ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لماذا أدافع عن حركة فتح ؟
04/04/2021 [ 19:43 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: جميل عبد النبي

يعاتبني كثير من أصدقائي على دفاعي المستمر عن حركة فتح، وبعضهم يراني أجازف باستقلاليتي لصالح من لا أملك من أمره شيئاً، وقال بعضهم: إنك تضع بيضك كله في سلة ليس لك فيها ناقة ولا بعير، ولا تستطيع أن تؤثر في شيء من سلوكها.

وسأعترف أنني أعرف يقيناً أنني لا أملك أي قدرة على التأثير في سلوك فتح، كما غيرها بالمناسبة، وسأضيف: أنا حقيقة لا ناقة لي ولا بعير في فتح، لكن ناقتي وبعيري ومستقبل أولادي في وطن يتنافس عليه كثيرون غير فتح، وليس في كل الموجود من يلبي كل طموحاتي، ولقد قلت ذلك من قبل، ولربما تجاهله البعض عن عمد، لكن ما يهمني أنني مصر على قول ما أؤمن به، رضي الناس أو لم يرضوا، فالأهم بالنسبة لي ألا أنافق في الدفاع عن فكرة أؤمن بها، خوفاً من ردة فعل، أو قراءة سطحية غير محايدة، وربما ذات موقف مسبق، لا تبدي أي استعداد للسماع لغير صوتها.

لقد قلت: إنني لا أستطيع الرهان على شيء أتخيله ليس موجوداً بعد في أرض الواقع، فأنا كغيري من الفلسطينيين نتمنى بيننا وبين أنفسنا لو وجدت جهة مثالية نختارها لقيادة مركبتنا المتعثرة، وكثيرون منا يرسمون صورة لتلك الجهة التي يتمنونها، لكن أحداً منهم لا يزعم أنها موجودة بالفعل، أو حتى ممكنة الوجود في المستقبل القريب، ومع ذلك يطلبون منا أن ننحاز لمجرد حلم، أو أمنية، وما أوسع المسافة بين ما نتمناه، وبين ما نستطيعه، أو بين ما نتمناه، وبين ما هو متوفر على الحقيقة، وأنا لا أستطيع أن أتجاهل واقع هو من يتحكم في دنيا الناس، لصالح حلم لا أعرف إن كان سيرى النور، أو لا.

بكلمة أخرى:

إن واقع المشهد الفلسطيني يقول: إن فتح، وحماا س، وبعض الآخرين غير المؤثرين هم الذين يتحكمون في المشهد، شاء الرافضون أم أبوا، وإن اخترت أن أبقى بعيداً عن كل هذه المكونات بحجة أن لي عليها مأخذاً، أو مآخذاً، فإن انسحابي هذا لن يمنعهم من مواصلة التحكم في المشهد، بينما يمكن لحضوري أن يقلل من حظوظ جهة لصالح جهة أقل ضرراً، إلى أن نستطيع خلق بدائل تلبي أحلامنا، لكن الآن هذا هو الموجود.

وفقاً لطريقة تفكيري هذه فأنا لا أملك- حتى اللحظة على الأقل- إلا أن أوازن بين المكونات الموجودة على أرض الواقع، وأدفع في اتجاه أفضلها، أو إن شئت أقلها ضرراً، أما صمتي، وانسحابي فهو سيصب في صالح الأسوأ، أو الأكثر ضرراً.

حماا س ليست عدوة لي، وأنا أعترف بكونها مكوناً رئيسياً من مكونات الشعب الفلسطيني لا يمكن تجاهلها، لكني- وإن كنت لا أعاديها- أحتفظ لنفسي بحق خصومتها، سياسياً، وأيدلوجيا، وسلوكياً، كحركة، وكسلطة، وفقاً للزاوية التي أقرأ منها المشهد، فأنا أرى في أيدلوجيتها خطراً على التنوع الفلسطيني، ومستقبل الحريات، وحظوظ تنامي المفاهيم الديمقراطية الحقيقية، التي لا يزال خطاب حماا س الديني الداخلي يرى في معظمها كفراً، وتحللاً،،، أما سياسياً، فأنا لا أخفي عدم إعجابي، بل وقلقي من الخطاب الشعاراتي، ومن المغامرات المدمرة التي أدخلتنا بها دون أي طائل سياسي حقيقي، سوى تكرار تجارب لم تثبت نجاعتها،،، أما سلوكياً، كحكومة، وكحزب، فأنا أرى أيضاً انغلاقها على نفسها، وتمييزها بين شعب حزبها، وباقي مكونات الشعب الفلسطيني، وضيقها بحرية الرأي، خارجها، أو داخلها، ولكم مثال في اختيار قائمتها الانتخابية الأخيرة، والتي قد يتوهم البعض أن سلاسة اختيارها، وقبولها من قبل أبنائها تعبر عن تماسك وانضباط الحركة، لكن هناك في المشهد صورة أخرى، فهي قائمة سقطت من أعلى، لم تشارك قواعد الحركة في اختيارها، ووفقاً لقواعد السمع والطاعة التي ترعبني لم يجرؤ أحد على انتقادها علنا، رغم معرفتي أن لبعضهم انتقادات على بعضها، لكن ثقافة الطاعة المطلقة، التي تجعل الخيرة فيما اختاره القادة تفرض قبولها دون أي اعتراض، ولكم أن تتخيلوا كيف لحركة بنيتها الداخلية مؤسسة على مبدأ السمع والطاعة إلى هذا الحد، كيف لها أن تتقبل حقيقة الديمقراطية مع الآخرين.

فتح فوضوية، وديمقراطيتها ليست سكر زيادة، إنما فوضى زيادة، وكنت سأسعد بهذا الحوار العلني لو كان مضبوطاً بالقانون، لكن هذه هي فتح، صورة مصغرة لفوضى شعبها، وبالمناسبة، فأنا لا أقدم هذا الوصف، ولا أقبله كتبرير أبدي لهذه الفوضى، فالنخب يجب أن تسبق شعبها، وتقود حركته تجاه الرقي بنفسه، لا أن تأتي بأسوأ ما فيه ثم تقول لنا: أنا أشبه شعبي وسأظل كذلك.

لكن مع كل هذه الفوضى، ففتح متنوعة، لا تحكمها الأيدلوجيا، لا تسعى لفتحنة الشعب، ولا لتلوينه بلون خاص، وكحركة مدنية، وغير أيدلوجية فهي لا تشكل خطراً على مبدأ الحريات الفردية، وأظنها مع كل فوضاها أقرب للتحول الديمقراطي، ولعل انقساماتها الداخلية تلعب دورا مستقبلياً في تعزيز مبدأ الديمقراطية الحقيقية في المستقبل، كونها لم تعد تدور حول شخص القائد الملهم، الذي يملك كل الحقيقة، إنما أقطاب متنافسة لن ينظمها الولاء، إنما القانون الديمقراطي، وهذا ما آمله وأتمناه لفتح.

لقد كفت فتح عن خوض المغامرات الخطرة، وهي تتمتع بمرونة سياسية غير متوفرة لدى الآخرين، وهي ليست تنظيماً عابراً للأوطان.

تلك هي معادلتي، وهذه هي مقارناتي، وهي مقارنة داخل مكونات الواقع الموجود، وليس الذي نحلم ونتمنى وجوده.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع