ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عن الزخم الجماهيري وإنجازاته
23/06/2018 [ 08:33 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: صادق الشافعي

فلسطين برس: نعم، ارتقاء 130 شهيداً ومعهم آلاف الجرحى يعانون من نقص شديد في إمكانيات العلاج، يترك في النفس الفلسطينية الحزن والألم والأسى المقترن بالكرامة والكبرياء والتحدي، فنحن في النهاية بشر.

لكن ذلك لا يمنعنا من رؤية ما يتحقق من إنجازات وطنية هامة ومبشرة على ارض الواقع الوطني ساهمت دماء الشهداء وعذابات الجرحى ومعهم صمود الأسرى في تحقيقها. وهي  إنجازات ما كان لها ان تقوم الا على قاعدة وأساس متين يتمثل في:

استمرار صمود شعبنا وتمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة بلا وهن يطال العزيمة ولا تنازل عن اي من تلك الحقوق، مع استمرار وتواصل نضالاته لتحقيقها. كما يتمثل، ويتضافر كليا، مع وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة نضاله الوطني. لا يقلل من هذه الوحدة الانقسام البغيض بكل مآسيه وبلاويه.

-  مسيرات العودة الكبرى وإنهاء الاحتلال شكلت، برغم 130 شهيدا وآلاف الجرحى أسقطتهم فاشية وعنصرية ودموية دولة الاحتلال، أول هذه الإنجازات. خصوصاً وإنها قامت على أكتاف حركة جماهيرية، سلمية تماماً واسعة الانتشار بقدر ما هي كثيرة التنوع شملت جميع فئات المجتمع وكل قواه التنظيمية السياسية والمجتمعية.

- الحراك الجماهيري الذي قام في بعض مدن الضفة وغزة، يصبّ، بشكل عام، في نفس المجرى. بالتحديد، بما هو في أساسه وجوهره حركة جماهيرية سلمية شاملة إيضاً لكل الطيف الوطني رغم اختلافه في هدفه المباشر ووسائله.

 -  قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأغلبية 120 صوتا من اصل 173 ومعارضة 8 فقط على رأسهم أميركا. وقد نجح القرار بعد ان رفضت الجمعية العامة تعديلات اقترحتها الولايات المتحدة تنسف محتواه وجوهره.

القرار ينص على توفير الحماية الدولية للفلسطينيين. كما ينص على إدانة دولة الاحتلال لاستعمالها القوة المفرطة ضدهم.

وتزداد اهمية هذا القرار كونه اتى بعد نضال في مجلس الأمن منع الفيتو الأميركي صدور قرار عنه أيدته أغلبية أعضائه.  ثم فشلت أميركا في الحصول على تأييد اي عضو( غير نفسها) لقرار بديل اقترحته، وهو ما يقدم مظهرا دالا على عزلتها على المستوى الدولي وهيئاته.

-  قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نصرة لفلسطين وشعبها وإدانة لدولة الاحتلال ومطالبة بإجراء تحقيق دولي في عمليات القتل الأخيرة. وقد صدر بأغلبية عالية رغم المقاومة الأميركية القوية لصدوره. وكان هذا القرار السبب المباشر والأخير وراء انسحاب أميركا من عضوية المجلس.

-  تقدم السلطة الوطنية الى محكمة الجنايات الدولية بعدد من الملفات كبداية، وانضمامها الى عدد جديد من الهيئات الدولية.

- دعوة مجلس مدينة برشلونة، وبأغلبية ساحقة من أعضائه، الى فرض حظر عسكري شامل على دولة الاحتلال، ومطالبة الحكومة الإسبانية ضمان تنفيذه، إضافة الى إدانته قتل جيش الاحتلال المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة وفك الحصار.

في نفس السياق تأتي الإنجازات الكثيرة الهامة والمتوالية التي تحققها، حركة المقاطعة لدولة الاحتلال BDS وبالذات في الأوساط العلمية والأكاديمية والفنية والشبابية، وفي الدول والمجتمعات الغربية، وبشكل خاص في الولايات المتحدة.

من أواخر إنجازات حركة المقاطعة:

 - إلغاء الأرجنتين مباراتها المقررة في كرة القدم مع فريق دولة الاحتلال والتي كان يفترض إقامتها في مدينة القدس.

- إلغاء الفنانة العالمية شاكيرا عرضها في تل أبيب في تموز القادم.

 - انضمام عدد من الفرق البريطانية للدعوة الى المقاطعة الثقافية مع دولة الاحتلال.

- انسحاب 11 فناناً ومديراً من مهرجان LGBT  في تل أبيب.

  - ورفض 80 فناناً المشاركة في موسم فرنسا/ إسرائيل الثقافي .... ومنجزات عديدة أخرى.

أما احدث حملات هذه الحركة فهو حملة التصدي لمسابقة اليوروفيجن ( مسابقة الأغنية الأوروبية) المفترض إقامتها في القدس صيف 2019 في الذكرى الـ71 للاحتلال. وتعطي دولة الاحتلال أهمية استثنائية لعقدها في مدينة القدس بالذات لدرجة تصريح وزيرة لدولة الاحتلال أنها تفضل إلغاءها على الاضطرار أمام الضغوط لعقدها في مكان آخر غير القدس.

بواكير نجاح هذه الحملة ظهرت في اعلان ايسلندا مقاطعتها.

حركة المقاطعة نجحت في أحداث ثغرة تتسع باستمرار في جدار المجتمع الدولي وهيئاته المختلفة، على طريق الانهيار الكلي لهذا الجدار، لتتعرى صورة دولة الاحتلال على حقيقتها مجرد كيان استعماري استيطاني خبيث يجب عزله ليتعافي منه المجتمع الانساني وليعيش اهل فلسطين في وطنهم بكل مكوناتهم المجتمعية والدينية.

انجازات الحركة الجماهيرية والنجاحات السياسية والدبلوماسية للسلطة إضافة الى إنجازات حركة المقاطعة تتكامل مجتمعة وفي مسار متصاعد لتؤكد حقيقة وأهمية المقاومة الشعبية السلمية، دونما مفاضلة، بل في تكامل، مع المقاومة المسلحة وأشكال المقاومة الأخرى. بعد ان حصل تبهيت وتجاوز لدور حركة الجماهير ومقاومتها الشعبية، وصل حد الاستهانة لدى البعض.

حصل ذلك نتيجة للاتجاه نحو العسكرة كشكل أساسي، وربما وحيد، للمقاومة من جهة، وللخلل في تطبيقات ولاتفاقات أوسلو والخلل في فهم أولوياتها وتطبيقاتها من جهة أخرى.

 فهل تستمر وتتواصل وتتصاعد الحركة الجماهيرية وتتراكم إنجازاتها لتعيد لحركة الجماهير دورها الأساسي والمقرر على كل المستويات النضالية والسياسية والمجتمعية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع