ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عودة لتعميق الإنقسام البغيض!!
23/06/2018 [ 08:31 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: فيصل أبو خضرا

فلسطين برس: سمع كثيرون وقرأوا تصريحات محمود الزهار، أحد قيادات حركة «حماس»، التي أطلقها مؤخراً ويدعم فيها إحداث فوضى عارمة في الضفة تؤدي حسب زعمه بالنهاية الى عزل الرئيس محمود عباس، المنتخب شرعياً رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية، أي أن الزهار بدل أن يعمل بجد على رأب الصدع ولملمة الجراح التي فصلت قطاع غزة عن الضفة الغربية يريد زيادة محنة أهل الضفة.

الشعب الفلسطيني في غزة والضفة يشعر بالدهشة من هذه التصريحات غير المسبوقة، والتي إذا لا سمح الله حصل جزء بسيط منها فإن ذلك سيقدم لأمريكا والاحتلال والغرب مزيداً من الأسباب للوقوف ضدنا والتنكر لحقوقنا المشروعة.

ولذلك فإن تصريحات الزهار المتقلبة تجعلنا في حيرة من أمرنا.

ان مجرد إستخدام كلمة تمرد في الضفة يعني خيانة من الطراز الأول، لأنه وفي الظروف الراهنة من ممارسات الاحتلال والتضييق على السلطة الوطنية من خصم مساعدات عائلات الشهداء والأسرى وخسائر ما تكبده المحتل من حرق وتدمير المزارع في غلاف غزة من المستحقات الضريبية الفلسطينية يجعل السلطة عاجزة عن تلبية المطالب الحياتية للشعب الفلسطيني سواء في الضفة أو في غزة.

وهنا فإننا لا نلوم الزهار ولكن نلوم الأخ اسماعيل هنية والأخ يحيى السنوار، والقيادات الواعية في حماس لأنه إذا نظرنا الى الواقع المدمر لقضيتنا جراء الإنقسام، فسنرى بأن ما طالب به الزهار يفتقد للحكمة ويفتقد للوفاء لتضحيات شعبنا وحقوقه ويصب في خانة خدمة الاحتلال الذي سيستغل مثل هذه التصريحات لمواصلة تنفيذ مخططاته وتضليل العالم أجمع.

الرئيس محمود عباس ومن خلفه القيادة الفلسطينية تحدى ليس اسرائيل فقط، ولكن تحدى الذي خلق اسرائيل أيضاً، وما زال الزهار يحلم بفوضى تعم ما بقي من وطن بسبب الإنقلاب العسكري الذي حصل لأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

يأتي ذلك ونحن نرى تحركات غير مسبوقة من نتنياهو أو من مبعوثي ترامب الى المنطقة كوشنير وغرينبلات تسويقاً لصفقة ترامب والتي يعتقد بأن اميركا ماضية في تسويقها وبسرعة. وواضح من خطوطها العامة أنها تشكل عملية تصفية للقضية الفلسطينية ومحاولة لتصفية الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني. لذلك فإن ما يدعو له الزهار من فوضى وتكريس للإنقسام لم تستطع اسرائيل فعله وهو تكريس تقسيم الوطن الى وطنين. ولا يكتفي بهذا بل أيضاً يريد أن تعم الفوضى في باقي الوطن.

وهنا ليس لنا إلا أن نقول أن مثل هذه التصريحات غير مسؤولة وأن مثل هذا النهج سبب ويسبب المزيد من المعاناة ليس فقط لشعبنا في القطاع وإنما أيضاً لباقي الفلسطينيين في الضفة والشتات، ولذلك فإن هذه التصريحات لا تعبر عن روح المسؤولية أو عن روح الوفاء لتضحيات شعبنا من شهداء وجرحى وأسرى.

نحن الآن نتكلم عن وطن ممزق ويتآمر عليه الكبير والصغير ولكن بسلطته الوطنية إستطاع أن يهزم أكبر دولة تساند المحتل، في كل المحافل الدولية. لذلك فإن الشعب الفلسطيني ما زال يأمل من قيادة "حماس" الشريفة، أمثال الأخ السنوار والأخ اسماعيل هنية، التحرك لوقف كل هذه التوجهات الضارة، والمسارعة الى طلب اجتماع عاجل مع الأخ الرئيس في أي بلد عربي لوضع الأسس الواقعية لما يمكن تحقيقه من إنجازات على المستوى الفلسطيني والمستوى العالمي، لأننا بالنهاية جميعاً اخوة نقاسي من محتل واحد ومن أكبر دولة في العالم ظلماً ما بعده ظلم، فما المانع في انهاء هذا الانقسام وكشف كل من يعمل على تكريسه وتعريته خاصة وأنه لا يخدم المصلحة الوطنية ويعمل وفق اجندات خارجية؟!.

وأول ما نبدأ به الامور التي تهم المواطن يومياً، مثل الغذاء والدواء والطعام والكهرباء والتعليم، وان خطوات اولية كهذه سوف تعطينا الأمل بالاستمرار، وتكون الراعية الأولى مصر الشقيقة التي تبنت عدة مرات المصالحة ، كما اننا جميعا مستهدفون حيث يسقط الشهداء والجرحى في غزة والضفة وممارسات الاحتلال واحدة ضدنا من اعتقالات وحصار وغيره.

نحن شعب واحد نقاسي من الاحتلال ونواجه بصدور عارية ولكن بارادة فولاذية متسلحة بايمانها بالحق والعدالة.

طبعا ليس جميع حماس يتبنى مواقف الزهار ولكن نحن نريد ان يكون لحماس موقف يختلف عن مواقف الزهار ومؤيديه ممن لم يتوقفوا عن وضع العراقيل أمام إنهاء الانقسام المعيب لصالح اجندات خارجية لا صلة لها بمصلحة فلسطين وأهلها.

لقد استبشرنا خيرا عندما صرح الأخ السنوار بأنه سينهي الانقسام مهما كلّف الامر، واعتقدنا بأن الامور لا بد ان تنتهي بمصالحة ويشترك الجميع في الحكم، خصوصا ان الشعب برهن بدون أي تردد استعداده للتضحية في سبيل فلسطين كما أن الأوضاع التي تمر فيها قضيتنا صعبة جدا، لذلك فإن مسؤولية القيادة دراسة اوضاعنا المعيشية والمالية اولا بكل الحذر والتروي كي نخرج بأقل الاضرار ونعزز جبهتنا الداخلية لتظل قوية في مواصلة النضال لانتزاع حقوقنا السياسية ومواجهة تحديات الاحتلال وحلفائه.

على العقلاء من فتح وحماس دراسة جميع الامكانيات المتاحة ماديا ومعنوياً وان يضعوا ايديهم معاً كي نخرج من هذا النفق المظلم بقوة وارادة هذا الشعب العظيم، لأن الشعوب الحية تدفع ثمن الحرية ونحن لها من الفها الى ياءها، وقد اثبت شعبنا استعداده لنضال سلمي عارم.

الاخ اسماعيل هنية، ابن مخيم الشاطىء الذي قاسى الأمرين من ظلم الهجرة ، ودرس الفقة والقرآن الكريم، يعلم علم اليقين ان البعض القليل من الزملاء ذوي الانانيات الضيقة يحاولون المستحيل كي تبقى الأمور على ما هي ، لانهم يعلمون ان لا مكان لهم في ظل وحدة الوطن وفصائله وقواه.

القائد الفذ يعلم أين ومتى ينحني للعاصفة وأين يقاوم العاصفة، ومع الأسف نحن اليوم في تراجع مخيف، دول عربية فيها حروب داخلية لم نكن نعرفها، وتدخل خارجي واضح في كل اقطارنا العربية، لذلك وبقدر المستطاع علينا لملمة جراحنا رفقاً بهذا الشعب الذي لم يبخل يوماً في تقديم التضحيات الجسام من أجل الحرية والاستقلال، فالواجب الوطني ان نترفع عن كل المصالح الضيقة والانانيات ونقرر وننفذ بدون تردد ما هو لمصلحة شعبنا كله مهما كلفنا الأمر من تضحيات، وهي رخيصة من أجل وطننا فلسطين.

نحن لا نطلب المستحيل من زعماءنا، اننا نطالب بإنهاء الانقسام المعيب ومن ثم ندرس جميع الظروف الإقليمية التي حولنا ، والعالم الذي يتغير اما لصالحنا أو ضدنا، ومن ثم نرسم سياسة واقعية وليس كما يتخيل البعض خيالية تؤدي بنا الى المجهول، وكفانا بيانات وتصريحات لا تؤخر ولا تقدم شيء لقضيتنا.

كما ان على الجامعة العربية واجب ليس فقط اصدار بيانات لا تعطي مردوداً إيجابياً، ولكن إستمرارها في الإتصالات في كل المحافل الدولية لثني ترامب عن ممارساته ومواقفه المجحفة إزاء الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

علينا تغيير النهج والاستراتيجية اللتين لم يعد المحتل أو أمريكا يحفل بهما ونرسم خطة موحدة خلاقة نواجه بها عدونا الأكبر أميركا بدعم عربي قوي.

نرجو ونطلب من الله سبحانه وتعالى الهداية لأجل الوطن ولأجل مقدساتنا. فهل أخيراً يصحو الضمير؟؟؟

وكلمة أخيرة نقولها للزهار أن عليه أن يتذكر أن الذي تحدى أميركا وأصر على أن «حماس» جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وأصر على حقها في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وأن الذي تحدى ترامب ورفض صفقة القرن وقاطع إدارة ترامب بعد إعترافها بالقدس عاصمة للاحتلال، وأن الذي يطالب بريطانيا بالإعتذار لشعبنا عن جريمتها الكبرى بحق شعبنا بإعلانها وعد بلفور عام ١٩١٧، هو الرئيس محمود عباس الذي يهاجمه الزهار ولا ندري لأي غرض أو هدف!!

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع