ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تشوهات في المجتمع الإسرائيلي
23/11/2018 [ 10:09 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: فايز أبو رزق

فلسطين برس: خلال تصفحي موقع روتر العبري، قرأت قصة كتبها مستوطن يهودي يقطن مستوطنة في خليل الرحمن عن مساعدته فلسطيني، قابله في سوبرماركت وطلب منه أن يشتري له حليب أطفال وخبز لأطفاله .

لست متأكدا  من  مدى دقة ما رواه  اليهودي، وليست صدقية القصة هي بيت القصيد، وإنما التعليقات على القصة توضح الواقع القائم ونظرة الشارع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين  تنير لنا الطريق الذي نحن ماضون إليه ، ومنها نبدأ التوغل في أعماق الشارع الاسرائيلي، وتكهن ما آلت إليه الأمور هناك.

فقد انصبت التعليقات على اتهامه بالخيانة،  وبأنه يساري عفن ،وكل العرب مخربون، و التبرع للكنيس أفضل من التبرع للعربي، ولا تعمل معروفا مع عربي .

لذلك لم يكن غريبا أن تمنح حكومة الاحتلال  “جائزة إسرائيل للنجاح” للعام 2017 إلى “ديفيد بيري” رئيس جمعية العاد الاستيطانية، والذي سلب عشرات  الفلسطينيين منازلهم في سلوان عن طريق النصب والابتزاز والتهديد ، والمضحك المبكي هو أن بيري دهس بشكل متعمد في أكتوبر من العام 2010 طفلين فلسطينيين أمام كاميرات الصحفيين، وفر من المكان بسيارته، ولم يتعرض للملاحقة القانونية،  بل وعلى أثر حادثة الدهس وصفت صحيفة “يسرائيل اليوم” بيري بالبطل القومي .

إن تشبث المجتمع الإسرائيلي بروايات حكومته، ليس فقط انسياق أعمى تجاه الحدث فقط بل هو جاذبية محببة وغواية شيطانية تبرر كل مسالك العنصرية، وتدفع بها إلى مزيد من العنف.

وحتى في عمليات القتل بدم بارد التي يرتكبها جنود جيش الاحتلال في الضفة الغربية ضد المدنيين الفلسطينيين ، تنقط تلك التعليقات كراهية ضد العرب، وتطالب الحكومة الاسرائيلية بمزيد من إجراءات القمع والتنكيل بالفلسطينيين بدلا من المطالبة بالبحث عن حلول تصل بنا جميعا الى السلام الآمن .

وليس لنا إلا القول أن المجتمع الاسرائيلي ومنذ ما يزيد عن عشر سنوات بقليل أصبح يتجه لمزيد من التطرف واليمينية العنصرية  و شاهدنا تراجع أو انهيار  قوة ما يطلق عليه أحزاب  اليسار ويسار الوسط مثل حزب العمل وحزب كاديما وحزب  “ميرتس” في انتخابات الكنيست في (ثلاث دورات انتخابية) لحساب أحزاب دينية ويمينية جديدة نسبيا على الساحة السياسية  مثل  “اسرائيل بيتنا”  و”البيت اليهودي” و “يش عتيد”.

 وظهر على سطح مستنقع التطرف الإسرائيلي في العقد الأخير جماعات أشد تطرفا من جماعة “أمناء جبل الهيكل” و ” شوفوبانيم”  و”أبناء يهودا” ، فقد انبثق عن هذه الجماعات متطرفون أشد عنفا وأكثر كراهية ، مثل: “شبيبة التلال” و “جباية الثمن” و”التنظيم اليهودي المقاتل” ، وانتقلت الجماعات الجديدة من الاعتداءات الفردية المتباعدة إلى  اعتداءات دورية منظمة تطلق الرصاص على الفلسطينيين، وتحرقهم في بيوتهم، كما حدث مع عائلة دوابشة قبل حوالي عامين.

وإشارات واضحة ترسلها حكومة الاحتلال من خلال تسريع وتيرة الاستيطان، والزيادة المهولة لعدد الوحدات السكنية في المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية، وكذلك من خلال إعطاء الحصانة القانونية لعمليات القتل بدم بارد التي يرتكبها جنود جيش الاحتلال ضد مدنيين فلسطينيين .

إرهاصات المرحلة القادمة لا تبشر بأي تحول نحو الأفضل, فبعيدا عن دور الضحية والجلاد، تتجلى مشاعر المجتمع الاسرائيلي في تعبيرات فجة تنضح بالكراهية على صفحات وسائل الاتصال والإعلام الخاصة أو الرسمية على حد سواء. وربما ما نجحت به الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بقصد أو بدون قصد هو إيجاد قاعدة صلبة من مجتمع يرفس بحافره كل فرصة للسلام والعيش بأمان في ظل دولتين.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع