ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - ملعون من يسكت
22/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى الصادق

ليتغمد الله برحمته، أولئك الأبرياء الذين قضوا في القصف الاجرامي لغزة. ولترفرف، في السموات العُلى، أرواح الشهداء الأطفال أحباب الله، الذين أزهقتها طائرات الحرب، ولتكن كل قطرة من دمائهم الزكية لعنة على المحتلين!


بخلاف ذلك، فان واجبنا حيال المغدورين الشهداء، يزيد [#/V#]عن تدبيج المراثي وعن صب اللعنات على العدو. فلطالما فعلنا ذلك وتحاشينا وضع النقاط على الحروف، وكانت النتيجة أن صواريخ «أبي فاشوش» لم تحقق التوازن الاستراتيجي ولم تؤلم المحتلين، وبقيت قائمة خسائرنا مفتوحة. للأسف، يتحرّج معظمنا من مناقشة الأمر بمنطق مقدماته أو أسبابه، تلافياً لحديث الافك الذي سيتهم القائلين بأن هناك مقدمات خاطئة، لازهاق الأرواح؛ بأنهم يبرئون العدو ويدينون على قاعدة أن المحتلين ليسوا في حاجة الى ذرائع!


غير أن واجبنا حيال الدم الزكي المسفوك، ليس هو التكفل بأكلاف العزاء وتغطية فواتير الولائم لاحراج أهالي الضحايا المغدورين، ولا هو تفعيل المونتاج في محال المصورين، لطبع البوستر للطفل متمنطقاً بسلاح آلي أطول منه، مثلما يفعل الدجالون جلابو النار، لغايات الاستمرار في الحكم دون العودة الى الشعب. فواجبنا حيال شهدائنا المغدورين، هو قرع الجرس ضد الآمرين باطلاق صواريخ «أبي فاشوش» والتركيز على مآربهم الدنيوية غير الجهادية، مع المصارحة بالحق وبالحقيقة، وهو أن هكذا «مقاومة» لا نريدها، وهي تؤذينا وندفع ثمنها باهظاً بينما هي لا تؤلم المحتلين ولا يُستشهد في أتونها غليظو البطش بالناس. فأصحاب التصريحات المزلزلة أنفسهم، كفوا عن استخدام العبارات الماحقة، ادراكاً منهم لعدم جدوى هكذا نيران. فلم نعد نسمع أن العدو «يئن» تحت الضربات، ولا أن الذعر يتفشى في المجتمع الصهيوني، ولا أن قواعد اللعبة سوف تتغير. ثم ان الفلسطينيين الذين في مرمى النيران، يعلمون علم اليقين، أن جماعة الطنين، ليسوا في وارد الجهاد، ولو كانوا في وارد هذا الجهاد، لوضعوا أرواحهم على أكفهم، واقتربوا بوسائلهم الاعجازية التي حققت أسطورة الأنفاق، من نقاط ايلام المحتلين لكي يوجعوهم، مع تجنيب الأطفال والنساء مخاطر نيران غاشمة، يرشقها عدو لا حرمة عنده لدماء الأبرياء!


عندما أطلق أفذاذ الزمن الرديء صواريخهم، كانوا يقترفون مجموعة خطايا في زخة واحدة:
يُحسنون الظن بالمحتلين، فيفترضون أن هؤلاء لن يقصفوا دون تمييز، ان لم يكن مراعاة لأرواح الأبرياء فسيكون ذلك تجنباً للادانة الدولية. وفي هذا الظن ما يعيب، على صعيد الحسابات والخواطر.
يذهبون بعيداً في شطط الحسابات، اذ يفترضون أن صواريخهم سترعب اسرائيل، وأن غزة ستكون قادرة على امتصاص ردود الأفعال، لتبدأ عملية مكاسرة تنتهي بفرقان حمساوي، يلعلع بعد القرضاوي المسلم، والقرضاوي المسيحي بشارة، في خطب الجمعة واحاديث التلفزة. وهذا شطط في الحسابات، يوازي شطط ملك ملوك افريقيا، وهو يحسب أن مئات الملايين من البشر، من البرازيل الى تايلاند وما بينهما، تؤيده وتعشق سحنته!


وبعد أن تنتهي موجة القصف بطائرات العدو، يفترض الحمساويون أن قراءاتهم النزّالية المنسفيّة للنتائج، وهي تؤكد على أن «المقاومة انتصرت» ستنطلي على أحد، وأن الناس لن تزداد بغضاً لهؤلاء الحمقى المستبدين، المستهترين بدم الناس وبكراماتهم وبمفاصل حياتهم وأوقاتهم وأيديهم وأرجلهم، وبحشمة حرائرهم.


ويفترض الحمساويون، أن التشكي بالنيابة عن ذوي الشهداء، والتباكي في الحديث عن تصعيد اسرائيلي، سيلقى آذاناً صاغية في عالم يظلمنا من دون صواريخ، كيف وهو يعلم ان الأفذاذ قصفوا في الأمس، فكانت الاغارة القاتلة على غزة في اليوم التالي، وهذه افتراضات اما غبية أو متذاكية!
ان مثل هذا الكلام الصريح، هو خير عزاء لذوي الشهداء الأحباب، الذين غدرتهم طائرات عدو يعرف أن القصف من الذين يُزعزعون استقرار اسماعيل هنية ويُفسدون هدوء مناخاته، والقصف من الذين يمنعون السيارة والكابوس وشبح المليون الذين يستقبلون أبا مازن؛ لم يكن يطلب رأس أي اسرائيلي. فالمحتلون القتلة، يعرفون أن مطلقي الصواريخ اختاروا احداثيات الرمي بعيداً عن البلدات والمدن، ولم يضمروا شراً لعامل تايلندي أو معلم اسرائيلي، ومع ذلك لم يهن على العدو كبرياؤه، اذ كيف يقصفون؟ كان الرد هجوماً على لحمنا الحي، وكان الشهداء. فملعون من يسكت على موت مجاني لأهلنا ولأبنائنا وأطفالنا. ملعون من يسكت على جرائم المحتلين القتلة، وعلى مقامرات وصبيانية المستهترين بدماء الناس وعقولهم!!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع