ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - دلالات تصعيد «حماس»
19/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

منذ ما بعد العدوان الاسرائيلي البربري على قطاع غزة مطلع عام 2009 والجبهة الغزية تشهد هدوءا ملحوظا، نتيجة التزام حركة حماس بهدنة مجانية فرضتها على نفسها، وعلى القوى الوطنية، وذلك كإستخلاص لدرس نتائج العدوان الاسرائيلي الوحشي. وعندما كانت قوة من القوى الوطنية تتمكن من الافلات من قيود ومراقبة ميليشيات حماس على الحدود الشرقية، والشرقية الجنوبية والشمالية مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، كانت تقوم تلك الميليشيات بمطاردة الوطنيين واعتقالهم او قتلهم إذا ما استدعت الضرورة ومصادرة اسلحتهم، فضلا عن تغريمهم الاف الشواقل.
كما تمكنت من خلال سعيها الدؤوب من إقناع فصائل دمشق وبعض الجماعات السلفية المرتبطة معها او المتمردة عليها بشكل مباشر وغير مباشر (من خلال العصا الغليظة التي استخدمتها في قتل جماعة عبداللطيف موسى في رفح) بالالتزام بوقف العمليات الفدائية من الحدود الفاصلة بين القطاع واسرائيل، والكف عن اطلاق الصواريخ او قذائف الهاون، وغطت ذلك بفتاوى دينية ووطنية (كونها اتهمت من يطلق الصواريخ باللاوطني).
لم يكن احد من القيادة الشرعية وعلى رأسهم رئيس الشرعية محمود عباس ضد الهدنة، وفرض النظام، وسيطرة سلاح واحد حتى لو كان سلاح الانقلاب الاسود ضبط إيقاع فوضى السلاح، لحماية الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب من الشعارات الغوغائية، والعنتريات الكاذبة من خلال قطع الطريق على عمليات التوغل والاجتياحات الاسرائيلية، التي تتذرع بها قيادة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وقيادة جيش الاحتلال المجرمة. ليس هذا فحسب، بل ان الرئيس ابو مازن أعلن اكثر من مرة عن موافقتة على الهدنة، ونفس الشيء تضمنت السياسية التصالحية الاخيرة، لانها تصب في المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني في الظروف والشروط السياسية القائمة.
لكن منذ اعلن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية مبادرته التصالحية يوم الاربعاء الماضي في 16 / 3 / 2011، وعنوانها الاساسي، التوجه فورا الى قطاع غزة لطي صفحة الانقلاب والانقسام، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من المستقلين، لاحظ المراقب السياسي، ان حركة حماس وآيديولوجي حركة الاخوان المسلمين في الاردن ومصر، امثال ياسر زعاترة، تعمل ضد رؤيتها (مبادرة الرئيس) النور. وتحاول التملص منها عبر التلكؤ والتسويف حينا. وعبر الادعاء بان المبادة العباسية تقوم على شروط تعجيزية حينا آخر للتهرب منها، والتحريض المباشر على المصالحة من حيث المبدأ كما فعل الايديولوجست الاخواني زعاترة امس الاول، والدعوة الصريحة، غير الملتبسة على رفضها. وأخيرا قامت ميليشيات حركة الانقلاب بتسخين الجبهة الغزية مع جيش الاحتلال الاسرائيلي، حيث اطلقت أمس وحتى ساعات الصباح الاولى حوالي خمسين قذيفة هاون على اسرائيل. وأعلنت مليشياتها المسؤولية عن إطلاق القذائف. وهي من المرات الاولى التي تعلن فيها المسؤولية عن هكذا عمليات.
الهدف الاساسي من كل ما تقدم هو إغلاق باب المصالحة الوطنية. وقطع الطريق على توجه رئيس السلطة الوطنية الى محافظات غزة للقاء شعبه. لادراكهم ان ذهابه الى هناك لن يكون بحال من الاحوال لمصلحتهم الآنية او المستقبلية، لذا لم يكن امامهم من خيار سوى سد ابواب المصالحة من خلال التصعيد العسكري مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي، التي لم تنتظر طويلا لتنفيذ توغل في جنوب شرق القطاع، وخاصة في رفح، بالاضافة لشن غارات جوية على عدد من المواقع، التي تستهدف المدنيين العزل في اكثر من مكان من مدن القطاع.
الخطوة الحمساوية الجديدة تقاطعت مع توجهات حكومة اليمين الصهيوني المتطرف، التي إعتبرت مبادرة الرئيس عباس، والاندفاع نحو المصالحة الوطنية بمثابة توجيه لطمة لسياساتها ومخططاتها العدوانية، التي استهدفت، ومازالت تستهدف المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. كما عملت بشكل حثيث للتأصيل للانقلاب الحمساوي، والعمل على تأبيده.
اذاً خطوة التصعيد الحمساوية وملاقاتها بالتوغل والتصعيد الاسرائيلي، لم تكن عفوية، ولا تندرج في تطوير برنامج وفعل المقاومة الوطنية، انما تندرج في قتل هدف المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية. لان كلا الطرفين مستفيد من بقاء الانقسام والتشرذم في اوساط الشعب الفلسطيني. ولهذا قامت ميليشيات حماس ايضا ومنذ اعلان الرئيس ابو مازن مبادرته بمطاردة المنظمات الشبابية المنادية والمطالبة بانهاء الانقسام، وآخرها بالأمس حيث تصدت للمتظاهرين في محلة الرمال وساحة الجندي المجهول وفي شارع صلاح الدين ومدينة خان يونس، واعتقلت العديد من الشباب والشابات والصحفيين، كما اوقعت بعدد منهم اصابات وكدمات وجروح نتيجة استخدامها الهراوات والاسلحة. ولو كانت حركة حماس معنية بالمصالحة واستقبال الرئيس محمود عباس لسمحت للمتظاهرين والمحتجين من الشباب المنادي بانهاء الانقسام، الاستمرار في التظاهر وأمنت لهم حرية التعبير عن الرأي. لكنها ضد كل دعوة وطنية لانهاء الانقسام.
ومع ذلك تعتقد حركة الاخوان المسلمين في فلسطين ( حماس) انها ستستثمر التصعيد العسكري مع قوات الاحتلال الاسرائيلية للترويج لذاتها كقوة «مقاومة» مستفيدة من المناخ العربي المنتفض ضد الحكام الطغاة في ليبيا واليمن وغيرها من الانظمة، كمقدمة لتعويم انقلابها لاحقا كقوة بديلة للقيادة الشرعية للشعب العربي الفلسطيني. لاسيما وانها تعمل جاهدة للتحضير لخلق بديل عن منظمة التحرير من خلال تجمع فصائل دمشق، وهذا ما قررته في اجتماع لها قبل حوالي الشهر، ولكن بعض القوى نصحت حماس بعدم التسرع لبينما تتضح معالم الخيط الابيض من الخيط الاسود عربيا، فضلا عن ان المناخ الفلسطيني يساند القيادة الشرعية برئاسة ابو مازن، ولن تجدي اي خطوة تصعيدية لخيار الانقلاب الحمساوي، ما استدعاها للتأجيل عن الاعلان عن خطوتها التخريبية.
رغم ذلك على الرئيس محمود عباس ألا يتراجع عن هجوم المصالحة الوطنية. عليه الدفع بهذا الخيار للامام، والتمهيد له، والمراهنة على القوى الايجابية والرافضة لخيار الانقسام والانقلاب في اوساط حركة حماس لعل وعسى ان تثمر جهودها مع جهوده خيرا بدعم واسناد كل القوى الشبابية والوطنية والديمقراطية والاجتماعية والثقافية والاكاديمية، صاحبة المصلحة الحقيقية في الوحدة الوطنية في تحقيق التحول النوعي لترسيم المصالحة وطي صفحة الانقلاب البغيض.
a.a.alrhman@gmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع