ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - يتنمّرون على الشعب ويتأرنبون أمام الأعداء
23/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

سيتكفل التاريخ وحده، بالحكم على مدى رداءة وخسّة المواقف التي حاولت وضع العصا في دواليب عربة الرش الليبية الشعبية، التي بدأت في تطهير المنطقة من وباء معمر القذافي، لكي توفر للشعب الليبي الشقيق مناخاً صحياً، يؤسس فيه دولته ونظامه السياسي ويظفر بشكل من الحكم، له أسانيده الدستورية والقانونية، وله مؤسساته [#/V#]التشريعية والرقابية، عوضاً عن الحاكم القاتل المخبول. ولعل ما يُغيظ، هو مطالبة هؤلاء المتعاطفين مع القذافي بالحوار، فيما هم يعرفون أن المعتوه لا يعترف بالناس إلا عندما تقدم نفسها له في ساحة عامة، ككتلة جماهيرية متهللة فرحاً بسحنته. فهو ينكر الناس كلما أرادت أن تصبح شعباً يتكون من مواطنين ومواطنات، لهم كرامات وحقوق وآمال وخصائص إنسانية. ومن المفارقات، أن الحاكمين الذين أزعجتهم التطورات في ليبيا؛ باتوا يواجهون اليوم، الغضب الجماهيري نفسه، ويوجهون للناس الاتهامات نفسها التي رمى بها المخبول شعبه الثائر. فالمنتفضون طلباً للحرية وللخبز وللكرامة، في درعا، صاروا عصابات إجرامية رابطت للانقضاض على عربة إسعاف. وفي اللغة المفضوحة المثيرة للسخرية، يلاعب النظام السوري المستبد نفسه طاولة الزهر، فيكبش الحجارة البيضاء، ويترك لإبليس الحجارة السوداء. هو في صف عربة الإسعاف البيضاء، وربما في صف حمامة السلام والفراشات الربيعية، أما الشعب فهو الذي انحاز للعربة السوداء المؤهلة لنقل الموتى، وهو المتربص بالحمام والفراشات. فالناس، في اللغة القذافية، ظلاميون، وفي اللغة الطائفية الاستبدادية للحاكمين في دمشق، بات الناس جواسيس وعملاء لإسرائيل. فهذه الأخيرة، في التقييمات الضمنية المنبعثة من لغة أهل الطنين، تضاهي الرب نفسه والعياذ بالله، لأن خالق الكون، هو وحده الذي يمكن أن يُشقي الناس ثم يتوجب على الناس طاعته واستغفاره. لكن هؤلاء الذين يفتحون قائمة لا نهائية، بأسماء المجاميع البشرية، الفلسطينية والعربية، المرشحة للتعامل مع إسرائيل، هم الذين يُعلون - في الواقع - من شأن هذا الكيان العنصري الظلامي البغيض!

ليس أسرع ولا أكثر رشاقة من المستبدين في إطاعة إسرائيل وأميركا. فالمخبول لواشنطن، مقاربات البحوث في الطاقة النووية بعد تكشيرة اميركية خفيفة، ووشى على العالم الباكستاني فدمر حياته. ومنذ الحصار الجوي على اثر جريمة اسقاط الطائرة المدنية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية، بدأ في إغلاق مقرات قوات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وطارد الحركات الإسلامية الفلسطينية، وكان واضحاً في سعيه الى شهادة حُسن سير وسلوك أميركية: يتغزل في كوانداليزا رايس، معلمة الرئيس بوش وصاحبة الدرس اليومي له في الصباح، لعلها تشفع للضال الذي اهتدى، ويشفع معها السخاء مع الشركات الأميركية. ثم استقبل أوباما بالمزيد من التحبب، بل إنه ظل يرى فيه عزيزاً ومن «عظام الرقبة» حتى بعد الموجة الأولى من الضربات الجوية للبنية التحتية لقواته، وكان ذلك المنطق انعكاساً لمنتهى الوضاعة حيال الأميركيين، مقابل منتهى الغرور والحقارة والإجرام مع الشعب!

والعجيب، أن الذين حاولوا وضع العصا في دواليب عربة رش المبيدات الحشرية، التي ستطهر المنطقة من عفونة القذافي وتضع حداً لنزيف الشعب الليبي؛ ما زالوا يجربون اللعب على معادلة الإمبريالية التي تقصف، على افتراض أن القذافي شوكة في عين الاميركيين، وأن الشعب هو المشبوه، إن لم يقبل «الحوار مع النظام» وكأن لدى القذافي أي عقل لكي يصبح طرفاً في حوار، أو كأن لديه لغة تصلح للحوار، أو كأن لديه نظاما سياسيا، لكي يجري إصلاحه، أو حتى كأنه ترك فراغاً لكي يحدث الامتلاء بإقامة نظام سياسي.


فإن كان ذلك الرعديد، سلّم البترول والبرنامج النووي وعوائد البترول، وجرّب التزلف، دون أن يتعرض لمخاطر الإبادة؛ ما الذي ينتظره الكذابون أدعياء مخاصمة الإمبريالية، من شعب ينفجر بعد اثنين وأربعين عاماً من الصبر على كل صنوف العذاب؟!

المستبدون الطائفيون في سورية، يتهمون الشعب بالخيانة والانحراف والنزوع الى حرب أهلية، على قاعدة أنهم ضمانة الطهارة الوطنية والاستقامة ووحدة الشعب. ولو كان الأميركيون معنيين بمساندة أهالي درعا، وأمروا الزبانية بالابتعاد مئة كيلو متر عن المدينة، لفعل هؤلاء ذلك قبل انتهاء المهلة التي أعطيت لهم. لقد شاهدنا بأنفسنا كيف كانوا يستجدون وقف إطلاق النار في خريف العام 1982 من خلال فيليب حبيب، ولما أبلغهم حبيب، أن إسرائيل وافقت، غمرتهم البهجة العظيمة. قبلها، في تلك السنة، كانوا دمروا حماة على امتداد كل أيام شهر شباط (فبراير). وبحكم أن القوة المهاجمة، ضمت فضلاً عما كان يُسمى «سرايا الدفاع» وقوة المخابرات؛ لواء دبابات، ولواء ميكانيكيا، وفوجا مظليا؛ فإن الخسائر تراوحت ما بين 30 و40 ألفاً، إذ هُدمت أحياء كاملة على رؤوس ساكنيها، ودُمر 88 مسجدا وعدة كنائس.


يقولون إن سورية تتصدى للاستعمار، والقذافي شوكة في عين الإمبريالية، علماً بأن المستعمرين لن يكونوا اشد إجراماً من هكذا انظمة. فها هم الحاكمون في دمشق، يقتلون في درعا، ما يوازي او يزيد عن، عدد شهدائنا الذين سقطوا في قتل اسرائيلي في اليوم أو في الساعة نفسها بتوقيت فلسطين!
يقولون إمبريالية. ليت أميركا، بكل إمبرياليتها، ترسل برقية تأمر فيها مهاجمي درعا، المستنكفين عن الجولان، بالابتعاد مئة كيلو متر عن المدينة، وأن تترك الشعب لكي يصنع مستقبله. لكن أميركا اللئيمة لن تفعلها، لأسباب شرحتها تحليلات اسرائيلية رأت أن خير الأنظمة في الجوار، هي ما يستقوي ويتنمر على الشعب، وفي الوقت نفسه يتأرنب أمامهم!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع