ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - المصيبة
21/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

كنا نأمل أن تتجاوب حماس مع مبادرة الرئيس محمود عباس، ولو على قاعدة اعتبارها استجابة لدعوة أسبق، أطلقها اسماعيل هنيّة. ويقيني، لو أن فتحاوياً خرج يشكك أو يحرّض، أو يحث الفتحاويين على التراجع، باجترار الكلام الذي قلناه بعد الانقلاب؛ فإن سائر الفتحاويين المعنيين بالتعاطي مع الرأي العام، سيرفضون سلبية زميلهم وتعليلاته، ناصحين له بأن يبتلع لسانه وأن «يُنقّطنا» بسكوته، وإلا فإن طاحونة كلامنا ستدور عليه، فتتعرض في الحال الى مواويله ومقاصده، وتعلل سبب جفائه لفكرة الوحدة الوطنية، وربما تدعو الى ضبطه متلبساً بالدايتونية، التي نفتش عنها ــــ يا ولدي ـــ في كل مكان!


بناء على ما سبق، يحق لنا أن نستفسر: هل في وسع عاقل واحد، من حماس، أن يقول للمعتوهين منها، كفاكم إيذاءً وتوغلاً في الاتجاه المضاد لطبائع التاريخ، ولمصالح الشعب الفلسطيني؟! وهل من صوت حمساوي يصرخ: لم يعد في مقدورنا أن نمارس المزيد من الاستبداد ومن امتصاص عافية الناس، ومن تعطيل وحدة الفلسطينيين باسم المقاومة؟ هل من شجاع، ينصح بالكف عن إشاعة اليأس والإحباط في أوساط الفلسطينيين، والرفع من شأن العدو وتعظيمه، من خلال إيهام الناس أن هناك مجاميع فلسطينية كبيرة عميلة له؟

وهل في مقدور عاقل حمساوي، أن يقول لمن أساءوا لسمعة الصواريخ بإطلاقهم خمسين أو ستين منها، على «أبي فاشوش» دون إصابة عامل من أية جنسية: عيب عليكم أن تطلقوها لكي تفاقموا موقف المحتلين الرافض لمبادرة أبي مازن، حتى وإن كنتم لا تختلفون مع «شلومو» في معارضة وصول سيارة الرجل الى غزة!

حمساويو غزة، التنظيميون، أو الأقرب الى النسق الفكري، باتوا أسرى «أبي الجماجم» الذي تأذت من أشباهه، الحركة الوطنية أيام الانفلات في لبنان والأردن. كان المؤمنون برسالة التحرر، والمتخلقون بأخلاقها وبقيم الكفاح الوطني، والمستعدون للتضحية الفعلية؛ في واد، وحلقات «أبي الهيّات» و»أبي الجماجم» في وادٍ آخر. والطريف الذي ينبغي أن يُستعاد في هذا السياق، من تجربة الأردن، أن سائق الدراجة النارية، الذي جعل من نفسه حديث المدينة في عمّان، من خلال فيض تجاوزاته على خلق الله، حتى خلع عليه الطبيعيون لقب «المصيبة»؛ كان يتقمص ثوب التشدد، ويعارض المهادنة ويسميها ميوعة، ويشترط لكي يترفق بالناس أن يتحول كل مواطن الى جيفارا ثائراً. ما زلت أتذكره وأعرف اسمه ولطالما تذمرت منه وأنا فدائي يافع لم يخرج أو يظهر في المدينة يوماً بلباس عسكري. فقد اتضح بعد أن انقشع غبار الفتنة والاحتراب، أن المتشدد «مضروب» منذ اللحظة الأولى لظهوره بلباس الميدان. وبات «المُصيبة» في وعي جيلنا، يرمز الى مجموعة لا بأس بعددها، من الفاجرين المفخخين، الذين تدربوا على أداء أدوارهم الشائنة، لكي يقلبوها على رؤوسنا. ولسوف تثبت الأيام، أن المحتلين لعبوا على كل التقاسيم لكي ينقلب المنقلبون، وأن الذين تحمسوا للاقتتال بالسلاح، «مضروبون». وهؤلاء أنفسهم، هم المتحمسون الآن، لاستمرار الخصومة، بعد أن أضيف لأسبابهم موضوع الثأر العائلي الذي يخشونه. نحن هنا لا نتحدث من فراغ، لكننا نتحاشى الأسماء. فعندما تصدر نداءات للمصالحة، من أحد فسطاطي الخصومة، ثم يحبطها «المصيبة» لا ينبغي أن يصمت العقلاء والطبيعيون والشجعان الحقيقيون في الميدان. إن الحلقة الإخوانية الفلسطينية كبرت، ولم تعد مثل المعسكرات الكشفية، تلتزم بالاتحاد والنظام والعمل، أو بالسمع والطاعة «الإخوانية» امتثالاً لأي صوت. فالحلقة المصرية الكبرى، نفسها، تعارضت داخلياً، وعلناً، في ذروة ثورة الشباب، وعندما كان الأمر يتعلق بالمصير الوطني. ويتعين الآن على العقلاء من حماس، أن يجاهروا بمواقفهم الوطنية، لكي يستعيدوا احتراماً أفقدته إياهم ممارسات ميليشيا السلطة في غزة. إن حكاية التعارضات الداخلية الحمساوية، ليست خافية على المجتمع. فهي معروفة بخطوطها العامة أحياناً، وبتفصيلاتها المملة في أحيان أخرى. وستنكشف لاحقاً، كل حيثيات ووقائع الموت في أحداث غامضة يسمونها «مهمات جهادية». لقد بات معروفاً أن موال متزعمي الميليشيا التي ترى نفسها جناحاً عسكرياً ضارباً، هو غير التوجهات التي يتمخض عنها عقل اسماعيل هنية، أو يطرحها صديقي د. أحمد يوسف مثلاً، أو يُفصح عنها غازي حمد. لكن هؤلاء، ومعهم حلقات واسعة من منتسبي «الإخوان» وسلطة حماس في غزة؛ ما زالوا بلا صوت، ويكابرون أحياناً، ويتحدثون عن تضخيم القصص، ومن يحاول منهم إصدار أي صوت نقدي معتبر، فإنه يضطر الى الضرب مرة على المسمار وأخرى على الحافر. صحيح إن وضعنا في السلطة الوطنية مختلف، إذ نحظى بهامش واسع للنقد ولإظهار التعارض الداخلي دونما خشية من بطش أو من تطويق للمنزل؛ لكن الصحيح أيضاً أن الحال في غزة بات يقتضي الشجاعة في قول الحق حتى وإن لحق الأذى بالقائل. فالمعتوهون يذهبون بحماس الى مآلات كارثية.


في هذا السياق، لا موجب للتعليق على ثرثرات محمد نزال التي وصفناها غير مرة فيما نمزح، لأن ظاهرته لا تستحق نقاشاً جاداً. لكن الرجل سجل الرد الوحيد، على مستوى «المكتب السياسي» على مبادرة الرئيس. إن من يكلفونه بأحاديث إدامة الخصومة، يتذاكون ويظنون أن وجهه ولسانه كفيلان بتنفير فتح دون غيرها، وتطفيشها عن فكرة المصالحة. لقد نصحناهم غير مرة، أن الرجل ينفّر الأقربين والأبعدين من شاشة التلفزة، ومن حماس نفسها. ما زالوا يطرحونه ــ للأسف ــ كصاحب رؤية وكمُنتج للاستخلاصات الحصيفة، ومعلوماتنا أنه لا يجيد تناول طعامه ملتزماً بآداب المائدة، إذ انتقده ذات يوم، فتى من أنجال مسؤول عربي، كان يستضيف وفدين من فتح وحماس في سياق مسعى للمصالحة؛ فتعرض الطفل لطريقة نزال في التهام طعامه. فالرجل يُنازع أو ينازل الفرضيات السياسية، ويبعثر الرذاذ، مثلما ينازل أفخاذ الخراف وصدورها، فيفتك بها!

إن وحدة الفلسطينيين، تستوجب جسارة من يخاصمون ويصالحون بالحق. من يتأدبون مع الطعام والنكاح، ومن يألمون حين يألم الناس، ومن يدركون أن المحتلين هم الذين يريدوننا أن نظل متخاصمين. أولئك الذين يرتفعون بوعيهم، الى أن يلحظوا تدرجات السياسة، فيرون موقف المحتلين من السلطة، ويتعرفون على وقائع [#/V#]الممانعات الحقيقية، ووقائع البناء والتجذر في الأرض، وهي غير ممانعات الذين هدموا المدن على رؤوس ساكنيها، وتركوا الجولان لكي يتفرغوا للهجوم على أهل درعا التي في جوارها، فيعلن «المصيبة» رمز التشدد الفلسطيني عن دعمه للهجوم!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع