ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - متهم تحت الطلب؟
21/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم :يحيى رباح

جريدة الوطن السورية، نقلت عن مصدر «فلسطيني» في دمشق أن بعض أحداث الاحتجاج العنيفة التي جرت في مدينة درعا عاصمة حوران جنوب سوريا، ومدينة فاروق الشرع نائب الرئيس السوري ومدينة عدد بارز من المعارضين السوريين المشهورين، قد شارك فيها بعض الفلسطينيين من أبناء مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين!!! وأن هذا المصدر الفلسطيني الذي لم تذكر جريدة الوطن السورية اسمه، قد أكد بأن التحقيقات جارية لمعرفة هوية هؤلاء الفلسطينيين ومن يقف وراءهم!!! مؤكداً – هذا المصدر الفلسطيني نفسه الذي يتحدث من دمشق - أن الفلسطينيين داخل سوريا وخارجها مستاءون من سلوك بعض هؤلاء الفلسطينيين حيث [#/V#]الفلسطينيون عموماً داخل سوريا وخارجها يحبون ويؤيدون النظام السوري!!!

هذا الذي ذكرته لكم أقسم أنه حقيقي وليس نكتة سوداء، وعليكم الاطلاع على موقع جريدة الوطن السورية الصادرة يوم أمس الاثنين لكي تتأكدوا من صحة ودقة ما ذكرته لكم. تصوروا بالله عليكم، كم العالم يتغير، وكم الوطن العربي من المغرب على شاطئ الأطلسي إلى عمان على شاطئ الخليج يتغير، ولكن بعض الأنظمة وعملاءها وأبواقها الإعلامية مازالوا مصابين بالشلل العقلي والسياسي والأخلاقي ولا يستطيعون أن يتغيروا، بل إنهم لا يستطيعون تصديق ما تراه أعينهم ممثلاً بالإعصار الهائل الذي يتجول في هذه المنطقة من أقصاها إلى أقصاها.

وهذا المصدر الفلسطيني الذي من المؤكد أنه عميل تافه لأحد الأجهزة الأمنية السورية، يريد أن يرجع كل ما يجري في سوريا على يد الشعب السوري البطل إلى بعض «المخربين» الفلسطينيين!!! وكأن المعارضة في سوريا غير وأقطاب هذه المعارضة هم نجوم لامعة وساطعة لا يجهلهم أحد سواءً كانوا أحزاباً أو ائتلافات وتيارات أو شخصيات معروفة على نطاق واسع في العالم كله، فهناك التجمع القومي الديمقراطي ومشروعه النهضوي على مستوى الأمة الذي يقف على رأسه شخصية سورية تاريخية وذائعة الصيت وأعني به الدكتور رفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي بشّار الأسد!!! وهناك نائب الرئيس سابقاً عبد الحليم خدام، وهناك الإخوان المسلمون، وهناك أحزاب ومجموعات قومية بعضها انشق عن حزب البعث الحاكم نفسه، وهناك تجمعات مسيحية وكردية، بالإضافة إلى آلاف من الشخصيات المرموقة الحقوقية والثقافية والأدبية والفنية!!! فكيف لهذا المصدر «الفلسطيني» في دمشق وصحيفة الوطن السورية أن تتجاهل هذه التيارات الواسعة جداً التي تتشكل منها المعارضة السورية أجيالاً وراء أجيال، وتشير بأصابع الاتهام إلى الفلسطينيين؟؟؟ إن هذا يذكرنا بالحكاية العجيبة المضحكة التي بطلها شخص وهمي مثل أبطال الخراريف في ليالي الشتاء اسمه أحمد أبو عدس الفلسطيني الذي اتهم بعد لحظات فقط من دوي الانفجار الناجم عن عبوة تزيدعن الطن من المتفجرات، بأنه هو الذي اغتال في بيروت الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرحمه الله!!!
وبطبيعة الحال، فإن هذه الفكرة الملفقة البلهاء عن الفلسطيني ليست جديدة، بل هي موجودة منذ النكبة مباشرةً عام 1948، عندما جاءت بعض الجيوش العربية، واتضح أنها كانت قادمة فقط لخدمة هدف إنشاء إسرائيل ليس إلاّ، ولكنها وأنظمتها التابعة لها اختارت أن تبرر الخيانة والهزيمة بأن الفلسطيني هو الذي باع أرضه!!! ومن يومها أصبح الفلسطيني متهماً تحت الطلب!!! فكل شرٍّ ينسب إليه، وكل مشكلة يتهم بأنه وراءها، وكل مخطط لا بد أن يكون الفلسطيني هو أداة تنفيذه!!! وهذا الفلسطيني إما مورِّط أو مفرِّط، أو أنه قُطري لعين في زمن الجعجعات الزائفة عن الوحدة العربية، وإمّا متفرِّد إذا بادر إلى خدمة قضيته، ومتآمر على الإمبراطورية العربية الموحدة إذا طالب بدولة فلسطينية، أو مستبد سياسياً وايديولوجياً إذا طالب الجميع أن يكونوا مع فلسطين، أو أنه مطبِّع خبيث إذا دعا الأشقاء العرب إلى الحضور بأنفسهم إلى القدس لنجدتها ولو بكلمة طيبة!!!

الفلسطيني متهم جاهز، موجود تحت الطلب، وأي جهة لا يلزمها كي تبرر خطيئتها وتبعد التهمة عن نفسها، سوى أن تشير بإصبع الاتهام إلى الفلسطيني، فهو الذي خرج عن التنسيق والتوقيت السليم ولجأ إلى التوريط اللئيم عندما أطلق ثورته المعاصرة في مطلع عام 1965، وهو الذي كذب وادعى أنه خاض معركة الكرامة في آذار عام 1968، وهو الذي أطلق الفوضى العارمة عندما أطلق انتفاضته الأولى عام 1987، وقبلها هو الذي جر الجيش الإسرائيلي عامداً لاحتلال بيروت من خلال صموده الأسطوري عام 1982، وهو الذي ارتكب الخطيئة الكبرى بقيام سلطته الوطنية لأول مرة على أرضه عام 1994 متآمراً بذلك على القرار العربي التاريخي الذي كان يحرّم على الشعب الفلسطيني إقامة أي نوع من السلطة في الضفة وقطاع غزة والقدس والحمّة ومثلث كعوش منذ عام 1948 وحتى الاحتلال الإسرائيلي عام 1967!!!.

الفلسطيني متهم تحت الطلب وها هو الإعصار الجارف يتجول في المنطقة، كل شيء يتغير، كل الخرائب الهرمة والمعرشات الفارغة والدواوين البائسة تنهار تحت وطأة الإعصار، الأجهزة الأمنية تخون بعضها، والدكتاتوريون يضحون ببعضهم لإنقاذ أنفسهم، والملايين من المكبوتين والمهمشين والمخنوقين وفاقدي المستقبل والجوعى على امتداد المنطقة يخرجون إلى الشوارع والساحات ليس عندهم ما يخسرونه سوى بؤسهم وفقرهم وعذابهم واحتقارهم الذي يتجرعونه غصة في الحلوق!!!

كل نظام يعرف ماذا فعلت يداه!!! وكل فريق مستبد انكشف ستره، ولكن في سوريا لا يقرون بأنه يصيبهم ما أصاب غيرهم، ولا يقرّون أن هذا الشعب السوري العريق رائد العروبة والقومية والحرية يأخذ زمام المبادرة، لا، هذا مستحيل، أفضل شيء أن نبحث عن فاعل آخر تحمله وزر ما يجري، وهذا المتهم، الفاعل، موجود، إنه جاهز تحت الطلب، إنه الفلسطيني الذي لا يليق به سوى الاتهام!!!

يا صحيفة الوطن السورية، يا أيها المصدر الفلسطيني التافه في دمشق، إذا كان صحيحاً أن الفلسطينيين في مخيم درعا هم الذين وراء الأحداث العظيمة، فإن هذا ليس اتهاماً، بل هو فخر لهم، وإنهم يستحقون مجدهم بكل اعتزاز

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع