ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إجـابـتـان
05/06/2018 [ 15:20 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: زياد خدّاش

فلسطين برس: نعم أحب هذه التسمية (كاتب فلسطيني)، أعتز بها، لكن هذا التحديد الهوياتي إن صح التعبير، لا يجرؤ على الاحتجاج حين أتنصل من سيطرة واستقواء هذه الهوية على الحس الفني والرؤية الجمالية للعالم في كتاباتي، هويتي ليست بمنجاة من خرمشتي وعبثي وخدشي، لديّ بصيرة لا بأس بها في تحديد متى تصير الهوية عبئا على الفن ومتى تكون مؤدبة ومطيعة حين يُجن جنون الفن، ويصير ما يشبه الهذيان أو العبث، أو اللامعنى، نعم تماما أنا أسائل فلسطين الآن أكثر من أن أبرر لها، أغضبها بالملاحظات، بدأت أصارحها بالنمش الذي في وجهها، وبالفوضى في غرفة نومها، قبل ذلك كنت أطربها بالمديح الأهبل، وأصفها بأنها أجمل شيء يحدث في العالم، لكن الممتع في الأمر، أني بدأت أشعر أن فلسطين بدأت تتحمل المساءلة والمكاشفة وأنها صارت تشكّك في قصائد الحنين العادي والنواح المبتذل، وتتحمس أكثر للقصائد والروايات التي تكشف وتستبطن وتتأمل وتتعمق أكثر من التي تمدح وتبكي وتتذكر وتتغزل وتهيّج العاطفة.

أهرب من شهيد فلسطيني يلح عليّ لكي يشتري لغتي مقابل جرعة من عاطفة، وكسرة من حنين، أنجح كثيرا وأفشل أحيانا في مساءلة الدم الفلسطيني المهروق على طرقات العبث في فلسطين، لست ضد أن يقاوم الفلسطيني ضد الاحتلال فهذا مشروع ومطلوب وطبيعي، أنا ضد أن يموت العقل في فلسطين وتستقيل السياسة ويُرجم التاريخ بحجارة من انفعال وانتقام وتشف. لذا أهرب من فلسطينيتي المجنونة التي لا تعينني على لمس المستقبل، إلى فلسطين لغوية بهية متوهمة أعيش فيها انتظارا لفلسطين حقيقية أشمها بأنفي، وآكلها بفمي، يحيّرني شعبي، فهو من جهة عظيم التضحيات، لكن غير معقول أن نظل مئات السنين نَقتل ونُقتل، بسبب غياب مشروع وطني واضح. أنا حزين جدا.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع