ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - الفلسطينيون في ليبيا ضحايا كل المراحل
22/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم :يحيى رباح

الجاليات العربية والأجنبية في ليبيا وجدت نفسها في وضع صعب منذ انفجار الأحداث الداخلية بين نظام الزعيم الليبي معمّر القذافي ومعارضيه، وقد بدأت الأحداث المستمرة حتى الآن بشكل عسكري مسلح، شديد الخطورة، لأن المعارضين القدامى بعضهم من رجال الجيش، وبعضهم هاجم بعض المعسكرات والمخازن والقواعد العسكرية واستولوا على ما فيها من سلاح، وبالتالي فإن الجاليات العربية والأجنبية وجدت نفسها بين نارين!!! فسارعت الدول كبيرها وصغيرها على حد سواء بذل الجهود لإجلاء الرعايا، سواء عبر الحدود البرية مع مصر أو تونس أو الجزائر وبعض الدول الأخرى مثل السودان وتشاد والنيجر وغيرها!!! ومن خلال رحلات جوية لمطار طرابلس أو لمطارات تونسية، أو من خلال سفن كبيرة مدنية وعسكرية أو عبارات بحرية أرسلتها تلك الدول لإجلاء رعاياها أو المساعدة على إجلاء رعايا دول أخرى.

ولكن الجالية الفلسطينية لها وضع آخر:

الجالية الفلسطينية لا يعرف عددها على وجه التحديد، هل هي عشرات الآلاف أم مئات الآلاف؟؟؟ وخاصة أنها جالية قديمة وجدت حتى أيام الملك السنوسي، وتزايدت مع ثورة الفاتح، وبعض هذه الجالية كان له الفضل في إقامة مشاريع زراعية كبرى بالإضافة إلى قطاع التعليم والصحة وقطاعات أخرى!!!
والمشكلة أن هذه الجالية العريقة والإيجابية، تتعرض بين وقت وآخر إلى ردات فعل حادّة، حين تهب رياح الخلافات السياسية داخل ليبيا نفسها، أو بين ليبيا وأشقائها العرب، أو على خلفية القضية الفلسطينية وتطوراتها!!! وعلى سبيل الأمثلة السريعة:


-
أيام قيام ما سمي باسم جبهة الرفض التي جاءت في مرحلة ما يسمى باللجان الثورية داخل ليبيا، تعرضت الجالية لهزة عنيفة لأن خلاف القذافي مع منظمة التحرير عكسه بشكل سلبي على الجالية التي تعرض العديد من أبنائها للطرد أو المضايقة أو السجن، وأصبحت المقايضة هل تدخلون اللجان الثورية أم تلاقون المصير الأسود؟؟؟ وهناك حكايات يندى لها الجبين عن تلك المرحلة، وخاصة أن الفلسطيني ليس من السهل أن يختار، وان يعود إلى وطنه، فحملة الوثائق، وثائق السفر، وما أدراكم ما وثائق السفر، لا يقبلهم أحد!!!


 -
وتكرر المشهد خلال الصمود الأسطوري لمنظمة التحرير في بيروت خلال الغزو الإسرائيلي عام1982، فالزعيم القذافي كان من رأيه أن الفلسطينيين يجب أن يموتوا جميعاً ولا يخرجوا من لبنان ليصيروا المثل الأعلى في البطولة لأمتهم العربية!!! ولأنهم لم يموتوا تعرضوا لسوء العذاب!!!
-
وازداد الأمر عبثية عند قيام السلطة الوطنية، حين عرّض القذافي الجالية الفلسطينية إلى اختبار قاس من نوع فريد قائلاً «إذا كان لكم سلطة ودولة فاذهبوا إليها»!!! وهو يعلم بالتفصيل أنه طبقاً لاتفاق أوسلو فإنه غير مسموح لأي فلسطيني أن يعود إلى الضفة أو القطاع إلا إذا كان يحمل الهوية الجديدة التي يوجد عليها الرقم الوطني، وكانت إسرائيل على معبري رفح وأريحا تنفذ هذه الإجراءات بدقة متناهية!!! وانتهى الأمر بأن العقارب والأفاعي عند معبر السلّوم على الحدود الليبية المصرية فتكت بالعديد من الفلسطينيين الذين قذف بهم القذافي على تلك الحدود.


المسلسل يطول إذا أردنا متابعة حلقاته، ولكن الآن، في التجربة الجديدة، في المحنة الراهنة، ماذا يحل بالفلسطينيين؟؟؟ إنه نفس المشهد، لا يعرف أحد ما الذي يحل بهم، فهم حملة وثائق السفر ولا يقبلهم أحد من الدول المجاورة، حتى أن الشقيقة مصر التي تصدر مثل هذه الوثائق لا تجيز لحامليها المرور من أراضيها إلا إذا كان لهم مكان مضمون يذهبون إليه دون أن يستقروا في مصر لحظة واحدة!!! وقد نجحت السفارة الفلسطينية في القاهرة في التدخل لحوالي ثلاثين أو أربعين فلسطينياً فقط للعبور إلى قطاع غزة ممن يحملون بطاقات الهوية التي يوجد لها رقم وطني حسب الاتفاق مع إسرائيل، وأن معبر رفح بالرغم من أنه يدار من قبل حكومة حماس، أو الحكومة المقالة – وهو التعبير الشائع – ولكن الالتزام بالشرط الإسرائيلي يبقى على حاله!!! فأين يذهب الفلسطينيون في ليبيا، وماذا يحل بهم؟؟؟
وهناك مأساة إضافية، يتعرض لها الفلسطينيون، ويتم السكوت عنها لقلة الحلية، وهي أن كل طرف يأتي على أنقاض طرف أخر، يقوم بتصفية حساباته مع الفلسطينيين بدعوى أنهم كانوا مع النظام البائد السابق!!! وكان النموذج الأكثر شذوذاً وانحطاطاً هو ما جرى في العراق، فالقادمون على ظهور الدبابات الاميركية بعد سقوط نظام صدام حسين أوغلوا ذبحاً وملاحقة للفلسطينيين في العراق، حتى أن فلول أولئك البؤساء وصلت إلى البرازيل وتشيلي بالإضافة من لا زالوا مستمرين في خيامهم في معسكر الوليد على الحدود السورية العراقية، برغم وجود بقايا لافتات كبيرة مكتوب عليها بحروف بارزة «البعث ضد الحدود»!!! أيها الفلسطيني، أيها البطل الخالد في التراجيديا الفلسطينية المستمرة، التي تتضاءل أمامها ملاحم هو[#/V#]ميروس وفواجع سوفوكليس لقد أصبحت موقناً أن القدر الإلهي قد اختارك عن عمد لتكون أنت وحدك دون سواك الشاهد والشهيد على الاختبار التاريخي لهذه الأمة، وهل هي أمة حقاً أم أنها ماتزال مجرد افتراض؟؟؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع