ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نحو مبادرة فلسطينية ناجحة
23/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حماده فراعنه

مبادرة الرئيس محمود عباس أمام المجلس المركزي الفلسطيني يوم 16 آذار، سواء أكانت جادة أم تكتيكية، فهي ضرورية ومهمة، من رأس الشرعية الفلسطينية في رام الله، نحو قادة الانقلاب في غزة، لإحراجهم وحشرهم في زاوية العزلة والانحسار، بعد أن فقد سلاح الانقلاب مبرر إدانتهم ورفض التعامل معهم .
فالولاية الدستورية للرئيس المنتخب، انتهت، والولاية الدستورية للمجلس التشريعي انتهت كذلك، والذي أمد الرئيس والمجلس التشريعي، فرصة تمديد ولايتهما هو المجلس المركزي الفلسطيني نفسه في دورة أعماله السابقة، حينما مدد للولايتين بعد نقاش قانوني وسياسي وبرجماتي، أقر المجلس بعده مرغماً تمديد الولايتين للرئيس والمجلس التشريعي معاً، على الرغم من تحفظ بعض أعضاء المجلس المركزي وعدم رغبة البعض الآخر .
مبادرة الرئيس محمود عباس تستجيب للمصالح الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني، أولاً. وتستجيب لمنطق العصر والديمقراطية في الاحتكام لصناديق الاقتراع عند الخلاف والصراع والتباين، ثانياً. وتستجيب لروح الثورة الشعبية العربية كما حصل في تونس ومصر وليبيا، في أنها ضد الحزب الواحد واللون الواحد والقائد الواحد، وأنها تنتصر للتعددية وتداول السلطة ونتائج صناديق الاقتراع، ثالثاً .
مبادرة الرئيس، لزيارة قطاع غزة والاتفاق على تشكيل حكومة من المستقلين تعمل على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، قافزاً عن مسألة الحسابات الأمنية ودمج مؤسساتها، ليبقى الحال على حاله، بعد إجراء الانتخابات، وتعميق التعاون والثقة والقفز عن مخلفات الانقلاب باتجاه التعامل الواقعي مع تداعياته وآثاره تحاشياً للتعطيل والإعاقة .
حركة حماس استجابت بحذر للمبادرة، وبخجل رحبت بخطوة الرئيس لزيارة غزة، وتوقفت عند الشكليات والإجراءات، وكأن مضمون المبادرة وجوهرها القائمة على التراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لا يعنيها .
حركة حماس لديها من الأوراق والأوهام والرهانات ما يجعلها ترفض مضمون مبادرة الرئيس الفلسطيني دون تردد، ودون ندم .
فعلى الصعيد الفلسطيني، تملك ورقتين لا تملكهما حركة فتح وهما :
1ــ نتائج الانتخابات التي أعطتها الأغلبية البرلمانية، ولذلك ستواصل التمسك بها ولن تتنازل عنها .
2ــ نتائج الانقلاب التي أعطتها فرصة التحكم منفردة بإدارة غزة، ولذلك إذا لم تحصل على نتائج من الوحدة توازي ما وفره لها الانقلاب، فلماذا تقبل التراجع بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ؟؟
وعلى الصعيد العربي تملك حركة حماس، دعم وسند أكبر وأهم حركة سياسية عربية، عابرة للحدود، هي حركة الإخوان المسلمين، تشارك في الحكم في أربعة بلدان عربية هي الصومال والسودان والجزائر والعراق، وتقود المعارضة من موقع القوة في عدة بلدان عربية ولو جرت انتخابات نزيهة في هذه البلدان فقد تحصل على الأغلبية البرلمانية وفي مصر والأردن وسورية واليمن، إضافة إلى الكويت والمغرب.
وبعد الثورة الشعبية، تعزز دور الإخوان المسلمين، ففي مصر كانت حركة مطاردة، وبعد انتصار الحركة الشعبية وإسقاط نظام حسني مبارك، تم الإقرار بوجودها، وسيصار إلى الاعتراف بها كحزب سياسي شرعي بعد إقرار التعديلات الدستورية، وفي الأردن، قاطع الملك الإخوان المسلمين عشر سنوات، وها هو يدعوهم إلى الجلوس على طاولته، وسيكون لهم شأن في الحياة السياسية الرسمية الأردنية خلال المرحلة المقبلة، وهذا ما تراه حماس أنه رصيد إضافي لها ولشرعيتها وقوة نفوذها، باعتبار حركة الإخوان المسلمين المرجعية الفكرية والسياسية والحزبية لها .
وعلى الصعيد الدولي، تتطلع حركة حماس، نحو واشنطن وأوروبا، وتجد بعض المنافذ للتسلل، لشرعنة وجودها وتعزيز الاعتراف بها، سواء عبر تسوية إيرانية أميركية، أو التحسن في العلاقات السورية الأميركية، أو عبر التفاهم التركي الأميركي، ولذلك تجد حماس أن ما لديها من أوراق، يمكن تقديمها لواشنطن مباشرة، أو عبر طهران أو دمشق أو أنقرة أو حتى عبر الدوحة، وليس عبر أبو مازن و'منظمته ' و'سلطته' ولذلك لن تستعجل الخطى للحصول على الشرعية التي تفتقدها، كي تحصل عليها عبر 'فتح' أو عبر منظمة التحرير، أو عبر السلطة الوطنية، خاصة أن هنالك من يقول من داخل المنظمة ومن داخل السلطة 'ألا انتخابات دون وحدة، ولا انتخابات دون غزة'، فهم بهذا يقدمون ورقة السيادة الفلسطينية، وورقة القرار الفلسطيني، هدية مجانية لحركة حماس ولقرار حماس، تعزيزاً لقوة حماس، ونفوذها السياسي !!
إذن، مادام لا انتخابات رئاسية وتشريعية دون قرار حماس، فما هو الحل للتراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة باعتبارها الضرورة والأداة لجلاء الاحتلال ونيل الاستقلال، حيث لا دولة ولا استقلال ولا هزيمة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي المتفوق دون هذه الوحدة .
لم يعد ممكناً التراجع عن الانقلاب، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، بقرار ذاتي، سريع وشجاع، بل هذا يحتاج خطوات إجرائية، وتحولات سياسية ومناخات جديدة، يمكن أن تتم بشكل تدريجي من أجل خلق عوامل الثقة بين الجانبين، بين الطرفين، بين السلطتين، بين الشرعيتين، بين فتح وحماس، بين رام الله وغزة، والفاتحة لذلك هي الانتخابات البلدية، وليس الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فالانتخابات البلدية يمكن أن تتم برضا الطرفين، ولدى الطرفين ودون المساس بمصالح ونفوذ الطرفين والمؤسستين وجهاز الأمن لدى الشرعيتين .
يمكن إجراء الانتخابات البلدية، بما يسمح لحرية الحركة السياسية والحزبية والجماهيرية لحركة حماس في الضفة، كما يسمح لحركة فتح أن تتحرك بشكل مماثل في قطاع غزة، ويمكن أن تنجح وتشارك حماس في بلديات الضفة كما تسمح لفتح بمشاركة مماثلة في بلديات قطاع غزة، وبالتالي تسمح للشراكة الواقعية بين الطرفين في مؤسسة مدنية واحدة في شطري السلطة الفلسطينية، ما يوفر فرصاً للثقة والشراكة الواقعية تأذن لتمديدها كي تصل إلى ما هو أبعد وأعمق وأرقى من شراكة المؤسسات البلدية والسلطات المحلية، بعد أن تصبح الانتخابات البلدية نموذجاً يحتذى في حال نجاحها.
إن أهمية إجراء الانتخابات البلدية في الضفة والقدس والقطاع ليس فقط، ولادة الشراكة بين الطرفين، بل يسمح للاتصال الفلسطيني الفلسطيني لأن يكون واقعياً ومباشراً بعد فشل الوساطات العربية والإسلامية في تحقيق شروط التراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة .
h.faraneh@yahoo.com
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع