ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
في ظل الضياع وخربشة المفاهيم الوطنية والوطن المسلوب
21/11/2018 [ 08:16 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: يونس العموري

للضياع أوجه وطقوس وأعراف وتقاليد متعددة ومختلفة ومتناقضة، والضياع أضحى الحقيقة وهوية الواقع الراهن فلسطينيا. هذا الضياع بكل ما يتصل بيوميات الوطن المسلوب الحق والأحقية بالتعبير عن الذات وبمحاولة إثبات الوجود، ضياع الهوية والإنتماء والتعاطي والقضايا الكبرى والتي باتت مؤثرة مباشرة بالمسألة الوطنية والحق والأحقية بتقرير المصير، حيث الضياع بمفهوم المشروع الوطني.

وبات الضياع يطال البيت واركانه، ومنهج الفعل واستراتيجية الرؤية الراهنة للمتناقضات والتعاطي معها بالمنطق الوطني، هذا الضياع التخريبي لكل ما من شأنه ان يعزز العقيدة الوطنية النضالية للجماهير وتشكيلاته السياسية والاجتماعية والسلطوية التي تغيرت بالمعنى والمفهوم والمنطلق والتوجه. وبالتالي أصبحت الحيثيات اليومية مشوهة ومخربشة بخربشات منصات التصريحات والتصريحات المضادة المنفلته من عقالها وغير المفهومة بالمنطق السياسي الوطني المُستند للثوابت الوطنية والتي أضحت باللحظة الراهنة ضائعة وغير معلومة ومعروفة المعالم.

من هنا وبلا أدنى شك أن المرحلة الراهنة بات عنوانها الأساسي هو واقع ووقائع الضياع ، فحينما يختلط الحق بالباطل، ويصبح الباطل سيد الموقف، لابد من إعادة لتمركز المفاهيم وتعريفها والاتفاق على شكل وطبيعة منطلقاتها، وتحديد المعايير والمقاييس التي من خلالها من الممكن تحديد حقيقة الموقف، وطبيعة المعادلة الفعلية لخارطة التناقضات الحاكمة للفعل ولردات الفعل، وللحدث وتأثيراته على مختلف المستويات، وطبيعة صناعة المواقف اتجاه أي من القضايا المتفاعلة على مختلف الساحات، حيث اننا نعيش بعصر ما عدنا من خلاله نستوعب الحدث وبالتالي صارت الخربشة اذا ما جاز التعبير سيدة الموقف، وليس أدل على ذلك الا ما بتنا نتلمسه بظرفنا الفلسطيني المعاش والتأثير المباشر لإرهاصات الوقائع العربية وتصارع المصالح التي باتت جزءاً من أجندة الفعل حيث ان هذا التصارع انما يعبر بالأساس عن تصارع القوى الدولية بشكل او بأخر وانعكاسا لها.

أستطيع أن استوعب حجم الخربشة التي يعايشها المواطن الفلسطيني اليوم، فكل شيء بات متغيراً وعلى الأقل غير مفهوم بل إنه غير منضبط السياق في إطار الفهم المنطقي والمتسلسل لقياس الأبيض والأسود وببساطة الأشياء لماهية الأبيض وذاك الأسود وما هو الصالح وما طبيعة الطالح بمعنى أن ثمة فوضى كبرى تغزو وجدان التفكير لدى الكثير من البسطاء وحتى ممن يدعى أنه يعي قوانين اللعبة الدائرة رحاها بالظرف الراهن بين مختلف أمراء ومماليك الاقطاعيات الفلسطينية التي بلا أدنى شك أن لهم الكثير من الارتباطات مع أباطرة التأثير على الواقع الاقليمي، فهناك إنقلابات كبرى تحدث في أنماط التعاطي والتعامل والقضية المركزية للوجود القومي العربي ولطبيعة مناهج إدارة الأزمات التي تعج بها الساحة العربية وتلك التي صارت جزءاً من فعل التأثر والتأثير على الساحة الفلسطينية حيث صار من الطبيعي أن نشهد الكثير من المفاجآت التي قد تصل الى درجة التحوّل في الفهم وإنقلاب المفاهيم المنطقية للأمور، كأن تتصدر صغار الشخصيات المسماة بالمستقلة أو تلك التي تعتبر ذاتها مهنية (تكنوقراطية) المشهد العام.

هي اللحظة الراهنة والفارقة حيث تجارة المواقف وبيعها وشراءها واحدة من النمط العام الذي يسود العلاقات ما بين مختلف التيارات السياسية بالوطن المحتل والذي أصبح الخلاف عليه وعلى تسميته وحتى على ترابطه أمرا فيه وجهة نظر. فالمناطقية والجهوية والمحاصصة الجغرافية صارت سيدة الموقف والشغل الشاغل لحكام العشائرية القبلية وسياسة المناكفة ما بين العائلات الحاكمة فللجنوب أمراءه وللشمال ملوكه وتكوينات مدن الوسط مختلفة والكل في حالة إجتهاد لإبراز شخصيات «غير المشبوهة» والملوثة بالانتماء لتكوينات فصائلية وفقا لمقاييس العهد الجديد.

والتشويه واحد من مستلزمات العمل وأدواته والقفز عن الحقائق ومحاولة لي الأذرع مباحة بكل الأوقات والأزمان والكل يتغنى بشعارات باتت مفرغة من محتوياتها الوطنية التي من المفروض انها منطلقة من الفهم الشعبي الجماهيري لماهية مصالحها واهدافها والأثمان تدفع سلفا لصالح الغول المتغول المسيطر على قوانين اللعب من خلال الهوامش الممنوحة لهذا أو ذاك.

وأن يصبح التعاطي مع الثوابت التاريخية خاضعا لمنطق التجارة في شراء المواقف وبيعها في اسواق نخاسة تجارة المصالح واحد من أساليب الفعل السياسي الجديد ليعتلي الزعيم إمارة النخيل والتكبير، في محاولة لشطب العنوان والعناوين لصيغة التمثيل واستقلالية القرار بصرف النظر عن زعيم الحاكمية هنا وأمير الامارة هناك.

والتجني على التاريخ وأن تصبح بالمقابل المقاومة وفعلها دربا من دروب الجنون والعبثية والإستثمار الخاسر للشعوب فيه الكثير من خربشة لموازيين الجماهير وأحقيتها بالدفاع عن الذات وإعادة لتموضع الفهم من جديد ومصالحة الشاة مع السكين.

ويبقى الثابت الوحيد هو المتغير في عالم تحكمه مصالح «البزنس» والإتجار بالشعوب واحداً من أساليب الفهلوة والتشاطر على صناعة الحدث بأسلوب التلصص وشراء الذمم وبيع الدول وحتى بيع الانسان قد يصبح الحقيقة الراسخة بهذا الفهم المتجدد الجديد، وأن يتم إستهداف من يحاول ان يقرأ التاريخ ويغوص بجمالية الإنسان وقدرته على إحداث التغير والتمرد على القوالب المعلبة لابد من مقارعته وإقصاءه بعيدا عن المشهد العام ومن الممكن أيضا رجمه وتشويه صورته ويظل الاستبعاد سيد الموقف الراهن ليُصار أن يحتل المكان حينها ذاك المسمى بالمستقل حيث لا رائحة ولا لون ولا طعم وبالتالي لا موقف وللمواقف أدوار في صناعة وحياكة التاريخ.

الفوضى هي الحاكمة الآن بلا منازع وفن الحوار أو ما يسمى بالحوار والمفاوضات هو النهج والمنهج السائد لحل الخلاف حيث صار الصراع مجرد خلاف والنزاع قد صار إختلافا بوجهات النظر القابلة للتوافق، ولا مكان لمن يمارس الصراخ بوجوب الحياة ان استطاع الى ذلك سبيلا ولا مكان لفقراء الليل تحت الشمس، فأما ان تكون ضمن جيوش الفعل لصناعة النصر الإلهي أو ان ترتضي لذاتك مكانا في صفوف الخونة والتخوين. وإن أردت ان تكون هناك بالمكان الذي ترتضيه لنفسك ولذاتك ولإنسجامك ومفاهيم الأبيض والأسود وتداخل الألوان فيما بينها فلا بد من ان تكون عبثيا تارة وكافراً أحيانا ومن الممكن أن يستباح دمك على مذابح قراءة التاريخ للمدينة العتيقة، وأم المدائن، لا تنتمي لأي ممن ينطقون اليوم باسمها فهي الفقيرة لعشاقها والحاضنة للصراخ المرتد عن جدرانها واسوارها ولا تكفر أحدا من روادها والكل لديها سواء ومعيارها صمودها وبقاءها وهي الجميلة وتحب الجمال والعاشقة الحبيبة لعشاق ليلها وتحنو على صراخ رجالها وغير معنية بالعبث العبثي من وراء القول العبثي بحضرتها.

إذن نحن نعايش عصر اللافهم الآن وعصر انفلات القوى من عقالها والقول الفصيح بالكلام المباح بكل الاتجاهات وهو كلام لصناعة البلاغة ليس اكثر لتسجيل النقاط على الخصم الكافر أو ذاك العبثي بحضرة الوطن. والوطن قد يكون ظالما أو مظلوما لا فرق ما دام الانسان مستباحاً ووقودا لتأجيج نيران صناعة الزعامات والمماليك بكل الإقطاعيات المُمزقة لجغرافيا الوطن.

من هنا ليس بالضرورة أن تكون نبيا حتى تتنبأ بما يمكن ان يحدث بالأراضي الفلسطينية المحتلة هذه الفترة، وليس بالضرورة ان تكون قارئاً جيدا للسياسة وعالماً ببواطن امورها حتى تستشعر مجريات الأمور وسياقها وانسياقها... فالفوضى سيدة الموقف بلا شك وخربشات المفاهيم وإنفلات السيطرة على منطلقات وركائز العملية السياسية الفلسطينية سيدة الموقف الراهن حيث العبثية بكل الزوايا، تلك العبثية المنفلتة من عقالها وتحالفات اللحظة والمرحلة وتدوير المواقف ومزادات البيع والشراء في أسواق إستجلاب المصالح لهذه الجهة او ذاك التيار المتقوقع بحفنة من الشخصيات.

وتكشف التطورات المتلاحقة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة عن عمق الأزمة التي يعيشها البلد. فبعد الإطاحة بمنظومة الحركة الوطنية ومفاهيمها وركائزها كنظام نضالي تحرري في الاطار الجبهوي الجامع (منظمة التحرير الفلسطينية) والذي حل مكانه النظام المؤسس له بأركان السلطة القادر على المناورة السياسية وفقا لاحتياجات المرحلة وعناوينها ولم يستطيع هذا النظام ان يشكل البديل الوطني للأخذ بزمام المبادرة والإمساك بدفة القيادة الفعلية للأوضاع الراهنة، حيث ان هذا الواقع الفوضوي والعبثي يعود في جزء منه الى فعل التخريب المقصود الذي إستهدف اركان الحركة الوطنية بأعمدتها الأساسية والى عدم القدرة على لفظ كافة الأطروحات التي من شأنها التغلغل وخلق الفعل الجديد المتناقض أساسا والمواثيق الوطنية المستندة على قوانين واساسيات قوانين مرحلة التحرر الأمر الذي خلق التيار الليبرالي بتكوينات ما يسمى بالتكنوقراطية والتجمع المستقل، المتحالف بالضرورة مع العبثية السياسية والفراغ المؤسساتي بهدف الإطاحة بكل ما من شأنه أن يشكل الرافعة النضالية الفعلية لإنجاز الحقوق التاريخية لجماهير الثورة المنطلقة أساسا من آهات الفقراء وأحلام البسطاء.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع