ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
دورة عادية وليست أخيرة
01/05/2018 [ 10:13 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: رجب أبو سرية

فلسطين برس: من حيث الدافع أو الباعث الذي دفع القيادة الفلسطينية إلى أن تعقد جلسة المجلس الوطني، دون توافقف وطني، ودون تحقيق الهدف الأسمى الذي كان قد تم تأجيل عقد الجلسة أكثر من مرة، وهو أن تكون مناسبة لجمع الكل الوطني بما في ذلك حركتي «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، يبدو عقد الجلسة منطقياً أو حتى ضرورياً، وها هي تنعقد على أي حال دون أن تنخلع السماء أو أن تسقط على الأرض، أو دون أن يفلت الشأن الداخلي من اليد، لذا لا بد من الاهتمام أولاً بألا يتحول عقد الجلسة إلى الاهتمام فقط بالبند الانتخابي، حيث يحقق كثير من الانتهازيين ما يصبون إليه من جلوس على المقاعد القيادية، بل محاولة _ ما أمكن_ أن تخرج الجلسة بتحقيق التقدم على طريق تصليب الموقف السياسي المقاوم في مجابهة الغطرسة الأميركية/الإسرائيلية.

من الواضح أن إصرار القيادة على عقد جلسة الوطني الذي لم يعقد جلسته العادية منذ 22 سنة، ولم يشهد تشكيل مجلس جديد منذ 30 سنة، قد جاء بعد «اليأس» من تحقيق إنهاء الانقسام، والاتفاق مع «حماس» على شراكة سياسية، كتلك التي كانت بين «فتح» وفصائل «م.ت.ف» طوال عقود مضت، وقد تم حسم الأمر بعد توجيه الضربة القاصمة لملف إنهاء الانقسام بمحاولة تفجير موكب رئيس الحكومة في شهر آذار الماضي، وحتى لا تظهر القيادة بأنه ليس في جعبتها إلا تلك القرارات الإدارية/المالية التي تمس الموظفين والمواطنين في قطاع غزة ، فقط.

الهدف إذاً من عقد جلسة الوطني يجب ألا يغيب لحظة، لا عن بال المشاركين فيها ولا المراقبين والمتابعين، حتى تتخذ القرارات والإجراءات التي تتوافق مع ذلك الهدف، وهو تقوية موقف القيادة في خضم ما تخوضه من معركة سياسية مع أميركا/إسرائيل، ومن معركة إنهاء الانقسام في الوقت ذاته، ثم أن يظل هذا الأمر في البال بعد انتهاء أعمال الجلسة، حيث لا بد من متابعة الكفاح من أجل صد الهجوم السياسي الأميركي/الإسرائيلي من جهة ومن جهة ثانية إنهاء الانقسام، حتى لو تطلب الأمر لاحقاً بتقديم التنازل الداخلي، من أجل خوض المعركة الخارجية على أكمل وجه وبكامل اللياقة الكفاحية وبالكل الوطني، وبتلازم ميداني وسياسي.

لم يكن إذاً عقد جلسة المجلس الوطني بهذا الشكل أمراً نموذجياً، بل كان المأمول هو أن تنعقد الجلسة أولاً بمشاركة الكل الوطني وكمحطة تعلن إنهاء الانقسام نهائياً، بل وتحقيق وحدة لم تكن قائمة حتى خلال العام 2006، حيث كان المسار النموذجي هو أن يتم تشكيل مجلس وطني جديد، يضخ دماء سياسية وطنية جديدة في أوصال برلمان «م.ت.ف» الجبهة الوطنية الجامعة لفصائل حركة التحرر الوطني الفلسطينية، تشعل النشاط في أوصال أهم مؤسسة وطنية على الإطلاق، وتوفر للشعب الفلسطيني واحدة من أهم أدوات الكفاح الوطني، لأنه بات بحاجة ماسة لها، بعد أن انفتح فصل جديد من الكفاح بعد طي الفصل الذي بدأ بانتفاضة العام 1987، وانتهى بفشل تحقيق ما اتفق عليه في أوسلو وإغلاق ملف التفاوض عام 2014.

وكان تشكيل مجلس وطني جديد، لا يحقق فقط التجديد والتنشيط والتطوير في أهم مؤسسة وطنية، بل كان سيجمع الكل الوطني، ويدخل «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في «م.ت.ف» التي تبقى على أي حال هي إطار الكفاح الوطني، وليست السلطة التي تبحث فيها الناس عن المكاسب، ويكفي هنا أن نشير إلى أن الشراكة في «م.ت.ف» لم تكن يوماً ولن تكون يوماً، مناسبة لتوزيع الغنائم، فهي وإن كانت لها سلطة سياسية على الشعب فإنها ليست سلطة حكم، بل سلطة مقاومة، أي أنه من خلالها تتنافس الفصائل على تقديم التضحيات ولا تتنافس على الظفر بالغنائم. وقد كان أحد معايير حصص الفصائل في تشكيل آخر مجلس وطني، هو ما قدمته من شهداء وجرحى وما لديها من أسرى في سجون العدو، والذي بناء عليه كانت «فتح» بالطبع الفصيل الأول و»الجبهة الشعبية» الفصيل الثاني، وذلك قبل ثلاثين عاماً مضت.

وللتدليل على تلك الأهمية نقول: إن القيادة الفلسطينية التي قدمت التنازل المهم جداً حين ذهبت إلى انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وهي تعلم فرصة «حماس» الكبيرة في الفوز، وإن لم يكن التقدير الفوز بالأغلبية، فبحصة أكبر من مكانة «الجبهة الشعبية» أو «الديمقراطية» في «م.ت.ف»، أي أن «فتح» قبلت شراكة «حماس» في السلطة من أجل الوحدة الوطنية، كذلك كان دخول «م.ت.ف» عبر تشكيل مجلس وطني جديد، سيضمن دخول «الجهاد الإسلامي» التي ترفض المشاركة في السلطة وتقبل من حيث المبدأ المشاركة في «م.ت.ف». أي أنه كان سيحقق وحدة مثلى، لم تتحقق عبر سلطة ما بعد أوسلو.

لكل هذا نقول: إنه يجب عدم النظر إلى أن عقد الجلسة هو بحد ذاته نهاية المطاف، بل هي محطة يجب أن تكون عابرة أو مقدمة للجلسة الأهم القادمة، تماماً كما حدث بين عامي 1984_1988، حين عقدت جلستا المجلس الوطني في عمان ومن ثم الجزائر تباعاً، وكان الهدف من الأولى هو تثبيت شرعية ياسر عرفات على رأس «م.ت.ف» كممثل شرعي وحيد، بعد أن أظهر انشقاق «فتح» في سورية تحدياً أو عنواناً موازياً، ثم كان مجلس الجزائر ليؤكد أن الوحدة الوطنية ليست هي حصيلة جمع القوى، بل رص صفوفها على القاعدة الوطنية.

يجب التفكير منذ اللحظة التالية لانتهاء أعمال الجلسة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني الفلسطيني، بالذهاب لمجلس توحيدي جديد، يوحد القوى وليس أن يجمعها فقط، وكما كان مجلس الجزائر منصة لانتفاضة العام 1987، يجب أن يكون المجلس الوطني الذي نأمل أن تفتح له هذه الجلسة الباب لاحقاً، الحاضنة السياسية ل مسيرة العودة والدولة، التي انطلقت لتوها، والتي من المتوقع أن تصل ذروتها بعد أسبوعين فقط، والتي _بتقديرنا_ ستؤسس لمرحلة كفاح وطني جديدة بأهداف وبرنامج وأدوات جديدة، تنفتح على المستقبل، بعد أن تطوي صفة الماضي بكل ما لها وعليها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع