ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - ليبيا تحت النار؟
20/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

 

بعد شهر تقريباً على اندلاع الأحداث الداخلية في ليبيا ضد نظام معمّر القذافي، التي بدأت في شرق البلاد، قامت البوارج الحربية الأميركية، والطائرات الفرنسية، وقاذفات التوربيدو البريطانية بقصف العديد من المواقع شرق ووسط وغرب ليبيا، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1673 الذي لم تصوت لصالحه روسيا والصين وألمانيا والهند والبرازيل، بينما وافقت عليه لبنان وهي البلد العربي الوحيد العضو غير الدائم في مجلس الأمن الآن!!! ولكن هذا الموقف اللبناني يمكن تغطيته بأنه جاء مطابقاً للموقف العربي الذي صدر عن مجلس وزراء خارجية الدول العربية بالموافقة على فرض حظر جوي ضد ليبيا تحت ما يسمى «حماية الشعب الليبي»، وهو نفسه القرار الذي لم تؤيده الجزائر وسوريا والسودان!!! وبذلك دخلت ليبيا على نفس الخط الذي سارت عليه الأمور مع العراق قبل ثماني سنوات، حين بدأ الغزو الأميركي البريطاني[#/V#] للعراق تحت غطاء موافقات ومشاركات عربية، لكي يتبين بعد ذلك أن الأسباب التي قيلت لتبرير الغزو لم تكن حقيقية، وأن الغزو كانت له أهدافه وتداعياته المستمرة حتى الآن، فقد خسر الشعب العراقي أكثر من مليون قتيل، وملايين من الذين هاجروا، واشتعلت فيه الفتنة الدينية ضد المسيحيين الذين هاجر معظمهم تقريباً، وفتنة طائفية بين السنة والشيعة تحرق في لهيبها الأخضر واليابس، وتسقط في هوتها السحيقة كل المقدسات، بالإضافة إلى الخسائر الفادحة، على الصعيد الأمني والاقتصادي والخدمي، لم يزل حلم الديمقراطية بعيد المنال، ومازالت حكومة المالكي التي تشكلت بعد قرابة سنة من إجراء الانتخابات «الديمقراطية» التي تغنى بها الأميركيون والبريطانيون وحلفاؤهم، غير قادرة على فعل شيء، حتى أن المالكي أعطى إنذارا لحكومته مدته مئة يوم يوشك أن ينتهي نصفها دون فعل أي شيء.
واضح أن التدخل الخارجي، والغطاء العربي لهذا التدخل، تفوح منه رائحة تصفية الحسابات القديمة، فقد أعادت الولايات المتحدة علاقاتها مع ليبيا، وتصالحت معها على طائرة لوكربي، والقذافي هو نفسه!!! وأفرجت حكومة اسكتلندا بوساطة شركة البترول البريطانية العملاقة وبعلم الحكومة المركزية في لندن عن المقراحي مع أن القذافي لم يكن قد تغير!!! كما أنه معروف عن الزعيم الليبي معمر القذافي في أنه لا يحب الديمقراطية على طريقة الوصفات الغربية، وبنى نظامه الليبي منذ اثنين وأربعين سنة على طريقة اللجان الشعبية التي تتغير قياداتها باستمرار!!! وكان العالم كله يتعامل مع القذافي على هذا الأساس، فما الجديد الذي حدث؟!
هل القذافي فضح الحكومة البريطانية من خلال صفقة المقراحي فأثار لديها الحقد؟! هل القذافي توسع في علاقته الأفريقية مما أزعج فرنسا التي رأيناها لا تتدخل بهذه الطريقة في ساحل العاج بعد فوز الحسن وتارا، وعدم اعتراف الرئيس السابق بنتائج الانتخابات، وما ارتبط بذلك من قتل وخسائر وحرائق وشبه انقسام في البلاد مازال قائماً، فلماذا فرنسا حاسمة في ليبيا ومتراخية في ساحل العاج؟! وهل فرنسا ساركوزي أكثر ميلاً إلى التوجه الأميركي البريطاني من النزعة الاستقلالية لدى الاتحاد الأوروبي التي تعبر عنها ألمانيا؟!
الشيء المجاني في كل هذه البانوراما العاصفة هو الموقف العربي، هل الزعيم الليبي معمر القذافي ترك كل هذه الجراح لدى أشقائه الزعماء العرب؟ أم أن النظام الإقليمي العربي الآن في حالة فقدان وزن، فاقد للرؤية وفاقد للقرار، ومتخوف من إيران ولا حماية له إلا بالاستخذاء أمام أميركا وبريطانيا وفرنسا التي تريد إعادة صياغة المنطقة من جديد؟؟؟ وماذا لو زادت الخلافات حول اقتسام الحصص، ماذا سيكون موقف الدول العربية سوى الخسارة والندم؟!
ليبيا تحت النيران، والصورة تزداد غموضاً، فهل تتوسع الأحداث والتداعيات، وهل نرى ليبيا مقسمة أم نراها محتلة ولو لبعض الوقت، وبدلاً من بدايات الاحتلال بالنيران –كما هي الآن- نراها محتلة بالجنود والقواعد العسكرية التي طردها القذافي حين قام بثورته قبل اثنين وأربعين عاماً، الثورة التي ينعتها بعض من يسمون بالثوار بأنها كانت شراً من لحظتها الأولى، وهو كلام بدأنا نسمعه الآن عن الثورة المصرية في يوليو عام 1952، فهناك من يقولون علناً على فضائيات الدولة المصرية ان الثورة المصرية لم تكن سوى انقلاب وأنها خنقت المصريين وسلبت حريتهم وليس لها حسنة واحدة، لا في عودة المقاليد إلى المصريين أنفسهم، ولا في مجال مجانية التعليم، وتأمين الإقطاع، وتأميم قناة السويس، ودورها في حركات الاستقلال العربية والأفريقية والآسيوية، لا حسنة واحدة على الإطلاق!!!
عربياً، نحن ننجرف الآن إلى زمن جديد، قد تتوالى فيه الانهيارات!!!، وقد نستدعي المحتلين القدامى ونرجوهم أن يحتلوا بلادنا!!! وقد نهدم كل شيء حتى إذا انتهينا من هذا الضجيج نكتشف أنه لم يعد عندنا ما نبدأ به من جديد!!! إنه زمن جديد من اختلاط المعايير، أين الخطأ والصواب؟؟؟ أين خط البداية وخط النهاية؟؟؟ ولماذا لا نستدعى عربياً إلا حين نقتل بعضنا؟؟؟ ولماذا كل هذه الشهوة العربية في تدمير الذات العربية؟؟؟
ألم يكن هناك طريق آخر غير أن تكون ليبيا وشعبها ونفطها وغازها ومقدراتها ومساحتها الاستراتيجية وتجربتها وإنجازاتها تحت النار؟؟؟
إنها أسئلة محقة، ولكن حين تتحدث صواريخ التوماهوك الأميركية، ويدوي القصف الفرنسي والبريطاني، وحين يشتم الأقوياء رائحة الفريسة الدسمة، فإن الأسئلة مهما كانت محقة وعادلة سرعان ما تذوب في الضجيج دون أن يسمعها أحد

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع