ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الديمقراطية الإسرائيلية .. على أنقاضكم نحيا
05/06/2018 [ 15:12 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: مهند عبد الحميد

فلسطين برس: تُعَرّف دولة إسرائيل نفسها كدولة ديمقراطية تنتمي للعالم الحر، وتحتكر هذا التعريف كونها وُجدت «وسط عالم متأخر ومعادٍ للديمقراطية»، ويسلم العالم الحر رسميا بهذا الوصف، ويدافع عن هذه الدولة ويعتبر أمنها أولوية. 

ويتغنى بديمقراطيتها مُحْدثو التهافت العربي راهنا وسابقا. هناك كم هائل من السياسات والممارسات لهذه الدولة يكفي النزر اليسير منه لتقويض الصفة الديمقراطية وإبطال مفعولها، إذا ما جرى الاحتكام للقانون الدولي والمؤسسات الحقوقية.

لكن ذلك لا يحدث وسط فوضى المعايير وازدواجها. السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يسبغ العالم الحر، صفة الديمقراطية على دولة تستبدل القانون الدولي بأيديولوجيا وأساطير، وتعتمد منظومة قوانين عنصرية وكولونيالية، هي على النقيض من القانون الدولي، وتبقى في الوقت نفسه دولة ديمقراطية من فصيلة العالم الحر.

قد يقول البعض وبخاصة من جماعات التهافت إن إسرائيل تعتبر ديمقراطية وأقل توحشا إذا ما قارنا أعمالها مع أنظمة حاكمة في المنطقة ذاتها، غير أن المقارنة في السلب فيما إذا كان أكثر أو أقل لا تصلح كأداة قياس في منظومة المعايير الناظمة لأي تقييم.

إذا وضعنا التاريخ «الديمقراطي» الإسرائيلي الصاعق جانبا، وتوقفنا عند اللحظة الراهنة، ستتحفنا الدولة الديمقراطية الوحيدة في عالم غير ديمقراطي بسياساتها وممارساتها المتنافرة مع حقوق الإنسان والديمقراطية على حد سواء.

في هذه الأيام تعكف وزارة المعارف الإسرائيلية على بلورة خطة لمنع نشوء علاقات شخصية بين شبان عرب وشابات إسرائيليات. 

ووزارة الرفاه بدورها تقدمت بتقارير للشرطة على خلفية تلقي «شكاوى عن استغلال قاصرات»، طبعا الطرف المستغِل الذي يفهم من التقرير، هو زملاؤهن الطلبة الفلسطينيون من الفئة العمرية ذاتها، أي قاصرين أيضا! 

وإذا كانوا في الجامعة فإن طرفي العلاقة غير قاصرين. وزارتان إسرائيليتان منشغلتان في منع إقامة علاقات بين إسرائيليين وفلسطينيين، وتتنافسان مع منظمة «لهافاه» العنصرية التي تأسست على هدف منع الانصهار في الأرض المقدسة وإنقاذ «البنات الإسرائيليات اللواتي أقمن علاقات عاطفية أو علاقات صداقة مع أغيار». المنظمة تدعو إلى منع تشغيل العمال العرب لأن تشغيلهم يؤدي إلى ارتفاع نسبة الانصهار في إسرائيل!  لا يوجد فرق بين الوزارتين ومنظمة لهافاة العنصرية. وعندما يتلاشى الفرق بين الدولة وهذا النوع من المنظمات الأصولية، يزول الغموض عن الديمقراطية المبجلة، وفي الوقت نفسه يتلاشى الفرق بين الوزارتين  ومنظمة لهافا مع نيكي هيلي المندوبة الأميركية التي اشتهرت بالذود عن الديمقراطية الإسرائيلية.  

بنيامين نتنياهو لم يُضِع أي فرصة للتعبير عن ديمقراطيته الخلاقة، حين تفتق عقله بالطلب من رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي «مائير بن شبات» خصم أموال من عائدات الضرائب التي تجبيها وتنقلها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية لتعويض المزارعين الإسرائيليين في محيط  قطاع غزة  جراء الأضرار الناجمة عن الحرائق التي تسببت فيها الطائرات الورقية المشتعلة والموجهة من داخل القطاع والتي أشعلت حرائق في مساحة واسعة نسبيا، وفي إلحاق خسائر بملايين الشواكل كما تدعي سلطات الاختصاص.

يبدو أن دولة الاحتلال كانت تعد العدة لقرصنة جديدة من الصنف الذي ينتمي إلى شريعة الغاب، فقد تحدثت عن مساحات متضاربة المساحة في تقاريرها، بعض التقارير حدد 3 آلاف دونم وآخر 28 ألف دونم وصولاً إلى 250 ألف دونم، والحبل على الجرار.

من يستطيع تفسير هذه الذرائعية وهذا النظام من العقوبات الجماعية، الذي يستهدف مضاعفة الأعباء التي تقع على كاهل شعب تحت احتلال دائم تحويل حياته إلى جحيم لا يطاق.

في مجال الخسائر ثمة إغفال وتجاهل لكل الخسائر التي تلحقها دولة الاحتلال بالشعب الفلسطيني وببنيته التحتية.

إسرائيل ترفض بالمطلق مبدأ التعويض، والمؤسسات الدولية والدول التي اشتهرت في رفض الانتهاكات، تكتفي بإصدار بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع.  

وجاء ما يسمى «قانون التسوية» الكولونيالي وهو قانون جديد لسرقة الأراضي الفلسطينية الخاصة، ولمنع هدم أو إخلاء مبانٍ استيطانية مقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة.

لم يبق أمام هذا القانون الكولونيالي الذي تؤيده الدولة وتدافع عنه بقوة، إلا الإجازة من «المحكمة العليا» الإسرائيلية.

قيام المحكمة بإلغاء القانون سيزيل الغطاء عن آلاف المستوطنين ومستوطناتهم وبؤرهم التي أقاموها بالقرصنة والسرقة وبدعم من سلطات الاحتلال.

السياق والاصطفافات لا ترجح الإلغاء لأنه سيوجه ضربة قاضية أخيرة للمحكمة العليا الإسرائيلية/ وأغلب الاعتقاد أن الحكومة ستعتمد على عامل الزمن لتذليل الاعتراضات.  

وكانت أغلبية في الكنيست الإسرائيلي أقرت بالقراءة التمهيدية مشروع قانون خصم المخصصات المالية التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى وذوي الشهداء من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة. كل الائتلاف الحكومي مضافا إليه عدد من أعضاء المعارضة صوتوا لصالح مشروع القرار. هدف القانون هو تجريم النضال التحرري ضد الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في نيل حريته.

عينة المواقف والسياسات والقوانين الإسرائيلية المتبعة في السنتين الأخيرتين تؤكد عزم الدولة المحتلة على إنكار الحقوق الوطنية والمدنية والإنسانية جملة وتفصيلا، فقانون التسوية يفتح كل الأبواب والنوافذ أمام سرقة البقية الباقية من الأراضي الفلسطينية، وأمام مضاعفة الاستيطان بأسلوب تجريف القوميات واستبدالها في عهود الامبراطوريات.

وقرارات معاقبة الأسرى وعائلاتهم وعائلات الشهداء ومعاقبة الشعب بجريرة لعبة الطائرات الورقية وحرائقها، وما تعنيه من تدمير قيم الحرية والعدالة ونبذ الضحايا.

وقرارات ملاحقة المحبين ومعاقبتهم بالكبح التعسفي، وما تعنيه من نزع الصفة الإنسانية عن البشر، ورفض أي شكل من أشكال التعايش والتسامح.

معنى ذلك أن دولة إسرائيل لا تريد أي حل سياسي، وترفض التعايش مع الكل الفلسطيني، بل هي لا تريده ولا تعترف بحقه في الوجود وتعمل على تفكيك مكوناته وبعثرتها داخل وخارج وطنه، تعمل بمنهج تقويض مقومات حياته على الأرض.

كل هذا يحدث في الوقت الذي تفاخر فيه إسرائيل بديمقراطيتها وبتميزها، وفي الوقت الذي يضعها النظام الدولي فوق القانون، وفي الوقت الذي يتهافت فيه النظام العربي فرادى وجماعات ليخطب ودها، وفي الوقت الذي تندمج فيه المعارضة الإسرائيلية مع حكومة المستوطنين وتتبارى مع عتاة اليمين على المواقف العدمية.

إن هذا الوضع يطرح إعادة النظر بالخطاب والسياسات وأشكال العمل والبنى الفلسطينية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع