ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - النذير السوري
20/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق
ربما يرى المستبدون الحاكمون في دمشق، أن هجمتهم الراهنة، ضد شعبنا العربي السوري المتعطش للحرية؛ ستمر مرور الكرام، مثلما مرت وقائع التصدي الدامي للحراك الشعبي، في السنوات الخاليات. كأن مقولات الممانعة، وتزلفات «حماس» الدمشقية، خائنة «الجماعة» السورية المثخنة بالجراح[#/V#]، ومعها أنفاس «حزب الله» وخطابات «السيد» التي تُرائي نظام الحكم المتخلف، الطائفي، القاتل، الفاسد، المتفنن في تعذيب الأحرار، وفي إجهاض الثورات، وفي طعن الجبهات، والجامح الى الاستمرار في التناسل والتوريث، كابراً عن كابر؛ ستكون كافية لإخماد النار في قلوب السوريين ولإقناعهم بالاكتفاء من الغنيمة بالألم والإياب. بل كأن خطابات «السيّد» سيكون لها أية صدقية، فيما هي تتنبه الى استبداد في البحرين، ولا ترى الفاجعة في سورية!
ولكون بطش الأجهزة الأمنية السورية، وكتائب القمع الخاصة، ووحدات الحرس الجمهوري، لا تفهم غير المنطق الذي كسرت به انتفاضة القامشلي في العام 2004 ومن قبل ذلك دمرت حماة في العام 1982؛ فقد رأت أن أهم واجباتها، هو تغليظ القمع. وفي هذا السياق، يطمح ماهر الأسد - كمثال - فيما هو يقود الحرس الجمهوري، الى تكرار مآثر الاقترافات كلها التي سجلها العم رفعت، وعلي حيدر، وشفيق فياض وسواهم، على أبواب تدمر وحماة وحلب. فهؤلاء، الذين انشغلوا عن القتال في الوجهة الصحيحة، بإلهاب أبدان السوريين بالسياط، ولكي يخنقوا حياة شعب جميل وكريم ومثابر، يتوارثون منطق الجريمة، ويظنون أن أعناق الناس ستظل في متناول سيوفهم!
إن العجيب والسمج، في منطق المستبدين، أنهم يسلبون الناس حقها في الحرية، ويُجهزون على أخلاقيات التعدد والتحابب في المجتمع العربي السوري، ويمارسون كل أشكال التمييز والإقصاء، ويستأثرون بكل شيء لصالح أبنائهم وحلقاتهم العفنة، المسكونة بسعار اغتصاب كل شيء، في الاقتصاد والإدارة، ولا يتفننون إلا في ترويع الناس وفي توسيع دائرة عبيدهم، وبيع الكلام عن الممانعة وعن خيانات الآخرين. غير أن الحقائق الاجتماعية الاقتصادية، لا تساعد هؤلاء المستبدين على الاستمرار في إخافة الناس وخداعها، ثم إن ثورات الحرية في العالم العربي بدأت ولن تتراجع. فعندما تُنتهب مقدرات بلد كسورية، ويقتسمها المتشاركون في إخضاع الناس، دونما خجل، يتعاظم استعداد الناس للتضحية من أجل حقوقها. والمدهش أن المستبدين أغبياء، ولا يملكون الحد الأدنى من ضرورات بقائهم، ولا يذهبون الى خطوات تنموية أو الى التسليم ببعض عناصر العدالة. هم ليسوا بالمستوى الذهني الذي يجعلهم يدركون أن الجماهير في محافظات سورية الفقيرة، تعرف أن مناطقها هي مصدر الثروات التي توافرت لعموم سورية: ففي الحسكة (التي أيقونتها القامشلي) هناك البترول والحنطة والمحاصيل الاقتصادية، كالقطن والعدس وفول الصويا. وفي الرقة يكون انتاج الطاقة الكهربائية، وسد الفرات، وفي دير الزور يُستخرج ما تبقى من النفط في باطن الأرض التي يغتني سطحها، بالعزيز من المحاصيل. أما درعا البائسة المهملة، الرازحة تحت نير الاستبداد الفاجر؛ فهي دُرة حوران التي سماها الأقدمون «أهراء روما» التي أمدت الامبراطورية بغذائها، ثم جعلها العثمانيون مصدر إعاشة الشعب الألماني، في الحرب العظمى الأولى!
لم تعد جماهير المحرومين المستلبة حرياتهم، قادرة على الصبر أكثر. فالمعرضون للإقصاء وللتمييز الطائفي وانسداد الأفق، ولبطش القبضة الأمنية، بدأوا ثورتهم، ولن يكون القمع خافياً، بتفصيلاته، على العالم. لم تعد جماهير المظلومين تكترث بزعيق المستبدين وأبوابقهم، حين يوجهون الاتهامات المتناقضة للثائرين. بل لم يعد المظلومون يتحرجون من الاستعانة بمستعمرين قدامى أو بمستعمرين جدد، تقاطعت أهدافهم مع هدف الانعتاق. فالظلم والقتل والغرور والبذخ المجنون، والإفقار الفاجع للمجتمع، وتأجيج النعرات، والإقصاء، وسلب الحريات وتعطيل السياسة، والحط من شأن الدولة، وتضخيم سلطة الفرد والعائلة؛ كل هذه عوامل جعلت الليبيين يطربون لأزيز الطائرات الأمريكية الإمبريالية، التي تدك أهدافاً قذافية. وحين يتمادى المستبدون السوريون في أفعال مشابهة، فلن ينفعهم الكلام التخويني الممانع، ولا الزعيق النوراني من متزعم متخلف كمحمد نزال، لم يجرب فعلاً جهادياً في الميدان، حين يلتهم فخذ خروف ثم يزأر بلغة ماحقة، فيجعل أبو مازن مستبداً، وأحمدي نجاد وحماس وبشار ديموقراطيين!
إننا في زمن النذير في سورية المحببة. لن تُجدي الترهات نفعاً. إن جلابي الأمريكيين هم المستبدون. وعندما يصل الأمريكيون وحلفاؤهم بالأساطيل والأسراب؛ يتباكى المستبدون على حرية الأوطان وعلى استقلالها ويتحدثون عن أمن المواطنين، وعن خطر النيران وعن أذى قد يلحق بالأطفال. يتحولون الى حكماء متشبعين بفلسفة الاستقلال ومدركين لأبعاد الحرية ولحرمة الدماء، بل يصبحون من أحباب الأطفال، ومن المؤمنين بمنطق حماية المواطنين. ففي ساعات الشدة التي يواجهونها، يكذبون، ولا يصدقهم أحد. هؤلاء كان الفقيه المتمرد ابن تيمية يسميهم «الجلاّبين» الذين يُرخي لهم الأعداء حبل الود المستتر، ويغمضون العين عن أفاعيلهم، ويستوعبون تحويلاتهم النقدية المنهوبة، وحساباتهم المصرفية، لكي تستغيث الشعوب بهم، طلباً للخلاص، فيكون بيع الخدمات الحربية، وخصم أكلافها من الرساميل، ويكون تعزيز النفوذ الأجنبي، في الأوطان، حين يذهبون غير مأسوف عليهم !
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع