ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - من أين يبدأ الاختراق الفلسطيني?!
23/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

يوم الثلاثاء الماضي، كان يوماً دامياً بامتياز في قطاع غزة، ليس فقط بسبب عدد الشهداء الذي وصل إلى تسعة في غارتين تمت إحداهما بقذائف الدبابات في حي الشجاعية، وتمت الثانية بقذائف الطائرات في حي الزيتون!!! وإنما بسبب نوعية التعاطي الإسرائيلي المبالغ في الاستهتار والاستهانة، والتعاطي الفلسطيني الذي يتصف بقلة[#/V#] الحيلة، فالإسرائيليون –على المدى المنظور- يشعرون بالراحة والطمأنينة من جراء الإعصار الذي مازال يتجول حولهم في المنطقة، وهو إعصار مازال مستمراً في الهدم، ولم يحن بعد موعد البناء، ووسط هذه الفوضى، والغرق الشامل، فإن إسرائيل تعرف أن أحداً ليس عنده أي هامش للالتفات إليها، الكل يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في دول المنطقة، والولايات المتحدة تركز الاهتمام على إنهاء ما بدأته، ولن يكون الأمر سريعاً، وبقية أطراف المجتمع الدولي تتجه بالغريزة نحو الفرائس المحتملة، والمصالح التي يجري الخلاف عليها!!! والفلسطينيون لا يجدون حتى من يشتكون إليه، لا على الصعيد العربي ولا على الصعيد الدولي، وفرصتهم الوحيدة المتوفرة بين أيديهم من خلال مبادرة الرئيس أبو مازن بالذهاب فوراً إلى المصالحة، تدخل ضدها الاحتلال الإسرائيلي بالنيران الحية، وتدخلت ضدها حماس من خلال التشبث بالانقسام، والاعتماد على الرهانات القديمة!!! وهكذا يتضح الموقف بأنه حتى الدماء الفلسطينية الغزيرة التي سالت يوم أمس الأول، تسعة شهداء، وعشرات الجرحى بعضهم في حالة حرجة، حتى هذه الدماء ليس ممكناً استثمارها الآن، لأن الشوارع والساحات العربية يسقط فيها العشرات والمئات، فمن ذا الذي يترك جنازاته ويذهب لجنازات غيره؟! ومن ذا الذي يترك النار في بيته ويذهب لإطفاء الحريق عند جيرانه؟!


مبادرة الرئيس أبو مازن، لو وجدت إرادة سياسية فلسطينية كان يمكن التعامل معها وتطويرها بذكاء وطني، لتكون خطة إنقاذ حقيقية، فتحت سقف هذا الانشغال العربي والإقليمي والدولي بتداعيات الإعصار، كان يمكن للفلسطينيين أن يبلوروا صيغة لإنهاء الانقسام فعلاً، انطلاقاً من حكومة وحدة وطنية، تتقدم إلى الأمام لإعادة صياغة النظام السياسي، بما يجعلنا نذهب إلى استحقاقنا الوطني في أيلول القادم معاً.


ولكنه اتضح أن هذه الإرادة السياسية غائبة، ولا يمكن استرجاعها بسهولة، لأنها مستوعبة بالكامل في إستراتيجيات أخرى، ورهانات أخرى، ومستوعبة في مصالح راهنة ومصالح متوهمة، بل لقد اتضح أن الخلافات داخل حماس نفسها حول موضوع الانقسام والمصالحة لا تقل عمقاً عن الخلاف بين حماس وفتح، أو حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية!!! وأن هذا الخلاف ليس له ضوابط أو روادع في الحالة العربية الراهنة، وأن الرادع الرئيسي واللاعب الرئيسي يبقى هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي استطاع ببراعة أن يستدرج الصواريخ والقذائف الفلسطينية، ثم استثمر هذه الصواريخ والقذائف على طريقته الخاصة في مشهد دموي دون أن يعطي أي هامش لأحد آخر.
ماذا نفعل؟
ليس هناك مصالحة في الأفق، بل البعض يتوهم أنه يمكن أن يكون للفلسطينيين مكانان بإدارتين مختلفتين في الضفة وغزة يطبع العالم علاقته معهما ولو بشكل غير شرعي، ضمن هامش الأمر الواقع، ومعروف أن الأوهام تنتشر في زمن الضعف، والعزلة الخانقة تخلق أشباحها وأوهامها أيضاً.
ماذا نفعل؟مازال هناك أمل معقود على الحراك الشبابي، بأن يتواصل وأن يتسع، تحت سقف المطالبة بإنهاء الانقسام، الذي يتضح أن إسرائيل تريده وتتمسك به، لأنه ربما من خلال ديناميات هذا الحراك الشبابي نطور حالة نستطيع توجيهها ضد الاحتلال في المرحلة القادمة التي لن تتأخر كثيراً!!! استعادة حراك واسع وشامل ويومي ضد الاحتلال، وليس بقاء هذه المعادلة القائمة الآن التي ليس لها أفق، فالاستيطان لا يترك لنا شيئاً، وهذا الاستيطان مغطى تماماً بتداعيات الانقسام الفلسطيني، ومطمئن على المدى المنظور بتداعيات الإعصار الداخلي العربي، وإذا تركت الأمور على هذا النحو، فسوف نجد أنفسنا فلسطينياً في الصورة التي تريدنا إسرائيل أن نقبل بها، تأمين الحد الأدنى من الحياة للفلسطينيين ولكن دون دولة ودون كيان بالطموح الذي نسعى إليه.
لابد من مواجهة مع الاحتلال بمفرداته الأساسية وأولها الاستيطان، لابد من مواجهة مع هذا الاستيطان، وكنا نأمل أن نذهب إلى هذه المواجهة معاً، ولكن حتى الآن الإرادة السياسية غائبة وغارقة في رهاناتها القديمة، ولابد من تعويض لهذه الإرادة السياسية الغائبة بحضور إرادة وطنية أشمل وأقوى، وهو الحراك الشبابي الذي يصبح نمط حياة جديدة، حراك يتسع لمساحة الشعب، وقهره، وعذابه، وخسائره الفادحة، وهذا الوجع النازف من استهتار إسرائيل بنا إلى حد اعتبار الموت الدموي الذي يحل بنا مجرد تفاصيل داخلية.

شئنا أم أبينا، فإن الانفجار قادم بسبب هذا الاحتلال الذي يخنقنا بقسوة، وبسبب هذا التردي المهين في أوضاعنا السياسية الداخلية تحت سقف هذا الانقسام الذي هو إرادة إسرائيلية، ومطلب إسرائيلي، واستثمار إسرائيلي!!! وبما أن وسائل استعادة المصالحة التقليدية لا تفيد، معطلة نهائياً عن العمل، يسهل التحايل عليها والتخلص منها كما حدث طيلة أربع سنين، فلابد من نموذج أوسع، خارج السيطرة السهلة، خارج الاستيعاب الفصائلي، وليس في أيدينا سوى هذا الحراك الشبابي، فهذا الحراك الواسع العريض المستمر، قابل أن يكون في آن واحد ضد الانقسام وضد الاحتلال!!! ضد الانفصال بين الضفة وغزة وضد الاستيطان!!! لابد أن نجبر العالم على العودة إلينا، أن نضع قضيتنا على رأس الأولويات، وهذا لن يحدث من خلال استدراج إسرائيلي للصواريخ والقذائف حتى تبرر مجازرها ضدنا دون التفات من العالم ولو بالحد الأدنى.

يجب أن نفتح أبوابنا لهذا الحراك الشبابي، فبدون مئات الآلاف يسكنون الساحات كل يوم، فإن مبادراتنا التقليدية تظهر وتنطفئ بسرعة، ويظل الانقسام والاحتلال يمتصان حياتنا ودماءنا ومستقبلنا بهذه الصورة القاسية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع