ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تصعيد يحتاج إلى أكثر من تفسير
23/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عبد المجيد سويلم

التصعيد الميداني الذي وصل حتى كتابة هذه السطور إلى عملية تفجيرية في القدس الغربية كرد فعلٍ على المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة (فيما يبدو عليه الأمر عملياً) واستمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة والغارات التي تشنها الطائرات الإسرائيلية على القطاع، وكذلك القصف المدفعي الذي لم ينقطع طوال الأسابيع الماضية خرج عن سياق 'التسخين' الذي يطرأ على حدود القطاع مع إسرائيل بين الفينة والأخرى وأخذ [#/V#]الآن يدخل في مرحلة جديدة لن تكون على ما يبدو بحدود ذلك التسخين أو أكثر قليلاً وإنما ـ وهذا هو الجديد الذي يحتاج إلى التفسير ـ ان المسألة ستتعدى كل ذلك لتصل إلى حدود أبعد بكثير مما نظن.


من حقنا أن نسأل: - بل من واجبنا أن نفعل - عن السبب الذي رفع من وتيرة إطلاق الصواريخ من صاروخ أو اثنين في الأسبوع الواحد، وأحياناً في الشهر أو الشهرين إلى أربعين صاروخاً أو ما يزيد دفعةً واحدة بعد إعلان الرئيس محمود عباس عن مبادرته لزيارة القطاع.
ومن حقنا أن نسأل: عن السبب الذي دفع بالطائرات الإسرائيلية التي ترى 'خرم الإبرة' في القطاع أن 'تخطئ' أهدافها إلى درجة عدم القدرة على التفريق بين أطفال يلعبون كرة القدم وبين مقاومين يطلقون الصواريخ..!؟
ومن حقنا أن نسأل: لماذا يكون الرد بالتفجير الذي يستهدف المدنيين بدلاً من حصر الموضوع والبحث في وسائل استهداف العسكريين والمستوطنين؟


ومن حقنا أن نسأل: لماذا بعد عدة سنوات من مغادرة هذا الشكل من 'المقاومة' يتم العودة إليه في ظل هذه الظروف والمعطيات؟!

وما هو المقصود من هكذا أفعال وردود أفعال وما هي المصالح والاعتبارات التي تقف وراء هذا التصعيد.
من حيث المبدأ فإن أية حركة تحرر في العالم تحتاج إلى دعم العالم ومساندته، وتعتبر الصراع على موقف المجتمع الدولي دعامةً أساسية في نضالها الوطني لا بد من أن تمتلك منظومة أخلاقية خاصة بها لا تتفق ولا تنطلق من قيم العدو ومنظومته الأخلاقية، وهي بحكم هذا بالذات لا تستخدم الأساليب والوسائل التي يلجأ إليها هذا العدو ولا سلوكيات وأخلاقيات هذا العدو. ومن المفترض أنها لا تتعامل في استراتيجيتها ووسائل نضالها على قاعدة التعامل بالمثل.


وأما من حيث البعد العملي فإن هذا النوع من العمليات لم يثبت نجاعته وهو أبعد ما يكون عن 'رفع

 

منسوب الكلفة للاحتلال.. بل ويمكن أحياناً أن يفيد منه الاحتلال أكثر بكثير مما يتضرر منه.
ثم إن هذا النوع من العمليات لا يغير شيئاً في قواعد اللعبة بل يمكن القول إن التغير الذي يمكن أن يطرأ على قواعد اللعبة هو التغير بالاتجاه المعاكس للاتجاه الذي يقصده المقاومون أو يستهدفونه.
تغيير قواعد اللعبة يحتاج إلى فعل مقاوم شامل في اطار بيت وطني متماسك وفي ظل امتلاك إرادة وطنية موحدة تخضع فيها وسائل النضال لاعتبارات هذه الإرادة ولاعتبارات اللحظة السياسية المناسبة والقائمة على أساس حصيلة الاتفاق الوطني.


من حقنا أن نسأل عن الطرف الذي يحتاج إلى هذا التصعيد، هل هي إسرائيل أم نحن؟
ومن واجبنا أن نسأل عن الطرف الذي يعيش المأزق في ظل حالة الحراك الديمقراطي التي تجتاح المنطقة والتي تنذر بنهاية مرحلة الاستبداد والاستعباد العربي؟


من حقنا أن نسأل: من هو الطرف الذي له مصلحة في تعطيل المصالحة الوطنية؟ ولماذا اعتبرت إسرائيل أن مبادرة الرئيس أبو مازن نحو المصالحة ونحو زيارة قطاع غزة هي بمثابة 'انتقال من معسكر السلام إلى معسكر الإرهاب'.


ومن حقنا أن نسأل: لماذا يجب أن نعطي لإسرائيل فرصة الادعاء بأن ما تقوم به هو مجرد دفاع عن النفس ومجرد إجراء لحماية المدنيين الإسرائيليين في حين إن السياسة الإسرائيلية الحقيقية هي سياسة الإرهاب وسياسة الإجرام المنظم ضد شعبنا سواءً في الضفة أو القطاع.


أليس من حقنا أن نسأل فيما إذا كان هذا التصعيد يستهدف تهميش الحراك الشبابي الفلسطيني الذي أصبح يعدّ نفسه لمعركة طويلة مع الانقسام ومؤسسات الانقسام وأعوان وأذناب الانقسام في كل مكان في الأرض الفلسطينية؟
أليس من حقنا أن نسأل عن السبب والأسباب التي تجعل من كل مناسبة تقارب وطني أو حتى محاولة التقارب الوطني فرصة كي تقوم إسرائيل بحرفِ كامل هذا المسار؟


عندما يفقد الانقسام قاعدته ويتجرد من مبرراته ويتعرّى أمام الجمهور الأوسع تصبح المعركة هي معركة الاطاحة بهذا الانقسام لأنه الخطر الأكبر علينا في هذه المرحلة وفي كل مرحلة نتوجه بها نحو مواجهة الاحتلال، ولهذا فإن هذا التصعيد لا بد وأن يوقع في ميزان هذه المعركة وليس في ميزان آخر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع