ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
وطن ع وتر
19/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق
لم أتابع مجمل برامج قناة فلسطين الفضائية منذ مدة طويلة، ولم أشاهد حتى مساء 15 آذار الفائت، أية حلقة من مسلسل الفقرات التمثيلية المصورة، المعنونة 'وطن ع وتر'. فقد أذهلني المحتوى السخيف، والجارح، وثقيل الظل، الذي طفحت به الحلقة التي شاهدتها. ففي وقت المشاهدة المكثفة، وكان في  ذلك المساء مشحوناً بوقائع حدث وطني مهم، يستوجب موجة مفتوحة لشباب المجتمع؛ فوجئت بالتلفزة الفلسطينية تقدم مجموعة ممثلين ركيكين، وفاقدي مواهب، ربما يتوهمون أنهم مدهشون وبارعون، وربما يتوهمون أنهم يتفوقون فيما يقدمونه على منتجي فقرات ساخرة تقدمها فضائيات لبنانية، تُمسرح السياسات وتفنّدها، بلقطات ذكية وخفيفة الظل. لكن ما بدا واضحاً، أن الفقرات التي تقدمها الشاشة الفلسطينية، تفتقر الى الحرفية والثقافة، والقدرة على الإضحاك، دونما فقدان للحساسية العالية في استخدام الألفاظ، مع الحذر في صياغة المحمولات والرسائل السياسية. وقال لي صديق متابع، أن أية حلقة من هذه الفقرات، لم تخلُ من إيحاءات جنسية سمجة، ربما أراد منتجو الفقرات من خلالها، تغطية ثغرات النصوص وضحالتها، بتوظيف الإشارات الجنسية. لقد شعرت بالخجل مما بثه تلفزيون فلسطين، ومتى؟ في مساء يوم 15 آذار، أي في الوقت الذي كان يتوجب فيه البدء في موجة مفتوحة، تُفسح المجال للشباب والبنات، الذين تعرضوا للضرب في غزة، والشباب والبنات، الذين احتشدوا سلمياً وبشكل حضاري في رام الله، لكي يطرحوا آراءهم، ولكي ينقلوا للفلسطينيين والعرب في الخارج، حقيقة المواقف والسياسات في بلادهم، ووقائع ما جرى، لكي يظهر الفارق بين سلوكين لحكمين متخاصمين. ولا أغالي إن قلت، ودونما انتقاص من كفاءة العاملين والعاملات في البرامج الإخبارية والحوارية التي يقدمها تلفزيون فلسطين، وبالطبع دونما تحامل على القناة؛ أن شكل هذه التلفزة الممهورة بتوقيع فلسطين، وهي تبث حلقة بهذه التفاهة، في ذلك الوقت المشحون؛ ذكرّني بأنماط العفونة، والاستهتار بالناس، في كل أنحاء الوطن، وهي أنماط دفعنا ثمنها غالياً في غزة وثمناً ربما يكون مستحقاً في الضفة عند إجراء أية انتخابات. كأن قدر الحركة الوطنية هو أن تدفع ثمن  أفاعيل مسؤولين عن أي قطاعات حيوية من العمل العام، لا تأهيل لديهم ولا إحساس بالمسؤولية. فقد شعرت أن ما يُسمى بـ 'وطن ع وتر' من شأنه خلق انطباعات مضادة للسلطة وللوطنيين الذين يُفترض أن تلفزيون فلسطين هو وجه إعلامهم المتلفز. فالمحتوى الإعلامي ليس إلا سخرية بلهاء، من الريف الفلسطيني ومن تعبيراته، ومن مفاهيم ومدركات القضية، ومن قواعد السلوك الاجتماعي ومن آداب التخاطب، وهذه شائنة لا ذنب لنا فيها، في هذا الخضم العسير، ولا أريد أن أشرح لماذا، لأن البقية عندكم!
*   *   *
 وليت الأمر يتوقف على الآثار السلبية لتقديم فقرات بهذا المستوى، على شاشة تلفزيون فلسطين. نحن هنا، بصدد مشكلة على مستوى خيارات وأمزجة المعنيين بمؤسسة إعلامية ربما هي الوحيدة من نوعها التي نمتلكها وسط عماليق فضائية. فإن كان هؤلاء المعنيون، يستعذبون عملاً يعكس بمحتواه، هذا المدى من جهل سيكولوجية المجتمع ومن الأمية الفنية؛ فإن الخوف يتعاظم أكثر فاكثر، على مآلات العمل السياسي، ويكون التفسير أوضح لأسباب بؤس الهياكل والأطر، التي يُفترض أنها معنية بصيانة الأداء الوطني على كل صعيد. فلا يختلف اثنان، من فتح ومن فصائل منظمة التحرير، على أن وسيلة التلفزة الوحيدة المتاحة، هي وكادراتها الممتازة، باتت أسيرة الانتقائية الكيدية، وتتعرض لضغوط سلطوية لتقديم ما لا يليق ولا يناسب، في التعبير عن جوهر موقفنا وعن صوت الأغلبية الفلسطينية الجريحة. ولعل من بين أبرز تعبيرات هذا البؤس الذي نحن فيه، هو عدم قدرة كل الأطر القيادية، على رفع إشارة صفراء أو إشارة حمراء، في وجه مسؤول يرى نفسه اللاعب المعجزة، في السياسة وفي الإعلام، وفي المنظمة وفي مؤسسات الكيانية الفلسطينية، علماً بأن أبرع نجوم برشلونة أو ريال مدريد، معرضون في الملعب، لبطاقات صفراء أو حمراء، يشهرها في وجوههم أي حكم مؤتمن على احترام قواعد اللعبة!

هنالك شعار، يستخدمه المعترضون في الغرب، على أي سياق مُسيء في حياة المجتمع، إعلاناً عن التبرؤ منه: Not in my name . فالساخرون عبر الشاشات الفضائية للطوائف والأحزاب اللبنانية، يسخرون من الآخرين، بحرفية عالية، باسم طوائفهم وأحزابهم. لكن ما نراه عبر تلفزتنا الوطنية الوحيدة، هو سخرية من المجتمع، أي من أنفسنا، ومن المفاهيم والمُدركات المصونة، ومن القضايا (الحلقة التي شاهدتها كانت تمس قضية اللاجئين) ولا نعلم باسم من؟ كل ما نعلمه أنها ليست سخرية باسمنا، ولا باسم كادرات البرامج الحوارية من العاملين في القناة، ولا باسم المخرجين والفنيين، ولا باسم اميرة حنانيا التي تقدم برنامجاً مفيداً وذكياً، وإنما باسم منعزلين عن روح المجتمع يستعذبون هكذا فقرات، تتناسب مع فحوى أدوارهم!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com     
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع