ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها!
10/06/2018 [ 18:49 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: المحامي زياد ابو زياد

فلسطين برس: تكمن أهمية مسيرة العودة في رمزيتها والرسالة التي يمكن أن ترسلها لإسرائيل والعالم وهي أن الوضع في غزة وصل حدا لا يُطاق ، وأن ذلك ليس ناجما ً عن الحصار وحده وإنما ترجع جذوره الى الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني حين تكالبت عليه دول وقوى عظمى لتخرجه من وطنه وتُحوّل السواد الأعظم منه الى لاجئين على افتراض أن الزمن سيحل مشكلتهم وأنهم سيذوبون مع الزمن في المجتمعات التي لجأوا إليها عملا ً بمقولة: الكبار يموتون والصغار ينسون، وهكذا تنتهي المشكلة ، ولكن ذلك لم يحدث.

كان يمكن أن نتخيل مسيرة العودة كحدث لمرة واحدة في يوم ساطع يتحرك فيه مئات الآلاف أو ربما مليون أو أكثر ، في مسيرة سلمية تواصل الاندفاع نحو الحدود وتجتازها رغم سقوط مئات الشهداء وتقتحم بسلميتها خطوط وقواعد الجيش الإسرائيلي الذي بعد قتل المئات أو الآلاف سيجد نفسه عاجزا عن الوقوف أمام الطوفان. مثل هذا السيناريو ممكن في النظرية ولكنه لم يكن ممكنا في التطبيق ، وتحولت مسيرات العودة الى عمل روتيني يومي يبلغ ذروته أيام الجمع وتهدأ وتيرته الى حد ما بقية أيام الأسبوع.

وكما يُقال لا شيء يقتل النفس أكثر من الروتين ولذا لا بد اليوم من إعادة الحساب وتقييم هذه التجربة الرائعة ومنع دخولها الى ثلاجة الحفظ أو التجميد من خلال تحولها الى عمل روتيني يفقد اهتمام الرأي العام بما يحدث إلا من خلال تقارير اخبارية مقتضبة تشمل رقما أو رقمين عن عدد الشهداء والجرحى في كل يوم جمعة.

تمحور مسيرات العودة بشكلها الحالي سيفقدها بريقها تدريجيا ً ويهدد إمكانية تحقيق أي إنجاز وطني يعوّض عن عشرات الشهداء وآلاف الجرحى ومئات المعوقين الذي ما زالوا في أوج معاناتهم لا علاج ولا تأهيل. وعلى الذين دعوا الى مسيرات العودة أن يقرروا اليوم ماذا بعد!

صحيح ان مسيرات العودة تحولت الى عملية استنزاف لقوة الاحتلال ، وأن استخدام الطائرات الورقية قد ألحق به الخسائر المادية الجسيمة وأن استمرار الوضع الحالي بات يشكل عبئا ً على الاحتلال ولكننا في موازين الربح والخسارة مطالبون بتقييم التجربة والموازنة بين ما نحققه وما يحققونه وما نخسره وما يخسرونه وما إذا كانوا قادرين على التكيف مع هذا الوضع والتعايش معه ، والأهم من كل شيء هو أن لا يستقر بنا الحال بأن نظل نراوح في مكاننا بانتظار المعجزة. فالفكرة الرائعة تصبح بليدة إن لم تطور ذاتها وتحافظ على ديناميكيتها الذاتية.

والسؤال هو: هل الهدف من مسيرات العودة هو مجرد كسر الحصار والدخول في متاهة الحل الإقتصادي الإنفرادي للصراع من خلال برامج تطوير وتحسين مستوى معيشة في قطاع غزة على حساب قضية وطنية سياسية من المرتبة الأولى ، أم أن الهدف هو إلهاء الناس وحملهم على تنفيس حالة الإحتقان التي يعيشونها في وجه إسرائيل بدلا ً من أن ينفسّوها في وجه حركة حماس التي اختطفت القطاع منذ أحد عشر عاما ً وانتهى بها المطاف بأن وجدت نفسها في ورطة لا تستطيع الاستمرار في هذا الوضع المتدهور نحو الكارثة ولا تستطيع الاستسلام لمدرسة اللاهثين وراء الحل السياسي والذين هم الآخرون في ورطة لا تقل عن ورطة حماس بعد أن وجدوا أنفسهم في وضع اختزل كل دورهم في دفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات بما في ذلك الخدمات الأمنية للإحتلال تحت مسمى التنسيق الأمني دون أن يكون أمامهم أي أفق سياسي يساعد على خروجهم من هذه الدائرة المغلقة الى أفق الدولة والحرية والاستقلال.

" من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها "... هذا ما قاله السيد المسيح بحق مريم المجدلية وهذا ما ينطبق اليوم على أولي الأمر في الضفة والقطاع . كلاهما لم يُحسن المسار الذي اختاره وكلاهما يجد نفسه في نفس المأزق رغم المكابرة والمزاودة والإدعاء.

نحن في الضفة كما نحن في القطاع نقف على شفا جرف هار ٍقد ينهار بنا في أي لحظة. وعلى كلا الطرفين أن يتقي الله فيمن هم اليوم تحت إمرته وسلطانه. والمطلوب اليوم وقبل أن تحل الكارثة أو يجرفنا طوفان القرن ، هو أن ينزل كل طرف عن السلم الذي تسلق عليه وأن يعترف بأنه أخطأ بقدر لا يقل عن خطأ الآخر ، وأن نجلس معا ً وسويا ً نفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق دون التفريط بحقوقنا الوطنية وفاء لدم الشهداء والجرحى وتضحيات السجناء والمعتقلين.

اليوم وقبل الغد ، ليكن الرجوع الى الحق والحقيقة ، وإذا لم يتم فإن التاريخ لن يرحم والأجيال القادمة لن ترحم من كانوا سببا ً في نكبة جديدة تحل بنا بعد نكبة ونكسة!!

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع