرائيلية مبادرة الرئيس عباس، أنها محاولة 'لإعطاء الشرعية الدولية لـ 'حماس' وأن عباس يرفض التفاوض مع إسرائيل لإحلال السلام معها ويُريد إحلال السلام مع 'حماس'. تتصور مصادر الحكومة الإسرائيلية أن 'حماس' هي عدوتها وعدوة السلطة الفلسطينية، وفي ذلك قمة الغباء، وقمة السفاهة، حيث لا يمكن بأي حال ومهما بلغت التناقضات الفلسطينية، أن يتحول الأشقاء أبناء الشعب الواحد إلى أعداء فيما الاحتلال يشكل العدو الرئيسي المتربص بأهداف الشعب وحقوقه وأرضه.
نعم ثمة من يتمسك بحال الانقسام، انطلاقاً من رؤى فصائلية ترفع برامجها فوق المصلحة الوطنية، أو تطابق بينهما في أحسن الأحوال، ولكن هذه الرؤى في مطلق الأحوال لا تستهدف خدمة الاحتلال، وخدمة مخططاته وسياساته التي تتناقض كلياً وتماماً مع أهداف وحقوق الشعب الفلسطيني. وتمضي المصادر الإسرائيلية في غبائها، لتضيف إلى الشهادات الوطنية التي يملكها عباس شهادة أخرى حين تقول إن 'الرئيس عباس أصبح غير مفهوم لدى واشنطن وتل أبيب، متهمة عباس بحماية من تسميهم الإرهابيين في غزة، وان الحليفين أميركا وإسرائيل غاضبتان، أيضاً، من محاولات الرئيس الفلسطيني مؤخراً الدفع في دور أوروبي بدل الدور الأميركي.
وفق المنطق الإسرائيلي فإن مواقف وسياسات عباس في المرحلة الأخيرة تؤكد استنتاج نتنياهو الذي كشفت وثائق 'ويكيليكيس' قوله عن الرئيس الفلسطيني انه يشكل خطراً شديداً، وينبغي التخلص منه. غريب إذاً أن تصدر هذه الشهادات والمواقف من قبل إسرائيل، وأن لا يصدقها بعض الفلسطينيين فيواصلون لتبرير تمسكهم بالانقسام، اتهام الرئيس عباس بكل الأوصاف التي تتناقض مع الوطنية الفلسطينية والالتزام بالثوابت، وبحقوق الشعب.
بعد هذا وبعد كل ما سبق من رفض فلسطيني للضغوط الأميركية بشأن الموقف من الاستيطان والمفاوضات، وبشأن مشروع القرار العربي لمجلس الأمن بشأن إدانة الاستيطان، وبعد أن بقيت الثوابت على حالها رغم كل ما ورد في وثائق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بعد كل هذا يمكن التأكيد على أن الفلسطينيين لا يختلفون في الموقف السياسي، وان الخلاف محصور في كيفية التعاطي مع الخيارات، ومع أشكال النضال، وفق ما تتيحه العلاقات العربية والإقليمية والدولية، وما تفرضه موازين القوى.
حين يتم تجريد الانقسام من بعده السياسي، يبقى البعد الحزبي، والأبعاد التي تتصل بالمصالح والحصص السلطوية، وبالرغبات أو النزعات المستعجلة للهيمنة على المؤسسة والقرار من دون وجه حق وبمعزل عن الشرعيات بعد أن انتهت، وبمعزل عن إرادة الشعب التي يمكن التأكد منها عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع.
رغم المبادرات الإيجابية التي ظهرت في وسائل الإعلام وردود الفعل الأولية المرحّبة من قبل 'حماس' بمبادرة الرئيس عباس، إلا ان هذه المبادرة قد أخذت تفقد وهجها ووجاهتها مع مرور المزيد من الوقت، وظهور المزيد من الاستدراكات والتحفظات والاشتراطات.
مرة أخرى نعود إلى قصة البيضة والدجاجة، فحين تطرح مسألة تشكيل حكومة الوحدة كأولوية، تطرح مقابل هذه الأولوية منظمة التحرير التي تصبح بين ليلة وضحاها، وكتبرير، المؤسسة القائدة، والأهم التي ينبغي البدء بإصلاحها والاتفاق بشأنها.
ومقابل الذهاب مباشرة إلى الإجراءات العملية، فإن الحديث يدور مرة أخرى عن ضرورة إجراء الحوار قبل الإجراءات العملية من أجل التوصل إلى اتفاق لم تنجح كل الحوارات السابقة، والسنوات السابقة، والجهود الكبيرة السابقة في التوصل إليه.
لماذا كل هذا التلكّؤ والمماطلة في التعامل مع مبادرة الرئيس عباس، إلا لأن المواقف لا تزال عند حالها، وإلا لأن التصريحات الإيجابية لا تعني سوى امتصاص رغبات الشباب الفلسطيني، الذي لا يزال يواجه القمع والملاحقة. إن السلوك على الأرض في كل اتجاهات الفعل، لا يشير إلى توفر الإرادة والرغبة في التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام ويحقق المصالحة، ولذلك فإن هذا العنوان سيظل على الأرجح مرفوعاً من قبل الشباب الفلسطيني الذي يرفض العودة إلى البيت من دون تحقيقه.
إسرائيل التي ركبت سياسياً أعلى أمواج التطرف السياسي وعبرت عن شديد غضبها من مبادرة الرئيس محمود عباس، أردفت هذا التطرف، بتطرف عدواني، إذ صعّدت من قصفها وتوغلاتها لقطاع غزة، من أجل التغطية على الأوضاع الداخلية الفلسطينية، ولقطع الطريق أمام إمكانية تحريك المواقف باتجاه إنهاء الانقسام.
إن إسرائيل تقرأ جيداً حركة الشارع الفلسطيني وتتابع أبعاد التحرك الشبابي أكثر مما تفعل بعض القيادات الفصائلية، ولذلك فإنها تبادر للعمل من أجل وأد هذه الحركة قبل أن تتبلور وتنجح في تحقيق غاياتها، وحتى لا تتحول بعد ذلك إلى مواصلة النضال ضد الاحتلال.
لقد صدرت تحذيرات كثيرة واضحة من قبل أوساط إسرائيلية عديدة من أن الحال الفلسطينية قد تتحول إلى انتفاضة شعبية سلمية، ستكون في حال اندلاعها، عاملاً قوياً لتعميق عزلة إسرائيل، ودفعها إلى أقفاص الاتهام والمحاكمات الدولية.
إن الوطنية الفلسطينية تقتضي القول إن من يتمسك بالانقسام ويمتنع عن إبداء المرونة اللازمة لإنهائه واستعادة الوحدة، إنما يعرقل في الواقع إمكانية تصعيد وتطوير الكفاح الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال، ولأن انتفاضة شعبية سلمية تحتاج بالأساس إلى الوحدة الوطنية. وفي مطلق الأحوال فإن على المتمسكين بالانقسام وبمصالحهم الخاصة أن يتأكدوا أن الشباب الفلسطيني لن يعودوا إلى البيت قبل أن يقنعوا الكل أو يرغموا الكل على مغادرة منطقهم الأعوج.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع